الأثنين 17 يونيو 2024 / 11-ذو الحجة-1445

وصفة من صيدلية حياتي .



                                             وصفة من صيدلية حياتي .
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQCHty_OaRZjgg19glgLP1nLoJkxKzf5VQ2cUEsKCjNjzwPgkr0B6jIkWg                                                                             أ. مرام بنت محمد العتيبي .
أما قبل :

الاستسلام مرض العصر ينهش آمال الغد ويدمي بطموحات الفرد إلى حيث الفشل طريق ولخيبة الأمل معلم وبريق يجعل اللسان يتلعثم هذا وما خفي أعظم ..

لن أروي قصة خرافية أو رواية سمعتها من قريب أو حتى من بعيد بل كانت من مستشفى ذاتي حيث ، إيماني كان الطبيب وآمالي لن تخيب . كيف لا ولنا ربٌ يجيب ..

أما بعد :

هذه حكايتي مع مرضي الذي اكتشف بي منذ زمن قريب . لم يكتشفه الأطباء بل كانت مؤشرات نجاحاتي تهوي نزولاً على غير عادتها فكانت هي الدليل على بزوغ نجم المرض لدي .

بعد تلاشي الزائرين وخروج كل الأنفس من غرفتي بقي الاستسلام جالساً بقربي يروي كيف أُجبر على نهشي . لم يكن دخيل العنوة بل أنا من سمحت له بالتجول في جسدي ليقبع على عرش مملكتي ويعلن سقوط دولة النجاح وبداية عصرٍ جديد لمملكة الفشل الغير مبالية بحال سكانها ..

تجادلنا أطراف الحديث . تهامسنا كما العشاق . رويت له حالي قبل استعماره . شكوت ألمي من ذاتي المتعبة وذهاب ملامح الأمل على تقاسيم وجه حياتي . أقنعته أنه لا جدوى من عقد الصداقة معي فأنا لا أريده أبداً . كيف يقبع في جسدٍ لا يريده بل يوم خروجه هو يومُ عرسي حيث تتراقص الكريات ويعيد الدم الأمل لكل الأعضاء وتحلق أنفاسي نحو الشموخ الذي فقدته منذ استعماره ..

محاولات ومحاولات ومحاولات

هكذا بدت لي وبهذا أسميتها محاولات والنتيجة مضمونه بقاء المرض في ذاتي ومقاومته جيوش أنفاسي المنهكة حيث أنني لم أحقن بدواء ولم أعطى شراب المقاومة بل كان الحل خروج المرض أو انتهاء عدد أيامي ..
قررت بإيماني وبحضور الأنفاس أن أجهد المرض وأقلب الهم هِمة فالهمة عند العظماء ابتلاء لأن النجاح والانتصار يتطلب الصبر والكفاح والنضال فأنا لم أولد وأنا أزحف لأن ذاك لا يستطيع الطيران بل ولدت بفطره ترفض الاستسلام وتقاوم استعمار الذات من كل من تسول نفسه الحد من نجاح الفرد ..

المتفرج على حاله وهي تهوي أمامه لا يلد إلا الأمنيات والأحلام حيث يفرح بما يراه لا ما صنعته يداه ، فقوت القلوب هي موائد من العزائم السامية التي تنبع من الشريعة الإسلامية ..

الحياة ستسير ولن تنتظر قافلتها الخاملين المستسلمين لأمراض الذات لأن مقاعدها محجوزة لمن زين ذاته بالهِمة فالمستسلمون أحياء لكن في عالم الأموات يأكلون ويشربون في دنيا المقابر ..

اكسر زجاجة الاستسلام فلن تعود أبداً ، مثلما كسر بقراط الطبيب زجاجة حزنه فالأمر المحزن قد فرغ منه ، واعلم أن للمرض شفاء وللعلة دواء وللشدة رخاء وبعد الضراء سراء فدواء الاستسلام الهِمه العالية .. فالليل الغاشي عليه العتمة بعده صبح سافر ، والجوع إثره شبع ، والمرض يعقبه شفاء ؛ فلا تتعجب إن طال مرضك وتكدست آلامك وتحطمت أحلامك فأنت السبب في ذلك ؛ لأنك أصغيت لصدى الاستسلام فطالت الآلام ..

تمسك بالقران والسنة ستجد دواء لكل داء .


تصميم وتطوير شركة  فن المسلم