الأثنين 27 مايو 2024 / 19-ذو القعدة-1445

هل يمكن أن تَنْقل كوفيد-١٩ حتى بعد تلقيك اللقاح؟



 

 

لا يوجد دليل على أن أي لقاح من لقاحات كوفيد-١٩ الحالية يمكن أن يحد تمامًا من إصابة الناس به، وهذا مما يؤثر على احتمالات وصولنا لمناعة القطيع.

في ١٧ يونيو ٢٠٠٩ عاد صبي يبلغ من العمر ١١ عامًا إلى الولايات المتحدة، قادمًا من المملكة المتحدة، وقد أحضر معه شيئًا عن غير قصد، في وقت لاحق من ذلك الأسبوع، وأثناء حضوره برنامجًا تعليمًا دينيًا في مقاطعة سوليفان (Sullivan) في نيويورك، طور الصبي تورمًا غامضًا في غدده اللعابية، لقد كان مصابًا بالنُّكَاف -وهي عدوى تنفسية تنتشر عن طريق التعرض للرذاذ الملوث في الهواء-.

في أثناء ذلك، استمرت الدورة الدينية، وقضى الأطفال الأربع مئة الحاضرين، ساعاتٍ منخرطين في تواصل طويل وجهًا لوجه تحديدًا، وهذا النوع من التعاليم اليهودية الأرثوذكسية يسمى: شافروسا (chavrusa) ويتضمن مواجهة شريك دراسة على طاولة ضيقة، أثناء تحليل ومناقشة نص من التلمود. بحلول نهاية البرنامج، أصيب ٢٢ طفلًا آخر، إلى جانب ثلاثة بالغين.

عندما عاد الطلاب إلى منازلهم، انتشر الفيروس في بروكلين (Brooklyn) ومقاطعة روكلاند (Rockland)، ثم في مقاطعتي أوشن (Ocean) وأورانج (Orange). استمر تفشي المرض بالمجمل مدة عام، وأصيب ما لا يقل عن ٣٥٠٢ شخص بالمرض.

عندما حلل العلماء ما حدث، استنتجوا أن أسلوب التعلم في التشافروسا ربما قد سمح بـ «انتقال فعال لفيروس النكاف خاصة». قد يبدو الأمر الأكثر إثارة للدهشة في هذه الحالة هو أن الناشر العرضي الأول قد أكمل جدول تحصيناته من لقاح MMR (الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية)، من المحتمل أنه اكتسب بعض المناعة -كأي طفل محصن، ظهرت عليه أعراض خفيفة دون أي مضاعفات- لكنه كان لا يزال قادرًا على حمل الفيروس ونقله للآخرين.

في الواقع، لا تقي معظم اللقاحات من العدوى بشكل كامل -حتى لو تمكنت من منع ظهور الأعراض- نتيجة لذلك، يمكن للأشخاص الذين تم تحصينهم، حمل ونشر العوامل المسببة للمرض دون علمهم، وفي بعض الأحيان، يمكنهم حتى نشر الوباء.

مناعة (فعالة effective) أو (مانعة sterilizing):

هناك نوعان رئيسيان من المناعة تُبنى باللقاحات. أحدهما ما يسمى بالمناعة الفعالة: وهي التي يمكن أن تمنع العامل المسبب للمرض من التسبب في داء خطير، ولكن لا يمكنها منعه من الدخول والتناسخ في الجسم. أما النوع الآخر فهي المناعة المانعة: والتي يمكنها أن تحبط العدوى تمامًا، ومنع الحالات التي لا تظهر أعراضًا. هذا الأخير هو طموح جميع أبحاث اللقاحات، ولكن من المدهش أنه نادرًا ما يتحقق.

إليك مثلًا التهاب السحايا: بالنسبة للنوع الذي تسببه بكتيريا النيسرية السحائية، هناك العديد من اللقاحات المتاحة لعشرات السلالات المختلفة منها، ويمكن للأدوية الثلاثة المتوفرة في الولايات المتحدة -(MCV4) و (MPSV4) و (MenB)- منع ٨٥ إلى٩٠٪ من حالات المرض.

ومع ذلك، فقد ثبت أن بعضها يسمح بحمل البكتيريا المعنية، حيث يمكنها الاختباء في الأنف أو مؤخرة الحلق، كما يمكنها نقل العدوى للآخرين عن طريق العطس أو السعال أو التقبيل أو مشاركة السجائر أو الأواني.

في إحدى الدراسات التي أجريت على طلاب جامعيين في المملكة المتحدة، لم يكن للّقاح أي تأثير على نسبة الأشخاص الذين حملوا العامل المسبب للمرض لأربعة أسابيع لاحقة. يقول كيث نيل (Keith Neal) -الأستاذ الفخري لعلم الأوبئة بجامعة نوتنغهام-: «يمكن أن يكون للّقاحي إلتهاب السحايا تأثيرات مختلفة على قدرة الشخص على نشر المرض» ويضيف: «لكن أقلية فقط من أولئك الذين تصيبهم الجرثومة، يصابون بالتهاب السحايا (في المجتمعات المحصنة جيدًا) لأنهم اكتسبوا مناعة ضدها».

من الممكن أيضًا أن تُصاب بالسعال الديكي، أوالتهاب الكبد الوبائي ب، أوالنُّكاف، أو الأنفلونزا -غالبًا، وليس دائمًا-، بغض النظر عما إذا كنت قد تحصنت باللقاح، وبالرغم من ذلك، فإن كل هذه التحصينات فعالة للغاية في منع تطوير أعراض خطيرة، أو ضرورة التنويم في المستشفيات.

كيف تعمل المناعة المانعة؟

في حين أن المناعة الفعالة توفرها عادةً خلايا الدم البيضاء -كالخلايا البائية والتائية-، جنبًا إلى جنب مع الأجسام المضادة، فإن المناعة المانعة عادة ما تتمحور حول الأجسام المضادة. تعمل الأجسام المضادة المحيّدة، التي تدافع عن الجسم من العوامل المسببة للمرض، على الالتصاق بالسطح الخارجي لهذه العوامل، ومنعها من التفاعل مع الأجزاء المستهدفة، كالخلايا المبطنة للأنف أو الحلق أو الرئتين.

في حالة فيروس كوفيد-١٩، فإن الأجسام المضادة المحيّدة بعد أن تتعرف عليه، تقوم بالإرتباط بالشوكة البروتينية على سطحه، التي يستخدمها لدخول الخلايا. لتحقيق المناعة المانعة، يجب أن تنشط اللقاحات ما يكفي من هذه الأجسام المضادة للقبض على أي جزيئات فيروسية تدخل الجسم وتجرِّدها من أسلحتها فورًا.

ما نوع المناعة التي توفرها لقاحات كوفيد-١٩ ؟

يقول نيل: «بإختصار، لا نعرف؛ لأنها حديثة العهد».

حتى الآن، لا يتم الحكم على لقاحات كوفيد-١٩ بشكلٍ أساسي بناءً على قدرتها على منع نقل العدوى -بالرغم من أنه يتم تقييمها الآن كنقطة نهاية ثانوية للعديد من اللقاحات-، بدلًا من ذلك، يتم تقييم فعاليتها حسب ما إذا كان بإمكانها منع الأعراض من التطور. يقول داني التمان (Danny Altmann) أستاذ علوم المناعة في الكلية الإمبراطورية بلندن: «هذا يعني أننا حددنا أهدافنا بطريقة عملية».

يعلم العلماء بالفعل أن الأجسام المضادة التي تنتج عند الناس بعد العدوى الطبيعية بكوفيد-١٩ لا تمنع من تكرار إصابتهم به، ووجدت إحدى الدراسات التي أجريت على العاملين في مجال الرعاية الصحية البريطانية أن ١٧٪ من الذين كانت لديهم أجسام مضادة بالفعل عندما بدأت الدراسة – على الأرجح من الإصابة الأولى- أصيبوا به للمرة الثانية، و حوالي ٦٦٪ من هذه الحالات كانت بدون أعراض، ولكن يُعتقد أنه ليس من الضروري أن تظهر عليك أعراض لتعرّض الآخرين إلى خطر انتقال الفيروس إليهم.

يقول ألتمان: «بالنسبة لفيروس كهذا، أعتقد أننا نطلب الكثير من اللقاح» ويضيف: «من الصعب حقًا القيام بذلك».

لحسن الحظ، هذه ليست نهاية القصة تمامًا، هناك بعض الإشارات المبكرة التي تقول بأن بعض اللقاحات قد تكون قادرة على الحد من انتشار العدوى، حتى لو لم تتمكن من منعها تمامًا، إحدى طرق عملها هي تقليل عدد جزيئات الفيروس في أجسام الناس.

يقول نيل: «من المحتمل جدًا أنه إذا كانت اللقاحات تجعل مرض الناس أخف، فإنهم سينتجون عددًا أقل من الفيروسات، وبالتالي سيقل تناقل العدوى، لكن هذه مجرد نظرية».

من المعروف أيضًا أن المناعة المانعة أمر يصعب إثباته.

لم تتحقق التجارب السريرية مما إذا كانت اللقاحات تمنع نقل الفيروس، فالعلماء الآن يتقصون حول الأثر في الأماكن التي وزعت بها اللقاحات على نطاق واسع، بمراقبة معدلات انتشار العدوى. قد تتوقع أن حالة التفشي في دور الرعاية في المملكة المتحدة -حيث أُعطيت الأولوية لأخذ اللقاح- ستصبح أقل تكرارًا، إذا كان للقاحات تأثير.

لكن هذا يمثل مشكلة، يقول نيل: «هناك عاملان». «لدينا عمليات الإغلاق واللقاح، لذا من الصعب جدًا الفصل بينهما. هل هو اللقاح؟ أم هو الإغلاق؟ أو المزيج بين الإثنين غالبًا؟».

إليك ما نعرفه حتى الآن عن قدرة اللقاحات الحالية على وقف انتقال العدوى. (تنبيه: لتجنب الالتباس، لم يتم تضمين معلومات حول قدرتها على منع الأعراض أو حماية الأشخاص من المرض).

اوكسفورد-استرازينيكا (Oxford-AstraZeneca):

في شهر يوليو من العام الماضي، قدمت دراسة تختبر فعالية هذا اللقاح في قرود المكاك الريسوسية -رئاتها تشبه رئات الإنسان في الوظائف- أعطت بعض النتائج المبشرة، ووجدت أنه في حين أن القرود كانت محمية من أمراض خطيرة، إلا أن ذلك لم يمنعها من الإصابة بكوفيد-١٩ في المقام الأول، كانت القرود المُّلقحة معرضة للإصابة بالعدوى بقدر التي لم يتم تلقيحها، على الرغم من أن الجزيئات الفيروسية لم تكن أقل في رئاتها من المجموعة غير المحصنة.

وأشار المؤلفون إلى أن نتائجهم تشير إلى أن اللقاح قد لا يمنع انتقال الفيروس، «ومع ذلك، يمكنه أن يخفف المرض بشكل كبير».

تصبح الصورة أكثر تعقيدًا بعض الشيء، مع التقدم السريع لتجارب المرحلة الثالثة على البشر، وبشكل غير عادي لم يتضمن لقاح اوكسفورد-استرازينيكا حقن المشاركين بجرعتين من اللقاح الجديد أو من لقاح وهمي -لقاح التهاب السحايا في هذه الحالة-، ثم المتابعة لمراقبة ظهور أي أعراض عليهم بعد عدة أسابيع فقط، تضمنت أيضًا هذه التجربة خطوة إضافية تتمثل في مطالبتهم بإكمال مسحة من الأنف والحنجرة كل أسبوع، لاختبار العدوى عديمة الأعراض.

وفقًا لهذه النتائج التي نُشرت في يناير ٢٠٢١، كان اللقاح فعالًا بنسبة ٥٩٪ في منع العدوى لدى الذين تلقوا نصف جرعة، مبوعةً بجرعة أساسية -لمجموعة صادف أن تكون أصغر سنًا من متوسط المشاركين في ​​الدراسة بشكل عام-، ومع ذلك انخفض هذا الرقم إلى ٤ ٪  فقط بين أولئك الذين تلقوا جرعتين كاملتين. لم يُظهر البحث ما إذا كان للّقاح أي تأثير على عدد جزيئات الفيروس في رئات المرضى.

أوضح ألمؤلفون أنه في حين أن الانخفاض في عدد الإصابات -وبالتالي احتمالية انتقال العدوى- في مجموعة نصف الجرعة كان مبشرًا، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من البيانات لتأكيد النتائج.

آخر التطورات كانت ورقة بحثية جديدة نُشرت في الأول من فبراير من مسودة البحث قبل مراجعتها، والتي كشفت عن نتائج شهر آخر من دراسة المشاركين في التجربة، ووجد الباحثون أن اللقاح قد خفض عدد حالات الإصابة بالفيروس القابل للاكتشاف بنسبة ٦٧٪ بعد جرعة أساسية واحدة،

وكتبوا أن هذا يُظّهر«احتمالية انخفاض حقيقي في نقل العدوى».

فايزر-بيونتك (Pfizer-BioNTech):

لا يوجد حتى الآن أي دليل قاطع على أن لقاح فايزر بيونتك يمكن أن يحد من إصابة الناس بفيروس كورونا، ناهيك عن وقف انتشاره، لكن بعض العلامات المبكرة تدل على احتمالية حدوث ذلك.

في أوائل يناير، قال ألبرت بورلا (Albert Bourla) الرئيس التنفيذي لشركة فايزر: أن الدراسات المجراة على الحيوانات وجدت أن اللقاح يوفر حماية كبيرة من نقل الفيروس، على الرغم من عدم إثبات ذلك في البشر.

ثم أظهر مسح استقصائي صغير أجري في الكيان الصهيوني المحتل، أنه من بين ١٠٢ من الطاقم الطبي الذين تلقوا جرعتين من اللقاح، اكتسب اثنان منهم فقط مستويات منخفضة من الأجسام المضادة، أما نسبة ٩٨ ٪ المتبقية فأظهرت معدلات أجسام مضادة أكبر من الأشخاص الذين أصيبوا بكوفيد-١٩، أُعلنت النتائج في بيان صحفي، وهو ما نُقل عن رئيس الدراسة، الذي تنبأ بأن هذه الاستجابات المناعية القوية من المرجح أن تحد من أن يصبح الأشخاص حاملين أو ناشرين للمرض.

غير أن هناك عددًا من الأسباب التي تدعو إلى توخي الحذر في تفسير هذه النتائج، مثلًا: صغر حجم العينة، وحقيقة عدم نشر البحث في مجلة استعرضها النظراء.

في الآونة الأخيرة، نظرت وزارة الصحة الصهيونية في السجلات الصحية لمليون شخص في الأرض المحتلة ووجدت أنه بعد أسبوع من التطعيم الكامل، ثبت إصابة ٣١٧ شخص فقط من أصل ٧١٥٤٢٥ بفيروس كورونا.

مرة أخرى، هذه لم تكن تجربة سريرية، لم يكن هناك مجموعة غير محصنة للقياس، ويمكن أن يعزى التأثير إلى شيء آخر، كتأثير الحظر الإجباري في ديسمبر، لكن معدل الإصابة كان أقل بكثير من أي مكان آخر ( ٠،٠٤٪ ، بينما يقدر أن ١،٨٧٪ من الناس في إنجلترا أصيبوا بالفيروس في الأسبوع المنتهي ٢٣ يناير).

ووجدت دراسة أجراها مقدم الرعاية الصحية الصهيونية -مكابي لخدمات الرعاية الصحية- نتائج مشجعة مماثلة، فمن بين ١٦٣٠٠٠ شخص تم إعطاؤهم جرعة كاملة من اللقاح، أصيب ٣١ فقط، مقارنة بـ ٦٥٠٠ إصابة في مجموعة مماثلة من الأشخاص غير المحصنين.

موديرنا (Moderna):

على الرغم من أن تجربة موديرنا لم تنظر تحديدًا فيما إذا كان اللقاح يمكن أن يمنع نقل العدوى، فقد فُحص المشاركون للتأكد من إصابتهم بـكوفيد-١٩ قبل تلقيهم الجرعة الأولى والثانية، مما يعني أنه كان من الممكن مقارنة معدلات الإصابة في هذه المجموعات. إجمالًا، تبين أن نتيجة ١٤ شخصًا كانت إيجابية بعد أخذ جرعة واحدة، مقابل ٣٨ ممن تلقوا لقاحًا وهميًا.

يشير هذا إلى أن اللقاح قد يكون قادرًا على منع ثلثي الحالات عديمة الأعراض بعد جرعة واحدة، ومع ذلك، كانت هناك قيود على هذا البحث المؤقت. كان عدد الأشخاص الذين ثبت إصابتهم بالمرض قليل، لذلك قد لا يكون التقدير دقيقًا تمامًا. نُشر ذلك في موجز تم تقديمه إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ولم يخضع بعد لمراجعة النظراء.

نوفا فاكس (Novavax):

لم يتم اعتماد اللقاح بعد للاستخدام في أي مكان في العالم، ومثل غيره من اللقاحات: لم يثبت بعد بشكل شامل أنه يمنع العدوى أو تناقلها بين البشر. ولكن في نوفمبر أثارت بعض النتائج المبكرة اهتمام العلماء.كشفت الشركة أنه منع انتشار الفيروس بالكامل خلال الدراسات التي أجريت على قرود المكاك الريسوسية، عندما أُعطيت جرعة عالية بما يكفي. وضعت هذه النتائج في مجموعةٍ حصرية من اللقاحات القادرة على منع انتقال العدوى من عديمي الأعراض تمامًا في القرود الأخرى، ويُنظر إليها كعلامة مبشرة؛ نظرًا لوظائفها التنفسية الشبيهة بالإنسان.

الآن ينتظر العلماء لمعرفة هل سيحقق اللقاح مناعة مانعة لدى البشر أيضًا؟

مناعة القطيع غير الكاملة:

لسوء الحظ، فإن قدرة اللقاحات على منع انتشار العدوى لن يكون لها التأثير على المدة التي يجب الالتزام فيها بالتباعد الاجتماعي فحسب، بل سيكون لها أيضًا تأثيرًا على مناعة القطيع.

يقول مايكل هيد (Michael Head) -باحثٌ أوّل في الصحة العالمية في جامعة ساوثهامبتون (University of Southampton)-: «إذا لم تُوقف اللقاحات انتقال الفيروس تمامًا، فإنها ستزيد من عدد الأشخاص الذين نحتاج إلى تلقيحهم لتجاوز حدود مناعة القطيع، وتقليل الحالات إلى ما يقارب الصفر».

وأوضح أنه لم يتضح بعد ما هو حد مناعة القطيع؛ لأنه لم يتم الوصول إليها سواء من خلال العدوى الطبيعية، أو من خلال التطعيم.

مناعة القطيع هي الحماية غير المباشرة من الأمراض المعدية، يحصل عليها السكان حين يكتسب المناعة عدد كافٍ منهم. يعتمد الحد اللازم لتحقيق ذلك على العديد من العوامل المختلفة، مثل معدل تكاثر الفيروس، أو «R» -يمثل عدد الإصابات المستقبلية عن طريق حامل للفيروس- والتي تختلف بدورها بشكل كبير. العوامل التي تؤثر على معدل تكاثر الفيروس تتضمن موقعك في العالم، والمتغير المُضمن، والظروف على الأرض، مثل: عمليات الإغلاق.

هذا يعني أنه حتى لو كان العلماء أعلم، لن يكون هناك حد معين لمناعة القطيع التي تحدث في كل مكان – ولكن من الممكن إعطاء تقدير تقريبي لما يمكن أن يكون.

على سبيل المثال: تشير إحدى الحسابات إلى أنه بالنسبة للقاحٍ قد ينهي انتقال العدوى، فإن ٦٠-٧٢٪ من السكان سيضطرون إلى التحصن باللقاح؛ وذلك لتحقيق مناعة قطيع كاملة، لكن إذا كانت فعالية اللقاح ٨٠ ٪ ، فإن ما بين ٧٥ و ٩٠٪ من الناس يجب أن يتحصنوا.

من المحتمل أن يكون هذا أعلى من المعدل الذي تطمح العديد من البلدان في الحصول عليه للتحصين. تهدف المملكة المتحدة إلى تحصين كل شخص بالغ بحلول سبتمبر، وهو ما يعادل حوالي ٥١ مليون شخص من أصل ٦٧,٥ مليون شخص -٧٥٪ من إجمالي السكان. هذا على افتراض أن كل شخص بالغ في الدولة على استعداد لتلقي اللقاح، وأنه يتمتع بصحة جيدة ليكون مؤهلًا.

ومع ذلك، لا يتوقع معظم العلماء القضاء على الفيروس تمامًا، في الوقت الحالي الهدف هو الحد من انتشاره قدر الإمكان. يقول هيد: «حتى لو تلقيت اللقاح، فلا يزال يوجد عدد كبير نسبيًا من الأشخاص المعرضين للإصابة، ولذلك سنرى تفشيًا للمرض، أعتقد أنها ستكون محلية إلى حد ما، لكنها تبقى مثيرة للقلق وتتسبب العبء».

يقول بعض العلماء بأن التركيز على منع انتقال العدوى هو أمر مضلل؛ لأنه بمجرد أن يتم تحصين عدد كافٍ من الناس، لا يهم ما إذا كانوا لا يزالون قادرين على نشر الفيروس (كل شخص سيكون لديه مناعة).

ومع ذلك، قد يكون هذا أمرًا مهمًا بالنسبة لأولئك غير القادرين على التحصن، على سبيل المثال: الحوامل و صغار سن ومن بهم مرض شديد.

حتى نحصل على إجابة، ربما ينبغي علينا جميعًا أن نضع في عين الاعتبار قصة الصبي البالغ من العمر ١١ عامًا المصاب بالنكاف، ونتصرف كما لو أننا لم نتلقى اللقاح، حتى لو فعلنا.

______________________

المصدر: علمنا

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم