الأثنين 22 يوليو 2024 / 16-محرم-1446

هـرم الحاجات لـماسلو



http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSX5w-mz-5j-wD6e1cP-4Vo5AXjUDKBlsJuZj6hFWTPKV7JPBV7qA
بقلم : د. فاطمة الهويش.
كثيرا من الناس يجهلون ما يعرف بـ ( هرم الحاجات لماسلو ) أو ليس لديهم فكرة كافيةً عنه .
ولو عرفت الأمهات والإباء والمربين هذا الهرم ، لأدركوا مقدار الأهمية النفسية والتربوية له .
وهرم الحاجات عبارة عن مجموعة من الحاجات والحاجة هي : الدوافع والغرائز التي توجد لدى الفرد منذ لحظة ميلاده وتحتاج إلى إشباع وتحقيق .

هذه الحاجات تأخذ شكل الهرم ، وتبدأ بالتدريج من أسفل الهرم إلى أعلاه .

حيث يقع في أسفل الهرم الحاجات البيولوجية الجسمية ويليه الحاجة للأمن ويليه الحاجة للانتماء ثم الحاجة للتقدير والاستحسان ثم الحاجة للتفوق والنجاح .هكذا حتى نصل إلى تحقيق الذات في قمة الهرم .

إذاً أول الحاجات التي تحتاج إلى إشباع هي الحاجات البيولوجية الجسمية كالأكل والشرب والنوم والراحة .
والدفء ، وحينما تتحقق هذه الحاجة ، يطلب الفرد الحاجة التي تليها وهي الحاجة للأمن والاستقرار والسلام .

وحقيقةً إن القران الكريم أشار إلى علاقة الحاجات الجسمية بالحاجة للأمن ، في قوله تعالى ( الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) سورة قريش : أية ( 4 )

ومن ناحية أخرى ،إن إشباع الحاجة للأمن وخاصةً في السنوات الأولى من حياة الطفل غالباً ما تتحقق من خلال ارتباط الطفل بأمه وعلاقته الجيدة معها ، فهي مصدر الحماية والعطف والحب ، فالأم الواعية والمدركة لدورها الأساسي كأم والباحثة عن السلامة النفسية لطفلها ، هي التي ترعى طفلها بنفسها ولا تعتمد على الخادمة اعتمادا كلياً كذلك هي التي لا تطيل فترة غيابها عن المنزل وتكثر من احتضان واحتواء طفلها .

وعندما يشبع الطفل حاجته النفسية للأمن ، ينشد الحاجة التي تليها وهي الانتماء ، فالإنسان بطبيعته كائن اجتماعي ، يأنس بالأسرة والأصدقاء و يبحث عن الدعم والعطف والرعاية من المحيطين حوله .

وهنا ننوه بأهمية العلاقات الأسرية المفعمة بالمشاركة الوجدانية ، سواء بين الطفل ووالديه أو بينه وبين أخوته .

وعندما يتم إشباع الحاجة للانتماء ، تظهر الحاجة للتقدير والاستحسان الاجتماعي وتـلح بطلب الإشباع .
 

فالتقدير مطلب نفسي يحاول الفرد الحصول عليه منذ أن كان طفلاً ، فعندما نثني ونمدح طفلاً ما على عملٍ ايجابي قام به ، نلاحظ مدى فرحته واعتزازه بنفسه . فالتعزيز والثواب سواء كان على مستوى الأسرة أو المدرسة أو العمل يجعل من الفرد مقدماً ومنجزاً وخلاقاً وأكثر عزماً وطلباً للتفوق والنجاح ، وبالتالي يحقق الحاجة للتفوق .

وإذا تمكن الطفل أو الفرد على وجه العموم من تحقيق إشباع الحاجات الخمس السابقة ، فأنه حتماً سيصل وبسلام إلى المحطة الأخيرة أو الغاية النهائية والتي تقع في قمة الهرم وهي تحقيق الذات .

والمقصود بتحقيق الذات هو : أن الفرد يمتلك من القوة والإرادة والاتزان ما يكفيه لكي يحقق ذاته بإمكانياتها الخلاقة التي انعم الله بها عليه ، فهو شخص يتمتع بالصحة والسلامة النفسية ، يتقبل الأزمات أياً كانت بصدر رحب وقادر على مواجهتها أو التكيف معها ، فلا يكون مستسلماً للخبرات والأفكار السلبية ، ويائسا غير قادر على ضبط وتقرير مصيره، وبالتالي يصبح أسيراً للصراعات والعقد و الاضطرابات النفسية .

و الفكرة الهامة التي ارتكز عليها باني هذا الهرم وهو العالم (ماسلو) أحد رواد المدرسة الإنسانية في علم النفس .

أن هذه الحاجات لا تتحقق بمعزل عن بعضها البعض فكل حاجة تتوقف على الحاجة التي قبلها وتؤثر على الحاجة التي بعدها . فمثلاً إذا لم يتحقق إشباع الحاجة للأمن لدى الطفل ، فلن يستطيع أن يحقق إشباع الحاجة للانتماء ، وان حاول إشباعها إلا أن طريقة الإشباع تكون بصورة ناقصة أو سلبية .

كما أن إشباع هذه الحاجات يلعب دوراً هاماً في تكوين وتشكيل البناء النفسي للطفل والمراهق والراشد وكذلك الكهل .
 

 

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم