الأثنين 22 يوليو 2024 / 16-محرم-1446

مفاتيح سعادتنا الزوجية .



مفاتيح سعادتنا الزوجية .
https://encrypted-tbn0.google.com/images?q=tbn:ANd9GcTIOQevt1gMCmmon4EKxhUF_AcQxi5yNtf7CeN299OMBzbRJtbpXQ
انا شاب متزوج منذ سنتين تقريبا لدي مشكلة مع زوجتي وهيا انها تكره شي اسمه سمعا وطاعة الزوج في كل شي ( في حدود الشرع ) وتريد ان يكون لها شخصيتها الخاصة, فالحمدلله فاني لا اتعدى حدود الله في اي شي كالبس او الحياة العادية.
فتزعل احيانا عندما تكلمها صديقتها وتخبرها بان زوجها عمل لها عيد زواج او عيد ميلاد وانا اكره ذالك لخلافة لمنهجنا؟ واحيانا تطلب اشياء يتعدى الدخل الشهري .
مع العلم اني اعتبرها زوجه مثالية بالدرجة الاولى والحمدلله الا في امور قليلة جدا فسوالها الدائم كيف تكون حياتنا بدون عقد؟ وماهي مفاتيح السعادة الزوجية وكيف تكون المشاركة الصحيحة في الحياة؟
مارايك في تدخل الاهل في مشاكل الزوجين حيث انها حصلت مرتين منها؟ وعدتني بانها لن تصل لهالدرجة مره اخرى لانها جدا اثرت فيني
اسم المستشير      محمد
____________________________
رد المستشار :     أ. منير فرحان الصالح
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
وأسأل الله العظيم أن يبارك لك في زوجك وحياتك ويديم بينكما حياة الودّ والرحمة .
أخي الكريم .
الحياة الزوجية ليست علاقة ( سياحيّة ) ولا هي علاقة اليوم والليلة ! هي حياة ( العمر ) وعلاقة ( الحياة ) المستقرة – بإذن الله –
وإن أهم ما هو مقصود في هذه العلاقة أن يكون هناك ( استقرار ) في هذه العلاقة مهما تفاوت منسوب ( الحب ) بين الطرفين خلال رحلة هذه الحياة .
وهذا الاستقرار يتحقق من خلال :
1 – فهم كل طرف لطبيعة الطرف الآخر .
وكون أنك ( الرجل ) وواجب ( القوامة ) موكل بك فإن المطلوب منك يكون أعظم واولى مما هو مطلوب من الزوجة .
ولذلك مسؤوليّتك في فهم طبيعة المرأة عموما وطبيعة الزوجة خصوصاً وأن تتفهّم سلوكياتها ومواقفها من خلال طبيعتها وعفويّتها في التعامل معك .
إن الله يخبرنا أن ( الذكر ليس كالأنثى ) في كل شيء .. فطريقة تفكير المرأة غير طريقة تفكير الرجل وحتى في اهتماماتها ورغباتها تختلف كثيرا عن الرجل .
ولذلك من الصعب – إن لم يكن مستحيلاً – أن يتوقّع الزوج من زوجته أن تكون طريقة تفكيرها ورغباتها واهتماماتها متوافقة معه أو كما هي عنده .
وإن مما أخبرنا به صلى الله عليه وسلم من طبيعة المرأة قوله : ” إن المرأة خلقت من ضلع أعوج إن جئت تقيمه كسرته . وكسرها طلاقها . وإن استمتعت بها استمتعت بها على عوج ” .
وهذا يعني أن الاستمتاع بالحياة مع الزوجة يكون بالتعايش مع عوجها بطريقة صحيحة وليس بتكليفها أن تُصلح العوج .
الإنسان يا أخي – ذكرا وأنثى – من طبيعته التطلّع وفضول النظر إلى ما عند الآخرين .. وهذه الطبيعة تغلب في جنب النساء ..
ولذلك هي تريد مثل فلانة ، ومثل أختها وصديقتها وجارتها .
ومثل هذه ( الإخراج النفسي ) يعتبر سلوكاً صحيّاً أفضل من الكبت والتعنيف والتشنّج معها حين تتكلم بعفويتها ..
هذا جانب في ضبط الحياة الزوجية وإدارتها : أن تعرف من هو الطرف الآخر .
2 – أن الاستقرار بين الزوجين يقوم على المسامحة في الخقوق لا على المشاحّة.
بمعنى أن العلاقة بين الطرفين تكون متوترة جداً حين يكون همّ كل طرف أن يتحصّل على حقوقه من الطرف الآخر .
ولذلك حين تجد من زوجتك في غالب العلاقة معها أنها زوجة مثالية وطيبة فلا عليك أن يكون عندها نوع من العناد – ولا أقول عدم السمع والطاعة – سلوكها فقط هو نوع من العناد ، وقد يكون مفهوم السمع والطاعة عندك مفوهماً مضخّماً ولذلك ترى أنها لا تسمع ولا تطيع وربما هي في واقع الحال تسمع وتطيع لكن لتضخّ/ المفهوم عندك تفسّر مواقفها ( الطبيعية ) علىأنه عصيان !
أخي الكريم .
( الفقه ) في الإسلام ( والأحكام الفقهيّة ) بتعدّد الآراء فيها جاءت لتضفي نوعا من الرحمة والتراحم بين الناس ، وحتى لا يكون في الدين من حرج أو تضييق .
وبعض الخلافات التي تكون بين الزوجين في أمور وأحكام فقهيّة ينبغي أن لا نضخّمها على أنها أمور ( ثوابت ) لا تقبل المرونة سيما فيها ثبت فيه الخلاف واتسعت فيه دائرة كلام أهل العلم والدليل .
ومن هذه المسائل .. مسألة الاحتفال بعيد الميلاد .. حين يختار الزوج ان هذا الاحتفال أمر غير جائز وربما يستند في ذلك غلى قول ورأي لبعض أهل العلم ، وحين تختار الزوجة أنها تريد حفل ( عيد ميلاد ) فهي في الواقع طالبت بأمر يعدّه بعض أهل العلم من المباحات ومما لا حرج فيه ..
إذن كيف يكون الموقف ها هنا بين الزوجين في المسائل الخلافيّة ..
يكون الموقف بالتأكيد على القضيّة الأهم في العلاقة وهي ( الاستقرار ) ، ولذلك في مثل هذه المسائل ينبغي أن يكون موقف الزوجين من بعضهما موقفا يراعي هذا الأمر الثابت ( الاستقرار ) ويتناقشا ويتحاورا في الموضوع ويكون عند كلا الطرفين نوعا من المرونة وعدم المشاحّة .
أخي . .
من الأمور المهمة في جمال العلاقة بين الزوجين هو احتواء مشاكلهما في حدود محيط غرفتهما الخاصة .. بحيث لا تخرج المشاكل هنا أو هناك حتى لأقرب الناس إلاّ بطريق الاستشارة الناضجة ومن حكيم عاقل من أهل الحكمة والرأي من الأهل أو بعض المختصين .
أخي ..
حقيقة أهنيك على زوجة هي في عينك ( زوجة مثالية إلاّ في بعض الأمور القليلة ) وأقول لك تجاوز عن هذه الأمور القليلة في مقابل ( مثاليتها ) واحرص على تنمية هذه المثالية فيها بالدعم والتحفيز والتشجيع والشكر والتعبير لها عن حبك قولاً وفعلاً . .
وأنت وإيّأها لا زلتما في بداية الحياة . .
نمّ ثقافتك فيما يتعلق بثقافة الحياة الزوجية واحرص على القراءة والاطلاع وحضور بعض الدورات التدريبية والتأهيلية فيما يخص العلاقة الزوجية ، وفي نفس الوقت احرص على تنمية ثقافة زوجتك أيضا .
أخي . .
احرص على تنمية روح الإيمان في الحياة بينك وبين زوجتك وتعاونا على المعروف والخير فذلك يزيد من اللفة بينكما ويقلل من حجم الوسواس الشيطاني بينكما .
والله يرعاك . 
تصميم وتطوير شركة  فن المسلم