الأربعاء 19 يونيو 2024 / 13-ذو الحجة-1445

معادلة النجاح الكبرى العمل مع الفريق .



 

معادلة النجاح الكبرى العمل مع الفريق .

 

اضغط هنا لتكبير الصورة

 

  خواطر فتاة :

ـ لا أستطيع أن أعمل مع زميلاتي في الكلية.
ـ أفضل العمل لوحدي، وكثيرًا ما تنفر صديقاتي مني بسبب ذلك.
ـ لا أجيد العمل مع فريق.


نحن أم أنا:


قد تتساءل بعض الفتيات، ألم يكن كافيًا أن ينجح الإنسان نجاحًا ذاتيًّا؟ ألم يكن كافيًا أن يصنع الإنسان هدفه؟ ثم يرسم خطته؟ ثم ينمي بعد ذلك الإيجابية في نفسه؟
وإن كان الإنسان قد حقق الخطوات الثلاث السابقة، فلماذا يتعب نفسه؛ كي يتعلم فن الانتصار مع الآخرين؟!
وقد يكون كلامكِ هذا صحيح لأصحاب الهمم الضعيفة، والآمال المتواضعة، أما أصحاب الهمم التي تناطح الجبال، والآمال التي تناوش النجوم والأقمار، فلا يرضون بالنجاح الذاتي، بل يضيفون إليه نجاحًا مع الآخرين.


لماذا الجماعية أيتها الفتاة؟


1. يد واحدة لا تصفق:
إذا أمعنتِ النظر في الحياة، لوجدتِ أنه من المستحيل أن يحقق الإنسان نجاحًا متوازنًا وحقيقيًّا، من دون أن يشترك فيه مع الآخرين، فكما قيل: (مهما بلغت براعة القائد، فإنه لا يستطيع أن يخوض معركة وحده بدون جنوده) [الانتصار مع فرق العمل، كاثرين كارفلاس، ص(65)].
وهناك حكمة قديمة تقول: (يد واحدة لا يمكن أن تصفق)، نعم لا يمكن أبدًا أن تصفق يد واحدة، كما أنه لا يمكن أبدًا أن يتحقق نجاح فرديٌّ دون مساندة الآخرين.

2. اختصار للوقت:
فإذا كنتِ تبحثي عن أسرع وسيلة للوصول إلى هدفك، فابحثي عن آخرين يشاركونكِ غاية الوصول.
ولذا فعلى النقيض أسرع وصفة للفشل والإحباط هو أن تتخلي عن الآخرين كما قال هوارش مان: (أن نتخلى عن مساعدة الآخرين يعني أننا نهدم أنفسنا) [الانتصار مع فرق العمل، كاثرين كارفلاس، ص(14)].
وهنا يأتي حديث النبي صلى الله عليه وسلم ليتوج كل هذا الكلام، بخير الكلمات وأعمق العبارات، فيقول: (من فارق الجماعة شبرًا، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) [صححه الألباني]، ويقول أيضًا: (فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية) [حسنه الألباني].
فعندما يترك الفرد المجموع وينعزل وحده منفردًا فهو كالشاة القاصية عن القطيع، المعرضة لهجوم خاطف من الذئب في أي لحظة، فاستمسكي بالعمل مع الآخرين فهو طريق النجاح والتميز.

3. الجراد المعلِّم:
وتأملي في هذه الحشرة البسيطة الضعيفة كيف تتحول إلى عملاق مرعب ضخم لا يستطيع أحد إيقافه؛ حينما تتحد مع غيرها من الجراد، ويسيرون معًا في سرب واحد بتناسق تام؟!
انظري إلى ما أوردته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة حول الجراد، في غضون هجوم الجراد الصحراوي عام 1988م، حيث تمكّنت الأسراب من عبور المحيط الأطلنطي بأسره، انطلاقًا من موريتانيا إلى الإقليم الكاريبي، فقطعت بذلك مسافةً لا تقل عن 5000 كيلومتر في عشرة أيام.
علمًا بأن الجرادة حشرة غير قادرة على السباحة، فكيف تمكَّنت هذه الحشود الهائلة من قطع تلك المسافة الشاسعة عبر مياه المحيطات؟!
وسرعان ما أسقط في يد الخبراء، حيث وجدوا أن الحشود كانت تهبط في المحيط على متن أيّ سفن في الطريق، وأيضًا فوق سطح الماء فما أن تغرق الأفراد الأولى من الجراد حتى تتحوّل إلى طوّافاتٍ عائمة للرفاق ، بحيث تستريح فوقها.
لقد استطاع الجراد أن ينتصر في معركته بفضل تعاون أفراده واتحادهم التام، واستعداد أي فرد في السرب للتضحية بحياته لأجل الآخرين.
وحتى العلماء فقد تملكتهم بعض الحيرة؛ إذ تهبط أسراب الجراد الطائرة عادةً كل ليلة؛ للاستراحة من عناء السفر.

4. قوة نحن:

هل تعرفي النظرية الهندسية التي تنص على أن مجموع طولي أي ضلعين في مثلث أكبر من طول الضلع الثالث؟

إنها تعني أنه يستحيل أن يوجد أي مثلث طول ضلع فيه أكبر من مجموع طولي الضلعين الآخرين، وإذا كان طول ضلع واحد لا يستطيع أن يساوي طول ضلعين معًا؛ فكيف به أمام آلاف من الأضلاع المجتمعة معًا؟
ولذا فليست العبرة من الأفضل أو الأكثر قدرة، ولكن العبرة أننا معًا أفضل كما قال دان زادرا: (لا أحد يستطيع أن يكون الأفضل في كل شيء، ولكن عندما نوحد مواهبنا جميعًا، نستطيع أن نكون الأفضل في كل شيء تقريبًا) [الانتصار مع فرق العمل، كاثرين كارفلاس، ص(54)].
فعلامة نضجكِ النفسي والفكري في هذه الحياة هو أن تتحولي من فتاة تبحث عن (الأنا)، وتتحدث دائمًا بلغة (أنا)؛ إلى فتاة همُّها (نحن)، وتتحدث دائمًا بلغة (نحن).

5. حبل الله المتين:

لقد حرص الإسلام على الجماعية وعلى أن يكون المسلمون يدًا واحدة متحدين غير متفرقين قال تعالى:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ} [آل عمران: ١٠٣].
وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا مثالًا يوضح لنا صورة التعاون والاتحاد، التي يجب أن يكون عليها المسلمون، وكيف يتعايشون معًا بروح (نحن) فقال صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [رواه مسلم].
وانظري كيف حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أن يتمثل المسلمون بروح الجماعية حتى في أمر السفر، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليل وحده) [رواه البخاري].
ويكفيكِ قول الله تبارك وتعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة: ٢].

هكذا تربى الصحابة:
وبسبب تربية النبي صلى الله عليه وسلم لصحبه الكرام رضي الله عنهم على روح الجماعية، حتى أصبحوا فعلًا كالجسد الواحد، نجح ذلك الجيل الفريد في أن يحقق أعظم إنجاز عرفته البشرية، من إقامة دولة الإسلام، وإرساء دعائم الحضارة الإسلامية وكل ذلك في زمن قياسي لا يعد في حساب الأمم شيئًا.
فقد كان مسلمة بن عبد الملك أميرًا على جيش من جيوش الدولة الأموية، وكان مسلمة يحاصر بجيشه حصنًا من حصون الأعداء، واستعصى هذا الحصن على الجيش، فلم يستطع له فتحًا ولا اقتحامًا.


(فحرَّض الأمير مسلمة جنده على التضحية والإقدام؛ حتى يحدث بعضهم في ذلك الحصن ثغرًا أو نقبًا، فتقدم من وسط الجيش جندي ملثم غير معروف، وقذف بنفسه إلى جهة الحصن غير مبالٍ بسهام الأعداء، ولا خائف من الموت، حتى أحدث فيه نقبًا كان سببًا في سقوط الحصن ودخول الجيش فيه، وهكذا انتصر المسلمون في هذه المعركة ـ بعد فضل الله ـ بسبب هذا الرجل.
وفرح مسلمة بذلك كثيرًا، وأراد أن يكافئ ذلك الرجل فنادى في الجيش بعد المعركة: أين صاحب النقب؟ فلم يجبه أحد.
فقال مسلمة: إني أمرت حاجبي بإدخاله عليَّ حين يأتي فعزمت عليه بما لي عليه من الحق ـ أي بما لي عليه من حق الطاعة ـ إلا جاء، وكان يريد أن يخصه بجزء من الغنائم ويمجده.


وبعد فترة، جاء الرجل إلى حاجب مسلمة، وقال له: استأذن لي على الأمير، فقال له الحاجب: أأنت صاحب النقب؟ فأجاب أنا أخبركم عنه.
واستأذن له الحاجب على الأمير، فلما صار بين يديه قال له: إن صاحب النقب يشترط عليكم ثلاثة شروط هي: ألا تبعثوا باسمه في صحيفة إلى الخليفة، وألا تسألوه مَنْ هو، وألا تأمروا له بشيء، فقال مسلمة: فذلك له.
فقال الرجل في استحياء: أنا صاحب النقب، ثم ولَّى مسرعًا، فكان مسلمة لا يصلي بعدها صلاة إلا دعا فيها قائلًا: اللهم اجعلني مع صاحب النقب يوم القيامة) [عيون الأخبار، ابن قتيبة، (1/73)].

كيف السبيل؟
1. الأمر الأول: احترمي وجهات النظر الأخرى:


لأن هذه الاختلافات تؤدي إلى فهم أكثر عمقًا، وتؤدي إلى البحث عن الحل الثالث الأفضل والأكثر إبداعًا.
وانظري إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف كان يحترم اختلاف الصحابة معه في الرأي في بعض الأمور الدنيوية، وكيف كان يقيم ذلك ويستفيد منه، ففي غزوة بدر يأتيه الحُباب بن المنذر رضي الله عنه برأي جديد، ألا وهو تغيير البئر الذي عسكر المسلمون عنده، لأجل الحرب والمكيدة [السيرة النبوية، الصلابي، (2/12)]، فوافقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ برأيه.

2. الأمر الثاني: ابحثي عن البدائل:


حينما أختلف أنا وأنتِ في الرأي في جو تكاتفي؛ فإن هذا يقودنا إلى البحث عن الحل، أو البديل الثالث حتى نجده،طبيعة هذا البديل أنه يكون بديلًا إبداعيًا، ويكون أفضل مما اقترحته أنا وأنت في البداية.

3. للآباء نصيب:


(وضح لابنتك أيها الوالد قيمة التعاون، فلا يمكن لمجتمع أن يستمر بدونه، فالتعاون ينشئ الحكومات والأنظمة القانونية والمباني والشركات والمدارس والسيارات والضوابط المرورية والفرق الرياضية والمؤسسات، إلى آخر القائمة التي لا تنتهي، ولتعلمها التعاون بأن تكون قدوة لها وتوضح لها كيف تتعاون داخل الأسرة والمجتمع ومكان عملك) [كيف تقولها للمراهقين، ريتشارد هيمان، ص(112)].

المصادر:
• كيف تقولها للمراهقين، ريتشارد هيمان.
• الانتصار مع فرق العمل، كاثرين كارفلاس.
• عيون الأخبار، ابن قتيبة.
• السيرة النبوية، الصلابي.
المصدر: موقع مفكرة الإسلام .

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم