الأحد 26 مايو 2024 / 18-ذو القعدة-1445

ما الذي يحمله لنا المستقبل ؟



                                          ما الذي يحمله لنا المستقبل ؟
                                                                          أ. مها عبد الرحمن الصرعاوي .
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQaTUO7gRtOljHPceFEHiZ-ntzfSL57Gs4k_oJ-SUDTb5OpVa9l
من أكبر الأخطاء التي نرتكبها ..والتي تعثو في صدورنا ..وتفرخ في حياتنا الكثير من الهموم أن نظن أن على الآخرين تنفيذ كل ما نتمنى وما نريد وما نتوقع !

وأن نظن أن الأمور يجب أن تسير على ما يرام دوما ..وإلا لن نشعر بالسعادة !

ونخطئ كثيرا عندما نظن أن على الآخرين تصديقنا في كل ما نقول . ونخطئ أيضا حينما نظن أننا نستحق كل الخير الذي نحصل عليه ..وكذلك الخير الذي لم يُقدّر لنا الحصول عليه ، وأن كل ما نفكر به ونتمناه يجب أن يتحقق بالصورة التي نتمنى . فنحمل هذه الأفكار وغيرها .. ثم إذا اصطدمنا بواقع البشر و (أمزجتهم ) تحدث فينا هذه الأفكار زلازلا ! فإننا نؤكد بهذه الأفكار أن الآخرين هم سبب تعاستنا..وأنهم هم المحور .

قد لا أكون أقنعتك بعد ..لأنك تعتقد أنك مهموم إلى الحد الذي يجب أن تحزن (حتى ترضى)
وأنا مازلت لم أنهك عن الحزن ..فالحزن شعور يتدفق في نفس الإنسان لأنه إنسان.

أنا مع الحزن مادام سيعطينا فرصة للتفكير ..ومادام سيلهمنا.. ومادام يترك لنا الفرصة للمراجعة.. والأعظم أنه سبب لتكفير السيئات ، والأجمل أنه يضع الإنسان في انتظار الفرج من الله تعالى .. فهذا بحد ذاته إيجابيات نستفيدها من خلوة الحزن..
لكني ضد أن يستنزف الحزن طاقة الإنسان .. ومع أن يجددها .
وضد أن ييأس الإنسان ويتوهم أن هذا الهم والحزن نهاية آماله ..
فهو يجب أن يتحول إلى شرارة انطلاق ..

أستشعر أن الحزين المهموم يضيق خاطره حتى عن القراءة أحيانا ، ويميل إلى الصمت الذي يعتبر وسيلة أخرى للبكاء . لذا سأعلمك وسيلة فعّالة للبكاء :
..اكتب ثم اكتب ثم اكتب
لأن الإنسان حينها يكون قريبا من نفسه ، قريبا من خاطره .. يسهل عليه الإصغاء إلى وجدانه
تطفو مشاعره فيكون ارتباطه بتجربته قويا إلى الحد الذي يمكنه من التعبير عنها . بل ويصبح شفافا فيستشعر الكائنات حوله .. وقد يرى نفسه من خلالها ، ويسهل عليه تصويرها وقراءتها من خلال حالته الشعورية ..فيرى فيها جمالا يفيض في مداده .

اكتب ثم ليكن ما ينبض به القلم توثيقا لمرحلة من الحياة ستكون (مجرد ذكرى ) .. مهما صعبت ، أو لاختزال التجربة والاعتبار منها في المستقبل لتفاديها .. ولإفادة الآخرين منها . أو اكتب حتى لمجرد النزف ..فإن التنفيس علاج للمصدورين المحزونين .

إننا في حياة كبيرة .. وكائنات أكثر من أن توصف بـ( كثيرة) فقط .
لذا يتأثر ما حولنا بمصلحتنا ونتأثر نحن كذلك ، ومصالحي قد تتعارض مع مصالح تلك الكائنات أو تلك . ومصالحي كإنسان قد تتعارض مع ( مصالحي الأخرى ) ؛ فيكون من صالحي أن لا تتحقق لي ( كل المصالح ) التي أراها مصالح في مرحلة ما !

وأيا كان …فإننا نوقن أن كل هذه الكائنات الهائلة محتاجة لنظر الله تعالى ، ونوقن أن الغريق المتشبث بخشبة في عرض البحر ليس أحوج منا لله ، فكلنا نحيا ونمضي وننعم بتقدير الله سبحانه .. فكيف لو أننا فقدنا نعمة واحدة من ملايين النعم التي يجددها الله لنا لحظة بلحظة .. ألسنا نصبر حياء من الله !

إن السعادة التي ننتظرها كي تأتي لا تأتي لوحدها .. لذا علينا غرسها في أرض قلوبنا ، بحب أنفسنا ومحبة الآخرين وحب الخير لهم وبذل المعروف لأنفسنا وللآخرين .

وكما يتدفق الحزن فإن لحظة صفاء وإخبات ودعاء نقر فيها بالنعم الكثيرة حولنا، وننزل فيها آلامنا وآمالنا على أعتاب السماء ..نشكو فيها لله كفيلة بأن تخفف الكثير من اللواعج.

والحمد لله أن أغلب مشاكلنا ليست مسألة حياة أو موت !
وعلينا أن نوطن أنفسنا ونوقن تماما أن المستقبل كما يحمل لنا اختبارات كثيرة
يحمل معه الكثير من المفاجآت السعيدة أيضا..

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم