الأحد 26 مايو 2024 / 18-ذو القعدة-1445

ماذا أعمل لمراهقي الغالي ؟



ماذا أعمل لمراهقي الغالي ؟
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTNmWZmbyPa1VwV5wy9_5fQpdOodIhkz18e8ygYhHCo-RduHtjmf1SOy6nm2Q

بدون مقدمات انا ام لولد وبنت والحمد لله لم اعانى فى تربيتى لهم فقد ربيتهم تربيه معتدله رغم اننى لم ارزق بهم اللى بعد زواج دم 12 عام وانجبت اولادى بعد علاجات وتعب

حاولت منذى الصغر ان اعتدل فى تربيتى كى يخرجوا اولاد صالحين وقى وقت المراهقه حاولت ان البى لهم احتيجاتهم فى حدود المعقول ووالدهم دئما يشد ويرخى فى نفس الوقت خصوصا مع الولد مثلا يمنعه عن اشياء وفجأه وبدون مقدمات يتنازل عن شدته وانا عكس

اذا قلت لا اصر على رايى واطلق للولد الحريه التامه منذ ان كان فى المتوسطه وكان من المتفوقين دراسيا وخلقيا والكل يشيد باخلاقه وادبه وفى اولى ثانوى اصره الولد ان ننقله إلى مدرسه حكوميه بعد ان كان فى مدرسه اهليه من احسن المدارس

وتغيرت اخلاقه فجأه ولم يمضى غير ترم وكل المدرسين يشتكون من سوء اخلاقه وانه يمشى مع شباب غير سويين رغم ان الولد ينكر واخذ له والده سياره وكانت تجى كل يوم شكوى اما انه يفحط اوانه يضارب اومشاكل اخره نقلناالى مدرسه اهليه

الان الولد فى ثالث ثانوى مهمل لدروسه حاولت معه بكل وسيله اما ترهيب اوترغيب ولا يقول لا بل يوعد ويتعهد بأن تتعدل كل سلوكه وفى الاونه الاخيره اتانى خبر من ولد خالته نبهنى ان اشد عليه انه يمشى مع شله غير كويسه وانهم يشربون

وانصدمت وكأن الارض انشقت من تحت ارجلى حاولت وحاولت ان اتماسك نفسى كى لاأنهار وبكيت وحاولت اعدل فى سلوكه بغير الضرب لانى من اول لاستخدم الضرب ومنعته من الخروج من البيت اللى فى حدود جدا ضيقه ولكن الى متى

وللعلم انه شخص يحب تبديل الاصحاب ومن النوع الذى يصادق بقوه ويمنح الصديق كل ثقه ولايصادق اولاد العائله يفضل الزملاء وقد حاولت ان احببه له ايات ولكن دون جدوى ماذا اعمل وكيفه اتعامل معه خصوصا وانا لو افقده سوفه افقد حياتى فهو حياتى

رغم اننى اقول له ودائما اشعره اننى احبه واسولف معه ولم ينكر يوم اواجهه باى مشكله ونسيت اننى وجدت معه فى المستندات على المحمول صور غير لائقه اخلاقيا ولم اتجر فى مواجهته بل مسحتها واعتبرتها رساله غير مباشره له

وقد وجدت محادثه ايضا غير لائقه من احد الاصدقاء وانا الان محتاره ارشدونى وهذا اول استشاره لى ومعذره اذا لديه اخطاء سواء في الاملاء اوعدم الترتيب فى الكلام انا لم احصل على شهادات ولكن احب الاطلاع ولكم جزيل شكرى وامتنانى

واذا تدلونى على احد الاستشاريين فى الرياض اكون شاكره وارجو الرد السريع انا لااريد ان افقد ولدى الوحيد. ملاحظه: اخيره قد وعد ان لايعود للصحبه التى اوصلته الى هذا السلوك

اسم المستشير      الام المحتارة

________________________________


رد المستشار       د. صالح بن علي أبو عرَّاد الشهري


الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :

فقد اطلعت على استشارة الأخت التي رمزت لاسمها بالأم المحتارة والتي تقول فيها ماذا أعمل مع ولدي ؟

 

وهنا أقول مستعينًا بالله تعالى :

إن ما تُعانين منه يا أختنا الكريمة هو ما تُعاني منه كل أُمٍ حريصةٍ على ابنها ، وليست هذه المُشكلة عندكِ وحدكِ ؛ فهي عند كل أُمٍ لها مثل من هم في سن ابنك من الأبناء ذكورًا أم إناثا ، فلا تُحملي الأمر أكثر من حجمه ، ولاسيما أن في عبارات الاستشارة ما يكشف أنك عاطفيةٌ جدًا ، وتطمعين في المثالية التي قل وندُر أن توجد ، وبخاصة في زماننا الذي تهب عليه رياح التغيير والتأثير والتدمير من كل جانب ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .

 

أختي الكريمة :

إن أول ما أود أن أُطمئنك به يتمثل في التأكيد على أن ما ترينه وتعيشينه من سلوكياتٍ خاطئةٍ ومؤسفة عند ابنك الحبيب ، يُعد أمرًا متوقعًا عند من هم في عمره ، ولاسيما أن كثيرًا من الآباء والأمهات ، والمعلمين والمعلمات ، والمشرفين التربويين والمُشرفات يؤكدون أن الفترة التي يقضيها الشاب في المرحلة الثانوية تُعد من أخطر الفترات التي يمُر بها الشباب ، وأكثرها حصولاً للإشكالاتٍ والمظاهر السلوكية الغريبة ؛ حيث إنها تتوافق مع مرحلة المراهقة العُمرية التي يحصل للشباب فيها بعض التغيُرات المختلفة والمستمرة في مختلف جوانب النمو الإنساني ، وتكون المفاهيم والسلوكيات والطباع متقلبةً خلالها ومتغيرة بشكلٍ ملحوظ .

من هنا ، فإن انخفاض مستواه الدراسي ، وتغيُر طباعه ، وسوء أخلاقه ونحو ذلك من السلوكيات والتصرفات الغريبة التي تحصل منه ليس إلاَّ دليلاً على أنه يمُر بمرحلةٍ عمريةٍ صعبة لا ينفع معها مجرد توجيه النصائح وإصدار الأوامر وإلقاء المواعظ وإظهار المحبة والمودة ؛ وإنما تحتاج إلى معرفة نوعية التعامُل الذي تفرضه طبيعة الموقف سواءً أكان لينًا أو حازمًا .


وعلى كل حالٍ فإنني أنصحُك بنوعين من الخطوات على النحو التالي :

أولاً / خطوات تقومين بها وتحرصين على أدائها ثقة بالله تعالى ، ومنها :

( 1 ) الإكثار من الدعاء لهذا الولد بالصلاح والهداية والاستقامة ، وتحري أوقات الإجابة في هذا الشأن ، ولاسيما بعد الصلوات المكتوبة وفي وقت قيام الليل ، والإلحاح على الله تعالى في طلب الهداية والاستقامة له

( 2 ) الإكثار من الاستغفار ، وإشغال اللسان بقول : ( استغفر الله العظيم ) ، فمن لزم الاستغفار كما جاء في الحديث جعل الله له من كل همٍ فرجًا ومن كل ضيقٍ مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب .

 

 

ثانيًا / خطوات تتم بينك وبين الابن :


( 1 ) الجلوس مع هذا الابن على انفراد ، وفتح باب الحوار معه باللطف واللين أولاً ، ومصارحته بما تُلاحظين عليه من تغيراتٍ وسلوكيات بكل هدوءٍ وبدون عبارات اللوم العنيفة أو الألفاظ القاسية .

( 2 ) طلب سماع رأيه من خلال السماح له بالحديث عن نفسه وعن وجهة ونظره وعن أفكاره ، وهنا يمكن ملاحظة أنه قد يكون في حديثه بعض الارتباك أو عدم المصداقية ؛ ولكن مجرد الحديث سيجعله يُنفِّس عن بعض ما عنده ، وقد يجعله يبوح بشيءٍ من مشاعره التي ستكشف كثيرًا مما عنده.

( 3 ) عدم النظر إليه بعين ( الاستصغار ) ، فهو وإن كان ولدكِ الذي ربيته صغيرًا ، إلا أنه أصبح الآن رجلاً له شخصيته المستقلة وأفكاره وقناعاته ورغباته ، وليس من المعقول أن تنظرين إليه كما كنت تنظرين إليه في صغره فلكل مرحلةٍ عُمريةٍ ظروفها وعلى الوالدين أن يكون تعاملهم مع الأبناء وفقًا لأعمارهم وأفكارهم التي تكبر وتتغير من وقتٍ لآخر .

( 4 ) التخلي عن العاطفة الزائدة والدلال الزائد الذي لا شك أن الولد يستشفه من كلامك ومن تعاملك ؛ فأنت – كما يبدو – ضعيفةٌ أمامه ، بدليل أنك تقولين : ( وأطلق للولد الحرية التامة منذ أن كان في المتوسطة ) . وتقولين في موضع آخر : ( وأنا لو افقده سوف افقد حياتي ، فهو حياتي ) ، ولا بُد أن يجد فيك بعض الحزم الذي يُصلح شأنه ويُصحح اعوجاجه .

( 5 ) منعه من الاتصال والتواصل مع الرفقة السيئة التي لا شك أنه مُتأثرٌ بهم في سلوكياته ، وعندما يبتعد عنهم فسوف يتغير حاله إلى الأفضل إن شاء الله تعالى .

وختامًا فإن إشراك الوالد في ما تقومين به من خطوات أمرٌ ضروري ؛ إذ إنه لا بُد أن يكون له دورٌ فاعلٌ ، وإسهامٌ واضحٌ في حل هذه المشكلة ، وأن يتعاون معك لحلها والحفاظ على ابنكما الذي أسأل الله تعالى لنا وله ولأبناء المسلمين الهداية والسدّاد والرشاد ، والحمد لله رب العالمين . 

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم