الثلاثاء 28 مايو 2024 / 20-ذو القعدة-1445

لماذا ينظرون إلى الإباحية ؟



لماذا ينظرون إلى الإباحية ؟

استاذي الفاضل ..
بيتنا والحمد لله بيت محافظ فوالدي من الاخيار في الحي بشهادة اهلها وكاتب السطور حافظ للقران ومحفظ وطالب بجامعة ام القرى قسم القراءات ..
ووالدتي عامية مطوعة ولا مظاهر للانحراف ابدا في منزلنا والحمد لله .. سوى ما يقع من اخي الثاني خفية سماع بعض ما حرم الله ..ولكني لاحظت في الاونة الاخيرة ان اختي ذات الصف السادس ابتدائي تسمع الاغاني خفية وتنظر الى مواقع اباحية خفية وهذا موضع استغراب من الاسرة ..
اذا اني شخصيا لم اره هذه الجراة من قبل ..ولكني احترت فيما هي الاسباب وما هي الدوافع وقد سمعت ان زميلاتها في المدرسة يتكلمن عن مثل هذا !!! فماذا افعل ؟
اسم المستشير  :    د. عبد الله
____________________
اسم المستشار  :    د. خالد بن صالح باجحزر
بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
أخي السائل الكريم حفظك ربي…آمين .
بخصوص ما ذكرته في سؤالك قبل الإجابة لابد من جعل السؤال على شكل نقاط محددة قلت في سؤالك:
أولاً: البيت محافظ ولله الحمد والمنة.
ثانياً: الأخ الثاني يسمع خفية بعض ما حرم الله تعالى.
ثالثاً: الأخت في الصف السادس تسمع الأغاني,وتنظر في بعض المواقع الإباحية خفية. هذه المعطيات في سؤال.
وتطلب معرفة الأسباب, وما هي الدوافع لذلك ,وماذا تفعل؟
نقول وبالله عزوجل التوفيق ومنه سبحانه العون والتسديد:
بخصوص الأخ الثاني الذي يسمع المحرم خفية لم تذكر عمره أو صفه الدراسي ,ولكن العلاج الذي نذكره يشمل الأخ والأخت على حدٍ سواء , ونذكرك بأن الله تعالى هو من يملك العلاج ومن عنده سبحانه الهدية.
أخي الكريم : اعلم بأن الهدية نوعان:
الأولى: هدية توفيق من الله تعالى.
والثانية: هدية دلالة وإرشاد من الأب أو الأم أو من يقوم على تربية وتعليم الأبناء.
وبخصوص سؤالك وأنت تطلب معرفة الأسباب ,والدوافع نقول:
أولاً: الشاب أو الفتاة تمر بمرحلة خطيرة جداً وهي مرحلة المراهقة وخاصة المبكرة, وهي واضحة في سن الأخت التي في الصف السادس ولابد من معرفة خصائص وميول هذه المرحلة حتى تمر بسلام وأمان.
ثانياً: دور الوالدين(( الأب الرشيد,والأم الحنونة)) في هذه المرحلة دور فعّال جداً ,دور الحماية والمتابعة والرقابة ولكن بكل حكمة وحزم مع رفق ولين ,وأفضل ماقيل في ذلك هو أن يكون الوالدين أو المعلم القائم على التربية ((أن يكون قوياً من غير عُنف , ليناً من غير ضعف , حليماً ذا أناة وفطنة)) والمعنى أن يقدر الأمور قبل أن يتصرف , ويسأل قبل أن يتخذ القرار ,
واعلم أن المراهق أو المراهقة يحب من يسأل عنه, ومن يتفقد أحواله ,ويشعره بالحنان والرحمة, فكم من الآباء لا يقول لابنه أو ابنته ياحبيبي, فهو يسمع تلك الكلمات أو العبارات في الشارع بين أصحابه أو من خلال المسلسلات أو القنوات أو المواقع الإباحية , فعلى من يقوم بالتربية الانتباه لذلك .
ثالثاً: محيط المدرسة من الزملاء والأصدقاء, لهم دور كبير إما في الخير والنفع أو في الشر والإفساد, وقد جاء القرآن الكريم,والسنة المطهرة, بذكر هذا الشأن ,يقول سبحانه وتعالى:{الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}[سورة الزخرف:67]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالط ) وفي رواية (من يخالل )[أخرجه أحمد في المسند جزء2,ص303]
قال الشاعر:
عن المرء لا تسل وسل عن صديقه فكل صديقٍ بالمقارن يقتدي
فإذا عرفنا هذا سهل علينا الوصول للعلاج بإذن الله تعالى.
رابعاً: على الأب والأم السؤال الدائم عن أصدقاء الأبناء واختيار الصالح والنافع لهم , والتحذير من السيئ والمفسد والضار عليهم , لأن الابن أو البنت لا يعرفون أين المصلحة أين تكمن أو تقع.
فعلى الوالدين وبصفة مستمرة ذكر أهمية الصحبة أو الرفقة على حياة ومستقبل الأبناء.
خامساً: بخصوص الدخول للمواقع الإباحية لابد من مراقبة الابن أو البنت من خلال جهاز الحاسب الآلي سواء المكتبي أو المحمول فهذه أجهزة خطيرة جداً إذا أساء الوالد أو البنت استخدامها , فعلى الأب الموفق , والأم الرشيدة معرفة متى يدخل الوالد أو البنت للمواقع , ولابد أن يكون في مكان عام مثل:الصالة مثلاً , ولا يكون في غرفة خاصة منعزلة , يفعل ما يشاء دون رقابة أو متابعة.
أخي الكريم: وسائل التقنية الحديثة من جوالات أو أجهزة بشتى الأنواع لابد لها من تقنين وتصفية من الشوائب التي فيها ,كيف ذلك؟؟ يكون بتعويد الابن أو البنت على الأب والحشمة وعدم خدش الحياء أو التهاون في ذلك ؛
لأن الابن أو البنت قد يشاهدون بعض الصور أو المقاطع من خلال الأصدقاء أو الصديقات فلابد من أن ينكرون ذلك ويرفضون هذه الصور, ويخبرون الأهل فوراً. فمتى من تم غرس هذه القيم في نفس الابن أو البنت فإن العلاج غي غاية السهولة بإذن الرب عزوجل.
سادساً: قلنا سابقاً أن الهداية نوعان ففي النوع الثاني يأتي دور الأب أو الأم في التوجيه والإرشاد من خلال اختيار بعض البرامج والألعاب والمواقع النظيفة والنافعة للأبناء فلذات الأكباد,, اختيار لهم بعض القصص الهادفة ,وبعض المجالات النافعة ,وبعض الألعاب التي تساعد على الذكاء وإعمال الفكر والعقل , كل ذلك يأتي من حس واهتمام الوالدين نحو الأبناء الذين هم أمانة في أعناق الآباء والأمهات أمانة سوف يسألون عنها أمام الله تعالى يقول الحق سبحانه:{وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ}[سورة الصافات:24]
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ,الإمام راع ومسئول عن رعيته ,والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته ).قال وحسبت أن قد قال ( والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته وكلكم راع ومسئول عن رعيته )[اخرجه البخاري جزء 1, ص304]
سابعاً: الله الله في الدعاء للأبناء الدعاء لهم بالهداية والصلاح, وليس عليهم بالهلاك والدمار , بعض الآباء أو الأمهات أصلحهم الله يدعون على أولادهم بشتى الدعوات والجمل والعبارات ,وهذا خطأ كبير قد تستجيب الدعوة في وقت تكون فيه ساعة إجابة فيندم الأب أو الأم على تلك الدعوات ,
فلا تدعوا عليه بل اجعلوا الدعوة لهم بالخير والهداية والصلاح والرشاد عسى أن توافق ساعة إجابة فيستجيب الله لتلك الدعوة فتحصل الهداية من الله لذلك الوالد أو لتلك البنت , فينال الخيرات والمسرات والبركات من الكريم الجواد سبحانه وتعالى.
أسأل الله جل في علاه أن يصلح النية والذرية وأن يصلح الجميع وان يوفقنا أجمعين لكل خير ورشاد وتوفيق وصواب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين. 
تصميم وتطوير شركة  فن المسلم