الأربعاء 29 مايو 2024 / 21-ذو القعدة-1445

لماذا نتعلم .. ؟



 لماذا نتعلم ؟

اضغط هنا لتكبير الصورة    د. عبدالله بن عواد الرويلي .

سؤال قد يستغرب البعض من طرحه الآن ونحن في فترة حساسة لكل طالب وأسرته من خلفه ، لكن الاستغراب سيزول ويتلاشى إذا علمنا أن الاختبارات التي يمر بها أبناؤنا الطلاب هي جزء من مرحلة من مراحل التقويم وهذا موقعها الأساس الذي عدله وحوره وبدله كثيرون ليكون هو نهاية المرحلة وثمرتها .
نعم جعلوا الاختبارات الفصلية والنهائية غاية وهدفا باعتبارها الأساس والبوابة الوحيدة للعبور والانطلاق للمراحل القادمة …

أسلط المجهر على الصف الثاني ثانوي والثالث ثانوي وأسأل – حال أي طالب في هذا الوقت – : ماذا لا سمح الله لو لم أوفق في الإجابة ؟ أو كان تحصيلي في الاختبار منخفضا أو لا يتجاوب مع تطلعاتي أو تطلعات من حولي ؟ ماذا لو أخفقت الآن وكيف يكون حالي في الفصل الثاني ؟ من يتحمل أسباب ذلك إن حدث هل هو أنا ؟ أم المعلم والمدرسة ؟ أم الإدارة والوزارة ؟ وهل الاختبار أصلا يمثل مرآة حقيقة لما حصلته من معارف ومهارات ؟ وقبل ذلك وبعده هل لذلك الاختبار التحصيلي قيمة تستحق كل هذا الجهد في معادلات النسب والقبول وأنا أعلم بتأثير نتيجة اختبار القدرات وما يتبعه من اختبارات على مستقبلي ؟ انظر إلى فلان و فلان .. ما حالهم الآن رغم أنهم حصلوا درجات عالية في الثانوية ولم يتمكنوا من الاستفادة منها في حياتهم العلمية والعملية ؟!! ..

أسئلة كثيرة تدور في خلد هذه الفئة من أبنائنا وبناتنا هذه الأيام فيقعون تحت ضغوط من عدة جهات تجعلهم في صراع مع الذات ومع الوقت ومع الإمكانيات وحتى مع المبادئ والقيم والعادات ومع الآخرين وتعاملاتهم .. الانتصار يكون تابع لعوامل عدة بعضها ذاتي داخلي وبعضها محركه خارجي .. والنتائج هي ما نلمسها ونعيشها مع بعض أبنائنا من تنفيس للضغوط بعد كل اختبار بأساليب مقبولة أحيانا وغير مقبولة في أغلب الأحيان كالتفحيط وقيادة السيارة بسرعات جنونية والتفاعلات مع الآخرين كالممازحات والمشاجرات … ، وتجاوب سلبي في أغلب الفترات مع قوى القلق الذي يرضخون له ” الذي قد نكون داعمين له بحرصنا واهتمامنا الزائد ومتابعتنا الدقيقة لأعمالهم وعطائهم في هذه الأيام ” ويترافق مع ذلك مخاوف الفشل بتنوع النظرة إليه وقد يؤدي ذلك إلى استخدام أساليب غير صحية وغير سليمة كالجري خلف تحصيل الدرجات بطرق ملتوية أو تناول المنبهات والمخدرات بأفكار مغلوطة خاطئة حول جدواها في التركيز وبذل جهد مضاعف إلى غير ذلك من ممارسات خاطئة خطيرة ..

دعونا نعود إلى تقويم من نوع آخر قد يكون الاختبار التحريري من وسائله وليس كلها أقرته الوزارة قبل سنوات ألا وهو التقويم المستمر وهنا أضع نقطة نظام بتجاوز بعض الممارسات السلبية في التنفيذ والتطبيق في الميدان لأسلط الضوء على نتائجه الإيجابية المتمثلة بالتركيز على ما يتعلم باعتباره حجر الأساس في العملية وتجاوز رهبة الاختبار وطقوسه المؤلمة الضاغطة بتعدد الفرص الذي قد يمثل إضاءة في انطلاقة تعليمية إلى الأفضل ..
ويبقى السؤال الأهم من كل تلك العمليات ألا وهو عنواننا :

لماذا نتعلم ؟
السؤال أوجهه لي ولك ولكل ولي أمر وطالب علم .. ألا ترى أن مأساة التربية والتعليم في كثير من البلدان يتمثل في أن التعليم لا يعدو كونه مجرد وسيلة لوظيفة والتقويم في مجمله يقوم على استحضار ما يتعلم في لحظات ليعطي شهادة الانتقال إلى المرحلة التالية لا أكثر .. نركز كمربين وأولياء أمور على المستوى التحصيلي العلمي اللحظي مفصول عن التطبيق العملي في أكثر الأوقات والأحوال …

ثقافة منقوصة ضيقة ضارة إذا سلمنا بها نكون قد ضيعنا الفرص الحقيقية للتعلم والتعليم وتحقيق ثمراته العظيمة .. فالتعلم والتعليم لا ينحصر في عمليات الحفظ وحتى الفهم للمحتوى بل يتجاوزها إلى مجالات أوسع تنمي شخصية الإنسان كتطبيق ما يتعلم في الحياة و تفعيل استخدام مهارات التفكير التقاربي والتباعدي وبناء قدرات جديدة من تفاعل المعرفة والمهارة تستخدم في كل صغيرة وكبيرة لحياة تتنقل من نجاح إلى نجاح لتصل بإذن الله إلى مرحلة الفلاح التي لا تصاحبها حالات الإحباط مهما كانت الإخفاقات لأننا في هذه المرحلة نتعامل مع رب كريم نرجو رحمته وثوابه نبحث عن جنة خيرها دائم … أكثر من تعاملنا مع حياة زائلة مهما طالت .. .
علينا ألا نحصر أفقنا بحيث لا تتجاوز غايته الالتحاق بكلية أو الحصول على وظيفة .. فنحن بتوفيق الله متى ما امتلكنا القدرة صنعنا الحدث وفتحنا أبوابا كنا نظن أنها مغلقة .. لنصل إلى الإجابة السليمة السديدة على سؤالنا : لماذا نتعلم؟

حينها يكون التقويم بمجالاته فرصة لمزيد من الفحص والتمحيص والتعديل والإضافة لتعلم وتعليم يستمر تطبيقا وسلوكا ممارسا في مجالات الحياة ، لا مجرد اجتياز يصاحبه ضغط نفسي وقلق وأرق بلا إنجاز ..

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم