الثلاثاء 23 يوليو 2024 / 17-محرم-1446

لا للعنف في تأديب الأبناء.



لا للعنف في تأديب الأبناء.
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQqlv031FbsWwzGHmHfHItmLqcjbCdUUsdMafY2Y0z1CDcPdn5Xkg
 أ – منى ثابت.

تتكرر حوادث اللجوء للعنف في تأديب الأبناء وربما يصل الأمر إلى القتل في بعض الأحيان، فهذا صياد اعتقد أن ابنته تكذب عليه فكواها بالنار حتى ماتت ، وذاك أب ظل يضرب ابنه حتى الموت ليعترف بسرقة مائة جنيه من عمه ، وآخر ضرب ابنه بعصا غليظة عقابا على سرقة مبلغ من المال فأودى بحياته.

هذه الجرائم تكشف عن مدى القسوة في العقاب، والعنف في التأديب .. فما أسبابها؟ وما عقوبتها في القانون ؟ وهل هناك بديل لضرب الأبناء في حالة ارتكابهم ما يستوجب العقاب والتأديب؟

يعلق الدكتور إبراهيم عيد أستاذ الطب النفسي بكلية التربية جامعة عين شمس موضحاً أن الطفل الذي يتعرض للعنف المستمر يشعر بأنه عاجز وغير مرغوب فيه كما يفقد الثقة في نفسه وفي إمكاناته وقدراته وفي كل من حوله ويشعر بالخوف من الآخرين ولا يطمئن إليهم.

ويضيف أن هذا الخوف في حد ذاته ينبوع العدوان والعنف المضاد الذي يتخذ صوراً متعددة، منها تعذيب الذات ، وقد تتحول الشحنات العدوانية داخله إلى عدوان صريح ومباشر على الآخرين ولا غرو في ذلك فمعظم أصحاب السلوك العنيف هم في الأصل ضحايا ظروف اجتماعية وتربوية مفرطة في الشدة والقسوة وسوء المعاملة.

ولعل أهم أخطار العنف في تأديب الصغار هو تنمية الخلق الإجرامي لديهم فالضرب المبرح يفقد الصغير الإحساس بالذنب أو الخطأ الذي ارتكبه لذلك يصبح من السهل عليه تكراره من قبيل العناد، ولذلك ينصح

د.إبراهيم بضرورة تنمية الضمير لدى الأبناء بطرح فكرة الثواب والعقاب الذاتي والتركيز على وجود الله ومراقبته في كل زمان ومكان.

وأيضاً ينصح الآباء والأمهات الذين يظنون أنهم يحسنون صنعاً بتنشئة أبنائهم على الضرب بمراجعة أنفسهم وعرض أفعالهم على تعاليم الإسلام الرافضة كل الرفض لانتهاج العنف وسيلة للتربية وتغيير السلوك .

ويشدد د. إبراهيم على تربية الأبناء على الحوار والمناقشة واعتبارهم شركاء داخل الأسرة ، فيؤخذ رأيهم في المسائل المتعلقة بهم وفي القرارات التي يتحتم على الأسرة اتخاذها بشأن بعض الأمور، كذلك ينبغي أن تقوم تربية الأبناء على التسامح والتفاهم وترسيخ مفهوم الثقة المتبادل.

وينبه الدكتور أحمد جمال ماضي أبو العزايم أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة إلى البدائل الآمنة في تأديب الأبناء فيقول : هناك بدائل آمنة أفضل من الضرب والعقاب البدني لتأديب الطفل ، إذا لم يطع الأوامر ، أو تصرف بصورة خاطئة أو لتعديل سلوكه ، فيمكن أن تمسك به في حنان وتنظر في عينيه وتحدثه بكلمات رقيقة ،

وإذا أقدم طفلك على شىء كبير مثل السرقة أو كسر الزجاج أو غير ذلك يمكن أن تخصم من مصروفه أو تمنعه من الخروج واللعب مع أقرانه ، كما يمكن أن تطلب منه أداء أعمال منزلية إضافية أو بعض الأعمال خارج المنزل ذات الطابع الإيجابي. كل ذلك يجعل طفلك يلتزم بما نهي عنه ويحيى ضميره لتقبل العقاب إذا فعل ما يوجب العقاب.

ويقول د. يحيى الأحمدي أستاذ علم النفس التربوي بجامعة المنيا : يتم ضرب الأطفال أحياناً بدافع الانتقام في حالة انفصال الوالدين أو كره أحدهما للآخر أو لضعف الشخصية فيتفنن بعض الآباء في تنويع سبل التأديب لأبنائهم حتى أصبح من المعتاد أن نقرأ في الصحف عن أب يقتل ابنه تأديباً!!

وطالب بضرورة توعية الآباء والأمهات بأسلوب التربية القويم من خلال وسائل الإعلام المختلفة وأيضاً نشر وبث الوازع الديني في النفوس لحماية الأبناء من غول العنف الأسري الذي يعتبر هو المحضن الرئيسي للعنف المجتمعي.

وعن العقوبة القانونية لهذه الأفعال يقول جمال تاج الدين المحامي : يتم توقيع العقوبة حسب تكييف النيابة العامة لظروف الواقعة ، ومن هنا يتم تقسيمها إلى جنحة أو جناية ، وغالباً في حالة ضرب الأم أو الأب لأبنائهما ضرباً أفضى إلى موت يكون تحت بند ” قتل خطأ ” فهما هنا يحاولان تأديب أبنائهما ولكن القسوة الزائدة أدت إلى القتل.. فإذا اعتبرتها المحكمة “جنحة” تكون عقوبتها ثلاث سنوات سجنا، أما في حالة شبهة اقتران الجريمة بسبق إصرار وترصد فتكون “جناية” وتوقع العقوبة طبقا لظروف الواقعة وتتراوح بين السجن 3 سنوات و 25 عاما.

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم