الأثنين 22 يوليو 2024 / 16-محرم-1446

لا تسامح في قضايا العُنف الأسري .



                                         لا تسامح في قضايا العُنف الأسري.
 أ. عبد الله إبراهيم الكعيد .
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcT-pI4_wbqwjQxNspCAy13DSrO8lNqPe2EGULk7yH2s4THEV8Y97O2FlonN
العقلاء يصعب عليهم مُجرّد تخيل رجل بكامل قواه العقلية والنفسيّة يقوم بشتم زوجته أمام أطفالها.

فما بالك بضربها؟؟ الواقع يقول بتزايد نسبة حوادث العنف الأسريّ فهل نحن مجتمع عنيف بطبعنا وكان العنف مع المرأة وبقية أفراد الأسرة يحدث بعيداً عن الأنظار فكشف الإعلام الجديد بكافة وسائله عمّا يجري داخل البيوت؟ أم هو مُتغيّر اجتماعي وثقافي فرضته تلك الطفرة الاقتصادية التي أعادت المصالح الفردية للواجهة لتكون ضابط علاقات البشر بعضهم مع بعض وتأثرت تبعاً لذلك العلاقات الأسريّة بهذا المُتغير؟

هل تجاهلنا حوادث العنف الأسري ولم نأخذ البلاغات والشكاوى بالجدّية المطلوبة مثلما تجاهلنا سابقاً ظواهر مثل انتشار تعاطي المخدرات وانحراف الأحداث وسرقة السيارات والفساد وتطرف الشبّان الديني حتى صحونا على مآسٍ إنسانية يصعب علاجها بعد أن استشرتْ كالداءِ الخبيث في الجسد؟

ليست هذه كل الأسئلة والتأملات التي احتّلت زوايا ذهني وأنا أقرأ رسالة في الفيس بوك وردتني من سيدة سعودية تعمل في مجال حيوي له علاقة بحياة البشر تقول في جزء منها “أنا من ضحايا العُنف الأُسري ولكنني ولله الحمد تجاوزت المرحلة ووضعي تحسن الآن كثيراً”..! إذاً هناك ضحايا كُثُر قد لا نعرف معاناتهم صغاراً كانوا أم كبارا.

العناصر التي أعتقد بأنها ما زالت تُفاقم المُشكلة هي مفهوم العيب وغياب ثقافة الحقوق ثم عدم ثقة الضحيّة بالجهة التي سيلجأ/تلجأ إليها في أنصافها وردع المُعنّف أو المُعتدي.

حسب كتاب انحراف الأحداث ومُشكلة العوامل للدكتور منير العصرة فإن الجمعية الدولية للدفاع الاجتماعي قد نشرت عام 1954م برنامجاً أطلقت عليه “برنامج الحد الأدنى” يتضمن الحد الأدنى من المبادئ الأساسيّة التي تحكم فكرة الدفاع الاجتماعي بهدف حماية الجماعة من خلال حماية أفرادها ونص البرنامج في بعض أجزائه على تأكيد احترام القيم الإنسانية والاقتناع بأننا لا يُمكن أن نُطالب الفرد بسلوك سويّ إذا لم نتبع لذلك من الوسائل ما يتفق وحضارتنا القائمة، وأنه يتعين أن يعمل القانون الجنائي على احترام حقوق الإنسان ذلك أن مبادئ الحُريّة والمشروعية هي حصاد التطور للمجتمعات الحديثة ويجب التشبّث بها باعتبارها غير قابلة للإهدار.

أعود لأسأل هل يتضمن القانون الجنائي أو العدلي لدينا في المملكة تعريفاً وتصنيفات للعنف الأسري والعقوبات الواجب تطبيقها بحق الجاني أو المعتدي سواء أكان أباً أو زوجاً أو أخاً أو ابناً أو زوجة أب؟؟

كل ما أخشاه أن تندرج قضايا العنف الأسري ضمن النسبة التي أُعلن عنها وقت توقيع التعاون المُشترك بين وزارتي العدل والشئون الاجتماعية إذ قيل بأن أكثر القضايا الأسريّة التي ترد إلى المحاكم يمكن حلها بالتصالح بين الأطراف داخل الأسرة.

صحيفة الرياض ، العدد 15727 .

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم