الأثنين 27 مايو 2024 / 19-ذو القعدة-1445

كيف نستفيد من أوقات الفراغ ؟



كيف نستفيد من أوقات الفراغ ؟
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSiGf-Jlis-GOn-PS8sVVp1fUcdisS_ZNcP79lk9seteA4R-O9n
د. عبد اللطيف بن إبراهيم الحسين . 

الوقت صلاح أم دمار، نعمة أم نقمة، فهو صلاح ونعمة إن استغل فيما هو نافع ومفيد في دنيا وآخره، ودمار ونقمة إن أهدر في سوء،  

ولذا يجدر بالأسرة والمجتمع بكل أطيافه أن يخططوا جيدا لاستغلال أوقات الطلبة والاستفادة منهم فيما هو نافع، مثل : 

عمل مباح أو حضور دورة علمية أو تنمية هواية مفيدة وغير ذلك.


يقول الدكتور عبد الكريم بكار عن أهمية التخطيط في اغتنام الأوقات : “إن الزمن قد احتل أهمية فريدة في تركيبة كل ما يتصل بعصرنا، وإن الأمة المتقدمة والمتفوقة ليست تلك التي تتحدث عن السنين والشهور، وتتعامل مع الأحداث من خلالها، وإنما تلك التي تستخدم الآن الدقائق والثواني،


هذا وإن دَلَّ على شيء، فإنما يدل على احترام الزمن ومحاولة استغلاله إلى أقصى حد ممكن، وبإمكان الواحد منا أن يجعل من استخدامه لوحدات الزمن مقياسا لحرصه عليه، ومقياسا لارتقائه في معارج العطاء والنمو والنجاح”( 1) . 

إن الناس عموما يعرفون قيمة الوقت، ولكن الكثير لا يعرفون كيف يستغلونه،


وكثير منهم أزهد الناس في الإفادة من أوقاتهم، فتجدهم يمضون الأوقات في العبث والقيل والقال، وهم مسؤولون عن تضيع أوقاتهم ومغبونون بها، وذلك مصداق قول نبينا محمد ‘ : (نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس : الصحة والفراغ)( 2)، يقول ابن بطال -رحمه الله- معلقًا على الحديث : “كثيرٌ من الناس، أي أن الذي يُوفق لذلك قليل”( 3) .


وصدق الشاعر القائل : 

إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة


وللأسف تهدر الأوقات الكثيرة للشباب في التسكع والتفحيط ومعاكسة النساء خلال إجازات العام الدراسي فضلا عن أيام الدوام الدراسي، 

فيما يسعى آخرون إلى اللجوء إلى المقاهي لقتل الوقت بلعب الورق، وتدخين الشيشة وسواها من دون أي استثمار حقيقي للوقت .


ويرى الدكتور عبد العزيز الدخيل أن مجموع الإجازات التي يحصل عليها الطالب هي (163) مائة وثلاثة وستين يوما تقريبا، وهي فترة ليست قصيرة، وعدد ساعات الفراغ تصل إلى ما يقارب (600) ستمائة ساعة أثناء أيام السنة الدراسية،


ويؤكد الدخيل على أن القليل من شبابنا من يستثمر أوقات الفراغ فيما يعود عليه وعلى أسرته وعلى المجتمع بالفائدة، وفئة أخرى لم يزدها الفراغ إلا تدميرا للنفس وللأخلاق وللأسرة وللمجتمع( 4) .


فلو قام هؤلاء الطلبة الشباب بالمشاركة في النوادي والمراكز وغيرهما من المناشط النافعة، حيث تمثل المشاركة في النوادي والمراكز فرصة ثمينة في صقل شخصية الشاب، وزيادة الثقة بالنفس، وتنمية الجوانب الخفية والمواهب الكامنة فيه، وتزويده بالثقافة الواعية، وإذكاء مواهبه وقدراته العقلية والفكرية والرياضية، وفي مجالات كثيرة . 

 

ــــــــــــــــــــــ 

(1 ) عصرنا والعيش في زمانه الصعب، ص109 . 

(2 ) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب ما جاء في في الرقاق..، برقم 6412 . 

( 3) فتح الباري شرح صحيح البخاري (11/231) . 

( 4) انظر : صحيفة الوطن السعودية بتاريخ 22/4/1427هـ الموافق20/5/2006م .

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم