الأربعاء 29 مايو 2024 / 21-ذو القعدة-1445

قبل أن نتخذ قرار الانفصال..!



                                         قبل أن نتخذ قرار الانفصال..!
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSMkC_KboCTxVh-LthDZtAmh08XDr9A2cobpN5hs3xofquQWFR7cA                                                           موقع المستشار – عبد الرحمن هاشم .

يقول أحد الحكماء : ” لو علم كل زوجين ما ينتظرهما بعد الانفصال ما كان هناك طلاق على الاطلاق ” ، فحين يقرر الزوجان الانفصال ، وهدم بيت الزوجية بالطلاق ، لا ينظر أحدهما إلا لنفسه فقط ،

ويظل كل منهما يعاند ويكابر ويرفض أي إصغاء لصوت العقل ونداء الحكمة ، وما أن تنتهي تلك المرحلة حتى تبدأ مراحل أخرى ( النفقة – الرؤية – حضانة الأولاد – حق الاصطحاب – السفر للخارج ..إلخ )

يلعب فيها العناد والمكابرة والإغاظة المتبادلة دورا مكملا للطلاق في إزالة ما تبقى من المودة والرحمة والمعاملة بالإحسان التي كانت تظلل الأسرة ، وفي ظل هذا الصراع والعداء يغيب التسامح ، وتتضخم الأمور البسيطة لتتحول إلى قضايا معقدة .

وانطلاقا من هذه الحقائق يمكننا أن نفسر الجدل الصاخب حول الكثير من تداعيات انفصال الزوجين على مستقبل الأبناء والمجتمع بأسره .

أبغض الحلال .. ولكن

يقول الباحث الاجتماعي الدكتور هاني عبد الخالق : برغم أن الطلاق أبغض الحلال عند الله لكنه يعتبر في بعض الحالات الحل الوحيد ، وذلك عندما يصل الزوجان إلى حد لا يستطيعان عنده التفاهم أو التوافق مع بعضهما البعض ، ويصل بينهما الخلاف إلى الحد الذي يؤثر سلبا على نفسيتهما ونفسية الأولاد تباعا مما يؤدي إلى حدوث خلل في تربيتهم .

وقد يقع الطلاق ببساطة ليس لعيب معين في أحد الزوجين ، ولكن لأن الحياة استحالت بينهما ، أو غاب عنها عوامل المودة والرحمة التي تحمي الأسرة من رياح الزمن العاتية .

ويضيف : تؤكد معظم الدراسات الاجتماعية أن الحياة في بيت العائلة ، وبالتالي تدخل الأهل في شئون الزوجين يجعل الحياة بينهما شبه مستحيلة ، ويوجد بينهما جوا من الاستنفار والتحفز وهي بيئة صالحة لنمو روح التحدي وانعدام الثقة التي تغذي روح الانفصال ..

وبعد فترة غير طويلة من قرار الانفصال وعندما تهدأ الأمور ويفكر الطرفان بتعقل أكثر يندم كل منهما أشد الندم ويتمنيان لو عادت الحياة إلى مجاريها ولكن بعد فوات الأوان ، وعندئذ يكتشف كل منهما أنه كان من الممكن أن يكون هناك أكثر من حل مع قليل من التنازلات والتضحيات والصبر والدعاء ، ولكن عندما تعمى الأبصار ويسيطر العناد والكبرياء تسد كل الطرق ويغلق الشيطان كل باب للصلح والتفاهم .

خطأ الاختيار

ويلفت د. عبد الخالق إلى أن الظروف الاجتماعية التي تحيط بنا في بلادنا العربية وتزايد نسبة العنوسة يوما بعد يوم ، وأيضا الأسباب الاقتصادية الراهنة وارتفاع نسبة البطالة جعلت من اتخاذ قرار الاختيار مسألة صعبة جدا ، أضف إلى ذلك أن الفتاة تريد أن تلحق بقطار الزواج قبل أن يمر ، وأحيانا من أجل ذلك تضحي بكثير من احتياجاتها أو يتعجل الأهل الزواج دون معرفة الزوج معرفة جيدة ومع العشرة تجد الفتاة أنها أخطأت الاختيار ، ولكن بعد فوات الأوان ولا شك أن للانفتاح والعولمة واستقلال كل طرف اقتصاديا عن الطرف الآخر دورا مهما في تمرد كثير من الأزواج والزوجات على طريقة حياتهم التقليدية والرغبة في إثبات الذات ، مما يؤدي إلى حدوث مشكلات ئؤدي بدورها إلى الطلاق .

مساحة للتلاقي

وتجزم الدكتورة سهير عبد العزيز مديرة مركز الأسرة والتنمية بجامعة الأزهر أن الزواج الناجح يعتمد في الأصل على كيفية إدارة مساحة الاختلاف بين طرفي الحياة الزوجية وهو ما يطلق عليه علماء النفس القدرة على التواؤم مع الآخر .. أما محاولة تغيير الآخرين لكي يصبحوا صورة أخرى منا أو ليكونوا على الصورة التي نريدها فغالبا ما تبوء بالفشل .

وتضيف : لابد أن ينظر كل من الطرفين إلى مميزات الطرف الآخر وهي بالقطع موجودة وإن توارت خلف العند والتشدد ، وقبل أن يتعامل مع عيوب غيره يجب أن يصارح نفسه أولا بعيوبه وهي بالقطع موجودة . ولعل أسوأ ما يمكن أن يفعله أي من الطرفين قبل وبعد الانفصال هو تشويه صورة الآخر أمام الأطفال .. هنا تكون الخسارة مضاعفة وشاملة للجميع .

وينصح الدكتور هاني عبد الخالق الزوجين بضبط إيقاع الحياة والتواصل المطلوب بينهما نفسيا وعضويا وذلك يتم بترددهما دوريا على الطبيب النفسي أو على الأقل استشارته إذا كان ما يمر به أحد الزوجين حالة مرضية .

لا ضرر ولا ضرار

ويقول : أعتقد أنه لابد قبل أن نتخذ قرار الانفصال ، أن نلجأ إلى العقل ونحكمه ، ثم إلى كبار العائلة ، ونسألهم السعي المخلص والجاد للتوفيق بين الزوجين فإن لم يكن هناك أمل في اتفاق يحترم آدمية وحقوق كل من الطرفين ، ويعيد الحياة إلى مجراها الطبيعي فلا حل سوى انفصال كريم متحضر يحفظ كرامة الطرفين بلا ضرر ولا ضرار ويحمي الأطفال ..

قال تعالى : “.. فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان .. ” سورة البقرة من الآية 229. أي أنه يرشدنا ويوجهنا إلى الحياة الكريمة سواء اتفق الزوجان أو اختلافا فيأمر بالتعامل بالمعروف في حالة رجوع المياه إلى مجاريها ويأمر بالتعامل بالإحسان في حالة استحالة العشرة وإرادة الانفصال ، وأنعم به من توجيه وأنعم به من حل يبقي على العلاقة بين الطرفين بل والمجتمع كله .

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم