عملية التغير الاجتماعيّ.
عملية التغير الاجتماعيّ.
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQPdSDO8JkfWttO3vUR_vyUKAct78zbNusRklgBqNI3Lrx6sQZk
                                                                          د. ملهم زهير الحراكي


هو تغير في القيم والمفاهيم والعادات والتقاليد والنظم واللباس وطرق الحياة وأسلوب المعيشة.
هو التحول من حالة إلى حالة. وبهذا تكون عملية التغيير عملية قديمة قدم الحياة على وجه المعمورة. فكل مجتمع إنساني ضارباً بجذوره في الماضي ولكن ذلك لا يمنعه من التغير في نفس الوقت، وذلك بتأثير القوى التي تتصارع في داخله، وبتأثير القوى التي تتجلى في العالم من حوله.

كلما كان إيقاع التغير سريع كان للتربية دوراً كبيرا عليه من حيث البدء والتقبل والسرعة، والتربية الناجمة عن التغيير تغير المناهج وطرق التعليم.


علماء الاجتماع والتربية يقولون: إن الحياة هي حركه دائمة “يقصد به الحراك الاجتماعي” وإن الثبات على شيء ما هو إلا أمر مرحلي وآني ومؤقت ونسبي.
 

تبقى الظاهرة الشائعة (كالموضة أو التقليعة) صحيحة وحقيقية إلى أن تكتشف ظاهرة أخرى ترفضها أو تعدلها أو تغيرها أو حتى تعيد تركيبها.

أنواع التغير الاجتماعي


٠ هناك نوعان من التغير الاجتماعي:

1- التغير المفاجئ \”الثورة أو الطفرة\”:

ويحدث هذا التغير فجائيا ودون مقدمات ظاهرة.
طفرة” إن كان تغيرا اجتماعيا، أو “ثورة” إن كان تغيرا سياسيا، وقد تؤدي الناحيتين إلى نتائج حسنة أو سيئة.

 

يميز عن نوع من التغير يطلق عليه \”التغير السريع\” لأنه يمكن مشاهدته بوضوح ومراقبته دون عناء. ويعتبر صفه من صفات المجتمع الصناعي المتقدم. حيث تنتشر بسرعة مذهلة وتتميز هذه المجتمعات بسرعة التغير والتقبل.


-2
التغير التدريجي التطوري: 


وهذا النوع يتماشى مع أسلوب الحياة وطبيعة الأشياء، وهي طريقة النمو التدريجي، وتنطبق هذه الظاهرة على كل النبات والحيوان وكذلك المظاهر الاجتماعية عند البشر. وعمليه التغير في الغالب تتجه نحو التغير الأفضل. وتكون كذلك تطورية ومدروسة وخطط لها ويكون الصراع فيها أقل شدة من الصراع في التغير السريع. ويكون التغير التدريجي التطوري ببطء شديد يمر كمر السحاب، أو تغيير على مراحل.
 


مراحل التغير الاجتماعي
:


٠ مرحلة التحدي وفيه يحصل “التشويش“:
 

ينظر لعملية التغير بأي مظهر من مظاهر الحياة بأنها عملية تحد للقيم والعرف والعادات المتبعة. فتقابل بالرضا أو الرفض وقد تكون عملية \”تشويش\” على صفه يراد تغيرها. كلما كان التغير في صفه من الصفات الثقافية المتأصلة كلما كان المعارضة أشد وأقوى، وكلما بعد قلت المعارضة.
 


٠ مرحلة الانتقال وفيه يحصل “التجديد“: 


بهذه المرحلة تظهر فئة من الناس يتبنون الأفكار الجديدة والمظاهر المتغيرة ويدافعون عنها بالرغم من وجود فئة معارضة، وهنا ينشا الجدل والنقاش على الشيء الجديد. ويقدموا أدلتهم وكل منهم يجد نقاط الضعف لدى الفئة الأخرى، ويدور النقاش ويحتد الجدل. وهي من أخطر المراحل. لأنها تؤدي لبلبلة الرأي العام.


٠ مرحلة التحويل وفيه يحصل “الدفاع“: 


في هذه المرحلة تقل مقاومة الفئة المعارضة وتصبح القوى للأفكار الجديدة والمخترعات والاكتشافات. سواء عن قناعة الفئة المعارضة أو لمجرد عدم جدوى المعارضة. وكثيرا ما يدافع أصحاب الفكر الجديد عن فكرتهم لإقناع البقية بها. وهي من أهم المراحل لأنها تحاول الدفاع عن وجه نظرها وتبرير وتثبيت أرائها والدفاع عنها.


٠ مرحلة التطبيق وفيه يحصل “الاستقرار أو التبني“:


وهي المرحلة التي يكون فيها تطبيق للأفكار والاختراعات والاكتشافات في المجتمع ككل. وتصبح مستقرة ومتبعه ولا تعود مجال للنقاش والجدل. وفي هذه المرحلة تدخل الأفكار نطاق الثقافة وتصبح من العموميات الثقافية التي يعمل بها كل أفراد المجتمع.


النظريات المفسرة لحدوث التغير الاجتماعي     :

 ٠ نظرية توفر العباقرة قادة التغيير:

وهي من أقدم النظريات وتقوم على أساس أن التغير نتيجة لظهور عباقرة أفذاذ في المجتمع كالمصلحين والقادة وغيرهم يقومون بتغير انظمه المجتمع والمفاهيم والأفكار والتقاليد والعادات وأنماط السلوك. ويقومون بتغيير كل شيء في مجتمعهم حتى معتقداتهم والنظم. أمثال: الإسكندر المقدوني, وصلاح الدين الأيوبي, ونابليون.

٠ نظرية التغيير شيء حتمي:


أصحاب هذه النظرية يرون أن عملية التغير تتم بصورة مقررة وموضوعه نتيجة عوامل معينه. وظهور أي فكرة أو موضوع لابد أن يحمل في كنهه عنصرا كامنا يحتم التغير.

٠ نظرية التغيير وفق الانتخاب الطبيعي:


أصحاب هذه النظرية يرون أن التغير يتم بمفهوم دارويني أي أن الغلبة للأصلح والبقاء للأقوى وللظاهرة.

٠ نظرية التغير الدوري:

وتقوم هذه النظرية على فكرة أن المجتمعات تتطور وتزدهر ثم تختفي وتندثر.
وتشير هذا النظرية أن التغير يسير على سنن ثابتة تشبه سنن الطبيعة.

لقد تحدث العلامة “ابن خلدون” عن هذه النظرية في مقدمته، واستخلص قانون الأطوار الثلاثة للمجتمع، أي أن المجتمع لابد أن يسير في طريق:
الإنشاء والتكوين، ثم النضج والاكتمال، ثم الهرم والشيخوخة.

٠ نظريه التخلف الاقتصادي والاجتماعي كمحرِّض للتغيير:


وترى هذه النظرية أن عملية التغير تعزى لعامل التخلف في العوامل المادية والغير مادية. وسواء كان تغيرا اقتصاديا أو اجتماعيا فانه يحدث تغير كلي في المجتمع فالتخلف كالتقدم، يؤدي لتغير كيان المجتمع وما الثورات التي تحدث في المجتمع إلا دليل لتلك النظرية. (منقول بتصرف…..(

وفي النهاية أقول اختصاراً:

التغيير الاجتماعي هو التغيير الحقيقي، أما التغيير السياسي فهو أداة للتغيير الاجتماعي، وهو الشكل الظاهر للتغيير أو المرحلة الأولى من التغيير ما دام التغيير شي حتمي وهو من طبيعية الحياة، ولا يحتاج إلا إلى قادة ملهمين يقودونه في مراحله الأربعة:


– 1
التحدي لما تم التعود عليه وفيه التشويش

-2 الانتقال وفيها التجديد

-3التحويل وفيها الدفاع
-4 التطبيق وفيها الاستقرار والتبني

كما أن المجتمع المتردي اقتصاديا واجتماعيا هو أكثر المجتمعات عرضة للتغيير وخاصة من نمط الطفرة أو الثورة، فلماذا مقاومة التغيير وعدم الاعتراف به؟؟؟


ولو كانوا يعقلون لكان قادة المجتمع الحالي هم من ينظمون عملية التغيير لا أن يعيقوها، لأنها حتمية
يعجبني أحد القادة الكنديين حينما قال لا تقاوم التيار إن كان عاماً واسبح معه حتى ولو لم يعجبك
.

جميع الحقوق محفوظة لموقع التنمية الاسرية © 2020