الجمعة 24 مايو 2024 / 16-ذو القعدة-1445

علاقة الفتاة بأمها .. الخط الذي ينبغي أن يكون ساخنًا



علاقة الفتاة بأمها .. الخط الذي ينبغي أن يكون ساخنًا

http://a3.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/s320x320/392099_229973877074837_195818713823687_575501_160984825_n.jpg                            د.فيصل بن سعود الحليبي

يمكنني أن أضع أفكار هذا المحور في النقاط المختصرة التالية :

1) الحاجة الفطرية للحديث مع طرف آخر عما يجول في النفس تكون أكثر إلحاحًا لدى البنت مع أمها، لأنها الأقرب منها روحًا، والأكثر بها تشابهًا، والألصق بها سكنًا، ولاشتراكهما في المهمات مستقبلاً، فهل وعت الأم هذا التقارب فالتفتت إليه بكل اهتمام !!

2) مع تطور وسائل الاتصال الحديثة وخفائها وسهولة التعامل معها تحولت الحاجة إلى التواصل الحواري بينهما إلى ضرورة .. لأن فيه حفظ لضرورة صيانة العرض، فالفتاة إن لم تجد أذنًا صاغية لها من أمها على وجه الخصوص وبقية أسرتها على وجه العموم فإنها ستلجأ إلى إسماع غيرها ما يختلج به صدرها من أفراح أو أتراح .. وهذا مكمن الخطر.

3) إن أهم ما تحتاجه الفتاة من أمها ذلك الإنصات ( الفعّال ) الذي تتميز به الأم فيه بمهارة الاستماع التفاعلي ( جسدًا وروحًا ) لما تبوح به الفتاة عما في نفسها، ولسنا بحاجة إلى إنصات مقترن بالتذمر أو التأفف، فإن مصير ذلك إلى الانقطاع .

4) ما أروع أن تتنوع الموضوعات التي تتحاور فيها الأم مع ابنتها … فليست العلاقة الحوارية بينهما تتمركز فقط على ( الأوامر والنواهي والتوجيهات والتأنيب والعتاب ) ولو كان ذلك فيما ينفعها، ولكن هناك الحوارات الاجتماعية التي يتبادل فيها الطرفان المشاعر والأحاسيس، والحوارات الثقافية والعلمية، والحوارات الفكاهية وغيرها .

5) نأمل من الأم أن تقتحم عالم التقنية للتتواصل مع ابنتها عبرها، فإن هذا يمتعها كثيرًا، ويشعرها بالقرب منها في التفكير، لتكون بذلك أكثر فهمًا لمرحلتها وزمانها.

6) إننا نستطيع أن نلخص العلاقة الحوارية التي نطمح إليها بين الأم وابنتها هي الصداقة الحقيقية .. مع الحرص على بقاء البر والاحترام والتبجيل للأم، والرحمة بالفتاة .

7) يفرط كثير من الأمهات في توطيد هذه العلاقة الحوارية، حتى إذا ابتعدت روحها عن روح ابنتها أصبحت تواجه فيها لغزًا محيرًا، حتى لا تستطيع أن تتعرف على أسراره، ثم تشكو من ذلك، ولو رجعت بالذاكرة إلى الوراء لرأت في الغالب أن الفتاة أقبلت عليها فترة من الزمن، فلما رأت منها صدودًا قابلته بالصدود، وصدود الفتاة ربما كان مخيفًا ومؤلمًا للأم، لأنها تخشى أن يكون وراءه ما وراءه !!

8) أما الفتاة .. فوصيتي إليها أن تمد جسور التواصل مع أمها، وتبذل كل الوسائل في ذلك، ولو كان ذلك بالصراحة المؤدبة، لأنها لن تجد أصدق قلبًا يحبها من أمها مهما كان انشغالها عنها.

9) يجب ألا تسمح الفتاة للخواطر السلبية أن تتسلل إلى نفسها نحو أمها إذا انشغلت عن الحديث أو الاستماع إليها، فربما يكون ذلك لجهل الأم بأهمية الحوار معها، أو لظروف أخرى، وهنا على الفتاة أن تلمح بحاجتها إليها بوسائل مختلفة.

إن الأمثلة المشرقة الواقعية الحاضرة كثيرة في التواصل بين الأم وابنتها .. أتمنى أن تكثر بعد هذا اللقاء .

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم