الأثنين 27 مايو 2024 / 19-ذو القعدة-1445

ظاهرة استخدام أدوية السكري للتنحيف



بدأت بعض السيدات في الآونة الأخيرة باستخدام الحقن الخاصة بأدوية السكري في إطار سعيهن لفقدان الوزن، إذ إن تلك الحقن تساعد على فرز هرمون يعمل على زيادة الإحساس بالشبع وتخفيض الإحساس بالجوع؛ ما يؤدي بالتالي إلى التقليل من كمية الطعام المتناول، وفقدان الوزن.ولكن ما هي طريقة عمل تلك الحقن؟ وهل هناك عوارض لاستخدامها.للإجابة عن هذه الأسئلة التقت «سيدتي» شيماء زاهر، أخصائية أولى تغذية علاجية، حاصلة على ماجستير في الحمية وتغذية الرياضيين من جامعة أكسفورد، ودبلوم في تجميل الجسم غير الجراحي.
تقول أخصائية التغذية العلاجية شيماء زاهر: على مريض السمنة تعلم برمجة جسمه على الحرق بدلاً من التخزين، وكيفية التعامل مع الأكل من دون زيادة الوزن.

ماهية عمل إبر السكري؟
تعرف المادة الفعالة في هذه الإبر باسم ليراجلوتايد أو سيميجلوتايد، وتعمل هذه الإبر على زيادة الإحساس بالشبع وتقليل الإحساس بالجوع؛ حيث يفرز الجسم هرموناً يعرف بـ(glucagon-like-peptide GLP-1) يعمل على تنظم عملية الجوع والشبع. تعمل هذه الإبر عمل الهرمون نفسه داخل الجسم، وبالتالي تقلل من معدل إفراغ المعدة للأكل؛ ما يعطي إحساساً بالشبع؛ لذلك عند مقارنتها بالأدوية التي كانت تتداول قديماً للغرض نفسه فإنها تعد أكثر أماناً؛ حيث كانت تعمل تلك الأدوية على مركز الشهية في الدماغ، وبالتالي كانت تسبب الكثير من الأعراض الجانبية، مثل الأرق والعصبية، وفي بعض الأحيان الاكتئاب. أما عن طريقة عمل الإبر مع مرضى السكري، فهي تحفز من إفراز الأنسولين، وتقلل من إفراز الجلوكاجون، وهو الهرمون المسبب لزيادة مستوى السكر في الدم. ولذلك، وجدت الدراسات أن الأشخاص الذين استخدموا إبر ليراجلوتايد مع نظام غذائي ورياضة وجدوا انتظاماً أكبر في معدل سكر الدم، وقل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني عند الأشخاص المعرضين للإصابة.

تقليل معدل الغلوكوز :
هل يمكن أن يصاب الأشخاص بمرض السكر بعد استخدامها، وهل تعد الإبر خالية تماماً من الأعراض الجانبية؟
عن هذا السؤال أجابت الأخصائية: «لا يمكن أن تسبب مرض السكري في حالة استخدامها لإنقاص الوزن، فقد أوضحت الدراسات أنها قد تقلل من احتمالية حدوث المرض عند الأشخاص المعرضين للإصابة به في حالة استخدامها وإنقاص الوزن، ولم يكن استخدام هذه الإبر هو الأول من نوعه؛ حيث لجأ الكثيرون من الراغبين في إنقاص الوزن قبل سنوات إلى استخدام أحد أدوية السكر (الميتفورفين)، أو ما يعرف بالجلوكوفاج وغيره من الأسماء التجارية. ويعمل الميتفورمين على تقليل معدل الغلوكوز الذي يفرزه الكبد، كما يقوم بتحسن حساسية الأنسولين؛ ما يساعد العضلات على استخدام سكر الدم والاستفادة منه بدلاً من تخزينه في النسيج الدهني.

ولا تؤثر الإبر على الجهاز الهضمي، لكن قد تسبب عند بعض الأشخاص الغثيان، وألماً في البطن، والإسهال أو الإمساك. وقد تختلف حدة الأعراض باختلاف الأشخاص، ولكن في حال بدأنا بالتدرج الصحيح للجرعات، فعادة ما تكون الاعراض خفيفة. أما في حالة الغثيان، فيمكن استخدام أدوية الغثيان. وفي حال اشتدت الأعراض عند رفع الجرعة، فيوصى بتخفيف الجرعة لأيام عدة، ثم رفعها مره أخرى».

وأوضحت قائلة: «أما عن الأعراض الأكثر خطورة، فقد أظهرت بعض الدراسات أن استخدام الإبر قد يؤدي إلى التهاب البنكرياس، وحصوات في المرارة، وزيادة ضربات القلب، ومشاكل في الكلى، وأفكار انتحارية إضافة إلى سرطان الغدة عند بعض الأشخاص. وللأسف، لا تجود توصيات واضحة عن الأشخاص المعرضين لهذه الأعراض أكثر من غيرهم. ولذلك عادة ما نوصي بعدم استخدامها في حالة وجود سرطانات أو أمراض في الكلى أو الكبد عند الشخص أو في تاريخ العائلة المرضي».

علاقة نزول الوزن بإبر السكري :
تتابع زاهر: «هناك العديد من الفرضيات تقول إن الإبر تقلل الإحساس بالجوع؛ حيث أوجدت دراسة أن استهلاك 1700 مليغرام من الميتفورمين يؤدي إلى خفض مستوى الجوع مقارنة بالأشخاص الذين استهلكوا جرعات أقل أو لم يستهلكوه تماماً.

وهناك دراسات أخرى أوجدت أن استهلاك 1000 مليغرام من الدواء يسهم في تقليل الشهية، غير أن هناك أعراضاً جانبية للدواء على الجهاز الهضمي، كالإسهال وآلام المعدة، وهي تظهر عند 70% من مستخدمي الدواء، وبالتالي تؤثر في كمية الأكل التي يتناولونها؛ ما يؤدي إلى فقدان الوزن.

وأخيراً، السيدات اللواتي يعانين من متلازمة تكيس المبايض غالباً ما يواجهن مقاومة الأنسولين، وهي حالة يصاب بها الجسم؛ ما يفقد القدرة فيها على استخدام الأنسولين المفرز، وبالتالي يرتفع سكر الدم؛ ما يضطر الجسم إلى تخزين هذا السكر على هيئة دهون، وبالتالي يرتفع الوزن.

يساعد الميتفورمين على تحسين حساسية الجسم للأنسولين، وبالتالي تقل مقاومة الأنسولين، ويبدأ الجسم في فقد الدهون، أو على أقل تقدير، عدم تخزين دهون جديدة؛ لذلك يوصي كثير من أطباء النساء السيدات المصابات بالتكيسات في بعض الحالات باستخدام الدواء حتى يساعدهن على نزول الوزن».
أيها أفضل لإنقاص الوزن؟

تبين الأخصائية قائلة: «من وجهة نظري بعد خبرة في إنقاص الوزن أكثر من 12 سنة، فإن الأشخاص الباحثين عن الحلول السحرية هم مرضانا المزمنين؛ بمعنى أن كل من يبحث عن إنقاص الوزن بعيد عن الحمية، حتى إن نجح في إنقاص الوزن لمدة معينة، فغالباً ما يرجع إلى اكتساب الوزن مرة أخرى، وذلك لأن المشكلة الأساسية لم تعالج، بل بحثنا على مسكنات للمشكلة من دون حلها بشكل أساسي، وتصحيح السلوك الغذائي.

مشكلة زيادة الوزن هي مشكلة مزمنة قد يعالجها الشخص ثم يعاني منها مرة أخرى بعد سنوات، لأن استخدام الأودية حل مؤقت، فعند التوقف عن استخدام الدواء ستعاود المشكلة في الظهور، لذا على مريض السمنة تعلم برمجة جسمه على الحرق بدلاً من التخزين، وكيفية التعامل مع الأكل من دون زيادة الوزن، وهو الدور الذي نقدمه نحن أخصائيو التغذية لمرضانا، وللأسف الكثير من المرضى يبحثون عن الحل السريع بدلاً من الحل الصحيح.

في الكثير من الحالات لم تثبت الأدوية، ولا حتى الإبر، فعاليتها؛ حيث كما شرحنا تستهدف الإبر بالذات مشكلة واحدة من المشاكل المسببة لزيادة الوزن، وهي مشكلة الشهية، أما عن بقية المشاكل كضعف مستوى الحرق وسرعة تخزين المأكولات واضطرابات الأكل ومشاكل الأكل العاطفي، فلا تؤثر فيها الإبر إطلاقاً؛ لذلك كانت الإبر حلاً للأشخاص الشرهين فقط؛ حيث تساعد على التحكم في كمية السعرات المدخلة إلى الجسم؛ ما قد يسهم في إنقاص الوزن، وغالباً يكون هذا الحل مؤقتاً.

يعتمد نقصان الوزن على الحمية بنسبة 80%، أما الـ 20% الباقية فما بين الرياضة والأدوية وغيرها، لذلك إن كنا نبحث عن الصحة قبل أي شيء فعلينا اختيار الحلول الأصح، ومن ثم البحث عن الوسائل المساعدة، وليس البدء بالطريق الأقصر».

————————————————-
** ملاحظة : قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج.. عليكِ استشارة طبيب مختص.

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم