الثلاثاء 23 يوليو 2024 / 17-محرم-1446

سبيل الوصول إلى قلوب الناس.



                                    سبيل الوصول إلى قلوب الناس.
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSSGpvLpP-QkPT0mIg5Sh1L_d0seLXSTGPdpC95mkOBUsih7aDw
                                                           موقع المستشار – منى ثابت.

الإنسان الحكيم هو الذي يعمل باستمرار على زيادة عدد محبيه، وتقليل عدد من يعاديه.
يبذل جهده ـ على قدر طاقته ـ في أن تحيطه باستمرار قلوب تحبه، ولا يفسح مجالا لتكوين عداوة مع أحد. واضعا أمامه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ” وقوله : ” ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم .. أفشوا السلام بينكم “، وقوله : ” ألا أنبئكم بأقربكم منى مجلسا يوم القيامة .. أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون “.

وفي علاقاته مع الآخرين، يتذكر تلك النصائح الغالية :
” رابح النفوس حكيم ” ، ” من لا توافقك صداقته، لا تتخذه لك عدوا “.

ذلك لأن العداوة نار ربما تحرق الطرفين، أو على الأقل طرفا واحدا منهما. فهي إذن خسارة ينبغي أن يتفاداها كل حكيم.

الدكتور محمد أبو زيد الفقي أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية جامعة الأزهر، يشير إلى أن الذي يعمل على الوصول إلى قلوب الناس وكسب محبتهم ينبغي أن يكون حريصا على تجديد نيته باستمرار كي تتوافق مع المقاصد الشرعية والتكاليف الربانية المتعلقة بإشاعة أجواء الأخوة والسلام بين الناس وأن تسلم القلوب من الغل والحقد والحسد والبغضاء وبذلك يتفرغ الناس للعمل الإيجابي البناء بدلا من إضاعة الوقت وتبديد الطاقات في ظل أجواء العداوة والشحناء.

وأيضاً حفاظا على المجتمع الراسخ المتماسك الذي يشد بعضه بعضا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ” وكونوا عباد الله إخوانا “.

ويؤكد د. الفقي أننا لكي نستحوذ على نفوس الآخرين ونكسب ودهم ونميلهم إلينا لابد من التحقق ببعض الأمور اللازمة التي تفتح لنا قلوب الناس ومنها : حسن الخلق ، وحسن الإنصات، وسلامة الصدر ، والبعد عن الطمع ، والإيثار ، وبذل الحب والعطف على الناس ، والجود والكرم ، وبشاشة الوجه ، والرفق واللين ، والقول الحسن ، وإفشاء السلام قولا وفعلا ، والورع وتذكر الآخرة ، وعدم الخوض في أعراض الناس ، والحرص على نفعهم وبذل المعروف لهم ، والتماس سير الصالحين في تعاملهم مع الناس والأخذ بأيديهم .

ولنتذكر قول الله تعالى : ” فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ” آل عمران : 159.

ففي الأسرة على الزوجين أن يعمل كل منهما على كسب ود الآخر فيتجنبان الإساءة وسوء العشرة ، ويعمل كل منهما على حفظ ميثاق الزواج الغليظ وحفظ المودة والرحمة بينهما مهما اختلفت وجهات النظر .

ولذلك بالزوج الذي يشكو من متاعب زوجته ومن عصيانها له إنما يعترف ضمنا أنه لم يكسب محبتها.

والأم التي تشكو من تمرد أولادها إنما تعترف أيضا أنها لم تكسب محبتهم منذ طفولتهم ولم تكون صداقة معهم تحفظهم من أصدقاء السوء.

ويتابع د. أبو زيد الفقي : كذلك كسب النفوس، أمر ضروري في محيط المدارس والمؤسسات التعليمية والتربوية.

فالمدرس الناجح يتميز بمحبة تلاميذه له، والتفافهم حوله، ناظرين إليه كأب ومرشد وصديق، يحترمونه ويثقون برأيه ونصائحه كما يثقون بعلمه وثقافته.
وهذا المدرس الناجح ـ في استمالته لقلوب تلاميذه ـ لا يقصر عمله على التدريس وإنما يضمنه التربية والتزكية، وإعداد جيل نافع لدينه ووطنه ومجتمعه.

كسب وربح النفوس أمر ضروري في مجال العمل والإدارة، فكل من يدير عملا، عليه أن يجمع العاملين معه في رابطة قوية من الإخلاص له والأمانة في العمل، وذلك بما يظهره لهم في كل مناسبة من الاهتمام والتقدير وحسن المعاملة والرعاية ماديا وصحيا فلا يكون مجرد رئيس يأمر وينهي ويحاسب ويعاقب.

وهو في حزمه وحرصه على تجويد وسلامة العمل يكون قلبه شغوفا على العمال ، تربطهم به محبة وولاء، إلى جوار الطاعة والاحترام.

إن ربح وكسب نفوس العاملين والموظفين هو الضمان الأساسي لسير العمل ونجاحه، وهو الضمان أيضاً لاستمرار العمل وحفظه من التظاهر والاعتصام والإضراب، والمطالبة بحقوق يرون أنها مسلوبة أو غير متوافرة.

ويصف د. الفقي رابح النفوس بأنه الشخص الذي يهتم بالكل ويكسب الكل .. يفهم نفسية الآخرين ، ويعاملهم بما يناسبهم .. يهتم بالمرضى ويعمل على إراحتهم .. يربح الضعفاء وصغار النفوس ويشجعهم ويصبر عليهم ولا يطالبهم بما لا يطيقون.
يحاول أن يكسب المنتقدين، فلا يكون سريع الغضب أو ميالا إلى المجازاة والانتقام، بل يتصف بالسماحة والعفو والصفح الجميل.

أيضاً يحاول أن يحتفظ بأصدقائه ولا يخسرهم بكثرة العقاب وشدته، ويذكر باستمرار مودتهم ويغمض العين عن هفواتهم وأخطائهم ولا يركز عليها.
وبالنسبة إلى عموم الناس يربحهم بالقدوة الحسنة والمعاملة الطيبة وبالجواب اللين الذي يصرف الغضب.

ويخلص د. الفقي إلى أن الذي يريد أن يصل إلى قلوب الآخرين يحترم الناس ولا يستهزئ بأحد أو يتهكم عليه، ولا يكون عيابا ينظر باستمرار إلى النقط السوداء متجاهلا فضائل الآخرين.
لا يزاحم الناس في طريق الحياة إنما يحب الكل ويرجو الخير للكل ويفرح بنجاح غيره دون أن يعتبر أحدا منافسا له أو معطلا.
يكون مجاملا في شتى المناسبات ، يشارك الناس في أفراحهم وأتراحهم، ويكون خدوما، يساعد من يحتاج إلى مساعدة، ويأخذ بيد الضعيف حتى يقوى، ويتعاون في كل عمل فيه خير.

رابح النفوس ينبغي أن يكون دمث الخلق، عف اللسان، بشوشا، رقيقا في معاملته، باذلا الخير لكل الناس.
بهذا يكسب الناس.. يكسب محبتهم وثقتهم ، ويعيش مع الكل في سلام وأمان.

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم