الخميس 25 أبريل 2024 / 16-شوال-1445

رفض الدراسة عند الأطفال



 

عدنان سلمان عبدالرحمن الدريويش

من أجمل اللحظات عند الوالدينِ فترةُ بلوغ الطفل سِنَّ الدراسة، فهما ينتظرانها بصَبْرٍ نافِد، فتجد الاستعدادات الكبيرة لهذا الحَدَث من ملابسَ وأدواتٍ وحقائبَ، لكن مع أول يوم للدراسة تبدأ معاناةُ كثيرٍ من الأُسَر؛ بسبب رفض أولادهم الذَّهابَ إلى المدرسة، بل قد يُعاني بعضُ الأطفال من رُهاب الذَّهاب إلى المدرسة، لا سيَّما وأنه يشعُر بأنه أصبح في عالم غريب، وأنه سيُفارق عالم الحب والاحتواء والمنزل، وأنه سوف يواجه بعض المشاكل التي تعترض مسيرة حياته الدراسية وخصوصًا في الأشهر الثلاثة الأولى من الدراسة.

وعند البحث عن أسباب هذا الكُرْه نجد من الأسباب البرنامج اليومي الذي فُرِض عليهم، وكذلك الواجبات والمذاكرة المفروض عليهم أداؤها بالمنزل، فالطفلُ يشعُر في وقت الدراسة بأنه مكبَّل بقيود جديدة لم يعتَدْ عليها؛ إذ عليه المجيء إلى المدرسة في وقت محدد، والخروج أيضًا في وقت محدد، والبقاء في الحصة نحو نصف الساعة أو الساعة إلا الربع بلا حِراك، فالطفل يصبح في عالم آخر لم يتعوَّد عليه.

وكثيرٌ من علماء النفس يعتبرون الضيق الذي يشعر به الطفل خلال الأشهر الأولى من دخوله المدرسة اعتياديًّا، فإذا عبَّر عنه بالبكاء والصراخ فلا داعي للخوف أو القَلَق من قِبَل إدارة المدرسة أو الآباء، بل يجب مناقشة الأمر بكل صراحة بين الوالدين وإدارة المدرسة، وحَلُّ كل المشاكل التي تواجهه.

والسؤال هنا: ماذا يفعل الوالدانِ مع هذه المشكلة؟

  • بدايةً يجب عرض الطفل على طبيب الأطفال؛ فالعديدُ من الأطفال يكون لديهم أعراض جسدية إضافة إلى الأعراض العاطفية، فمن المُهِمِّ التأكُّد من أن هذه الأعراض وما يصاحبها من قَلَقٍ واكتئاب ليست مرتبطةً بمرض ما أو ناجمةً عن سبب عضوي آخر.
  • التحدُّث مع طاقم المعلِّمين في مدرسة الطفل حول رفض طفلهم للمدرسة؛ وذلك للبحث في العوامل الداخلية أو الخارجية المُتسبِّبة في هذا السلوك، والتعاوُن معهم في حلِّ هذه المشكلة.
  • ضرورة التقيُّد بقاعدة الذَّهاب الإلزامي للطفل إلى المدرسة، وأن يكون أمرًا غير قابل للنقاش، ويذكر أن الخوض في جدل أو إعطاء الطفل (رشوة) للذَّهاب إلى المدرسة لا يُعَدُّ حلًّا للمشكلة.
  • إنشاء عَقْد مع الطفل، وذلك بإعطائه المكافآت عند ذَهابه إلى المدرسة، والقيام بتصرُّف عكسي إن لم يذهب.
  • الابتعاد عن ممارسة التعامل القاسي مع الطفل بضربه أو حمله عَنْوة وإدخاله المدرسة.
  • عدم تغيير المدرسة إلى مدرسة أخرى أو معلم إلى معلم آخر، وخاصة إذا ثبَت عدم وجود مبرِّر لذلك سوى مزاجية الطفل.
  • الاستجابة للطفل وإبقاؤه في البيت فترةً طويلةً دون معالجة، مع السماح له باللعب في فترة المدرسة وكأنَّ شيئًا لم يكن، فإن ذلك يُعزِّز رفضه للمدرسة.
  • إذا كان لدى الطفل مخاوف شديدة فلا بُدَّ من إحالة الطفل إلى الطبيب النفسي أو المستشار المختص لتقييم الحالة والتعرُّف على السبب، وتصميم خطة متكاملة يشترك فيها غالبًا الطفلُ والأهلُ والمدرسة.
  • من المهم أن يتصارح الطفل والوالدانِ، وأن يتمَّ الحديث عن هذه المشكلة ومناقشتها بهدوء وتأنٍّ، فهذه هي الطريقة الأمثل لمعرفة الأسباب التي أدَّتْ إلى خوف الطفل من المدرسة ورفضه الذَّهاب إليها، وهذه الطريقة أيضًا تُعزِّز ثقةَ الطفل بنفسه؛ حيث يجد أنَّ والدَيْه يعاملانه كشخص كبير وناضج.
  • إذا كان سببُ رفض الطفل الذَّهاب إلى المدرسة هو غَيْرتُه من المولود الجديد، فيجب عندها أن يقوم الوالدانِ بإعطاء الطفل ما يحتاج إليه من انتباه وعطف ورعاية، وعدم الانشغال عنه أو إهمال مُتطلَّباته، ويُستحسن أن تتحدَّث الأمُّ إلى طفلها وتُخبِره بمقدار حبِّها له واهتمامها به؛ كي لا يشعر بالغَيْرة من المولود الجديد؛ ومِن ثَمَّ يرفض الذَّهاب إلى المدرسة.

أسأل الله العظيم أن يُصلح لنا أنفسَنا وأزواجَنا وذريَّاتِنا، وأن يُجملنا بالخُلُق الحَسَن، وبالعمل الصالح، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم