الأحد 26 مايو 2024 / 18-ذو القعدة-1445

دراسة تربوية – الخربشات: بداية تعلم الأطفال للكتابة



الخربشات : بداية تعلم الأطفال للكتابة .

https://encrypted-tbn2.google.com/images?q=tbn:ANd9GcQqfGV2nK_YWQMaK1Yd9VHKk3lnncbdhcro-7soss7OAJF3kt1bGg

د. فتحي محمود احميدة .

كثيراً ما يطلب منا الأطفال قبل دخولهم الروضة أوراقاً وأقلاماً ليكتبوا، وعند ملاحظة ما يكتبونه نجد أن كتاباتهم عبارة عن خربشات.
فالخربشة هي كتابات الأطفال الأولى، حيث نجدهم يخربشون إلى أعلى وأسفل وبشكل دائري باستخدام أقلام الشمع أو الألوان أو حتى بأصابعهم. فعندما يحرك الطفل قلمه ويبدأ الخربشة يظن أنه يكتب تماماً كما يفعل الكبار.
ويميل معظم الكبار إلى تجاهل هذه المرحلة المبكرة من الكتابة بحجة أن ما يكتبه الطفل ليس إلاّ خربشات، وأن هذه الخربشات لا تعني لهم ولا لأطفالهم شيئاً، وأنها مجرد مضيعة للوقت. والحق أنّ معظم الباحثين في مجال النمو اللغوي لدى الأطفال يرون أن الخربشة بالنسبة لعملية الكتابة هي تماماً ما تعنيه الهمهمة بالنسبة للكلام وهي تعد مرحلة مبكرة في نمو الطفل وينبغي أن تشجع.
فكما أن الأطفال يتعثرون في نطق الكلمات في بداية تعلمهم الكلام، وكما أنهم يحاولون المشي بالاستناد على الحائط ومن ثم يقعون على الأرض في بداية تعلمهم المشي، فإنهم أيضاً يخربشون في بداية تعلمهم الكتابة. ومن الغريب أنّ الكبار يشجعون تعثر الأطفال في الكلام والمشي، ولا يفعلون الشيء نفسه في تعثر الأطفال في الكتابة (عندما تظهر الكتابة في شكل خربشة).
وعندما يُطلب من الأطفال أن يبينوا كيف يكتب الكبار، فإنهم يستعملون الخربشة. في البداية تكون خربشاتهم عشوائية (غير منظمة)، ويبدأ الأطفال بملاحظة ما يخربشونه وينتبهون إليه. وعندما تصبح عضلاتهم الدقيقة (أيديهم وأصابعهم) أقوى وأكثر نضجاً يبدون أكثر قدرة على التحكم بأداء الخربشة،
حيث تبدأ خربشاتهم بالتطور في أشكال: دوائر، أشكال بيضاوية، مربعات، وإشارات متقاطعة، وغيرها. وكلما أصبح لدى الأطفال وعيٌ باللغة المكتوبة من خلال التعرض المستمر لها ومشاهدتها في قصصهم أو في كتب الكبار، تطورت خربشاتهم وأصبحت تأخذ منحى جديداً يتمثل في خطوط بعرض الصفحة (من اليمين إلى اليسار)، ثم تبدأ هذه الخطوط بالانفصال، لأن الأطفال يبدءون بإدراك الفراغ الذي يفصل بين حدود الكلمات حيث تحاكي خربشة الأطفال هذه كتابة الراشد.
ويمكن للأطفال كذلك أن يرسموا رسوماتهم الخاصة ويخربشوا تحت تلك الرسومات، ويتطور هذا السلوك كلما قُرأت لهم كتب الأطفال التي تحتوي صوراً وكلاماً مكتوباً، كما يمكن أن يتظاهروا بقراءة خربشاتهم تلك – التي تعني بالنسبة إليهم (كتابة)،
وأحياناً نجدهم يجلبون رسوماتهم المصحوبة بخربشاتهم إلى الكبار، ويطلبون إليهم قراءة ما تعنيه لأنهم لا يستطيعون القراءة، ويعرفون أن الكبار باستطاعتهم القراءة. فالأطفال يفترضون أن الكبار قادرون على قراءة خيوط خربشاتهم المكتوبة.
وعليه، فالخربشة ينبغي أن تقدّر وتقبل وتشجع في بداية مرحلة الكتابة. ويخطئ الآباء عندما لا يستجيبون إلى خربشات أطفالهم بطريقة مناسبة، فمثلاً يقولون: “إن ما تكتبه هو خربشة… لا أستطيع قراءتها” أو “إنك لا تعرف الكتابة لأنك صغير، فعندما تكبر ستكون قادراً على الكتابة” أو عندما يسخرون من خربشة أطفالهم. فهذا من شأنه أن يحبط الأطفال ويعيق تقدمهم في الكتابة.
فعلى العكس من ذلك يجب على الآباء أن يشجعوا أطفالهم بالقول: “إن ما كتبته رائع، هل لك أن تخبرني عما كتبت؟” أو ” قل لي ماذا كتبت” أو ” لقد نسيت كيف أقرأ هذا الكلام، أقرأه أنت لي” وسيفاجئ الكبار بأن لتلك الخربشات معنىً لدى الطفل عندما يبدأ الطفل بقراءتها. فخربشاتهم هذه تشير إلى كتاباتهم،
ذلك أن خربشة الأطفال تعدّ اتصال الأفكار أكثر من كونها خطوطاً. ويتكلم الأطفال في الغالب عن خربشاتهم ورسوماتهم، وإن هذا الكلام يمكن أن يساعدهم في تركيز أفكارهم وتوسيعها حول ما يقومون بكتابته.
ويمكن أيضاً أن تُشرك الحروف والرموز في خربشاتهم، غير أن الحروف التي يكتبها الأطفال تكون عادةً حروفاً زائفة أو أشكالاً تشبه الحروف. فكتابة الأطفال المبكرة تكون في الغالب صفوفاً من الخربشة مقرونة بالصور والقليل من الحروف الكلمات الزائفة. وعندما تتطور كتابة الأطفال تكثر الحروف الزائفة في صفحته، ويظهر القليل من علامات الخربشة.
تصميم وتطوير شركة  فن المسلم