الأربعاء 29 مايو 2024 / 21-ذو القعدة-1445

حصن العقيدة



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل(و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون)

و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين يدلهم على التوحيد الخالص و الدين الخالد , و على من سار على نهجه و اقتفى أثره إلى يوم الدين..

و بعد

من أوجب واجبات المربي المسلم: تثبيت العقيدة الصحيحة في نفوس النشء و حماية جناب التوحيد إذ هذا هو الهدف الأسمى من الرسالات و اتفق عليه كل الأنبياء و الرسل صلوات ربي و سلامه عليهم.

فينفق المربون أوقاتهم و جهودهم لرعاية أمانة الأجيال المسلمة و ربطها بخالقها برباط العبادة الخالصة و التوحيد الذي لا تشوبه شائبة.

و تتزايد الحاجة إلى تثبيت العقيدة في زماننا الذي انفتحت فيه وسائل الإعلام و فاحت رائحة الأفكار المضللة و الإنحرافات العقدية الخطيرة.

مما يستدعي بذل المربين مزيداً من الوسع و الجهد في بناء حصن حصين و ضرب سياج متين حول عقائد النشء لصد الهجمات التي تستهدف الأجيال في أغلى ما لديها (دينها).

و هذا يتطلب تحديداً لدور المربين في بناء هذا السياج و الممكن تلخيصه في النقاط التالية:

  • تقديم الدروس العلمية الشرعية في العقيدة بما يناسب المرحلة العمرية من خلال الجلسات الأسرية و الحلقات المنزلية أو في المدارس أو المساجد أو حتى القنوات الإسلامية المتخصصة.

و يتم في هذه الدروس إرساء القواعد التي ستحفر في ذهن المتربي و قلبه و روحه و تكون معياراً له لتقييم أي تيار جديد و أي فكرة محدثة فيما بعد.

و حرصاً من المربي على ترسيخ هذه القواعد بعمق ينبغي أن لا تتضمن الدروس العلمية توضيحاً للفكر الضال و ذكر تفاصيله و الخوض في مبادئه كي لا تختلط الأمور على المتربي و قد تصادف في قلبه موطئاً فيتشربها و يفسد معتقده و العياذ بالله.

فلنقدّم العلم الأصيل الرصين الصحيح و حسب ليفهم المتلقي أن ما عداه خطأ و باطل.

  • الإستعانة بالقصص القرآنية و قصص الصحابة رضوان الله عليهم و سلفنا الصالح و ذلك لتعزيز الثبات على العقيدة و الدفاع عنها و عن مسلمات الشريعة و ثوابت الدين.
  • ربط النشء بالقرآن الكريم : تلاوة , حفظاً , تدبراً ,علماً ,عملاً فهو من أسباب زيادة الإيمان , و من أسباب الثبات في الفتن و المحن , و من الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى.

فعلى المربين عقد الحلقات, و تشجيع المتربين على المشاركة فيها و تعزيزهم و تكريم من يتألق منهم في الحفظ و التفسير مع تذكيرهم الدائم بالإخلاص.

  • تشجيع المتربي لإكتشاف الأخطاء العقدية اللفظية و الفكرية حوله من خلال قراءته الصحف او مشاهداته لبرامج الأطفال أو سماعه للألفاظ الشائعة عند العامة و وزنها بميزان العقيدة النقية.
  • تدريب المتربي على اداء النوافل بعد الفرائض مما يكون تقرباً إلى ربه و نوراً لقلبه و هداية له للحق و الخير
  • الدعاء: فقد يركن المربون إلى جهدهم و يعجبوا بعطائهم و يغفلوا عن صدق التوكل على الله و الإلتجاء إليه بالدعاء فيكون الخذلان نصيبهم و الخسران مآلهم و العياذ بالله.

فعلى المربي أن يعلّق قلبه بالله سائلاً إياه التوفيق و العون و السداد و هداية الأجيال و ثباتها على الحق.

و عليه ان يوجّه المتربي للدعاء لنفسه بالثبات و العلم النافع و العمل الصالح معلماً إياه ما صح من دعاء المصطفى صلى الله عليه و سلم.

بمثل هذه اللبنات تبنى حصون العقيدة و تعلو جدرانها و تقوى أركانها بإذن الله.

فلنشمّر عن سواعد مخلصة لله في إرادة الخير و نفع أبناء المسلمين, و لنضع اللبنات واحدة فوق الأخرى..

حتى يكتمل البناء..

لعل الذمة أن تبرأ أمام الله في زمن الفتن و عواصف الضلالات أننا بنينا و حصنّنا و بذلنا و التوفيق منه جل في علاه.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

_________________

بقلم: منال عبد العزيز السالم

 

 

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم