الأربعاء 19 يونيو 2024 / 13-ذو الحجة-1445

حاجة أولادنا إلى الذكاء العاطفي



حاجة أولادنا إلى الذكاء العاطفي.

د. خالد بن سعود الحليبي.

حاز مصطلح (الذكاء العاطفي) في العشرين سنة الاخيرة على اهتمام بالغ من النفسيين والتربويين, نظرا لاهميته البالغة في النجاح في الحياة, فقد لاحظ العلماء ان نجاح الانسان وسعادته وتفوقه على الآخرين لا يتوقف شيء منها على ذكائه العقلي فحسب, بل يحتاج – مع ذلك – الى صفات ومهارات, ربما لا تتوافر للاذكياء, اطلعوا عليها اسم الذكاء العاطفي.
وقد حدد عدد من علماء النفس والتربية هذا المصطلح بتعريفات كثيرة, حاولت الكشف عن حقيقته من جهة, وبيان خصائصه من جهة اخرى,
ومن تلك التعريفات: ان الذكي عاطفيا هو القادر على ان يتميز ويستجيب استجابة ايجابية ملائمة للحالات النفسية والمزاجية والميول والرغبات الخاصة به وبالآخرين. ويرى آخر انه يعبر عن قدرة الانسان على التعامل مع عواطفه بحيث يحقق اكبر قدر ممكن من السعادة لنفسه ولمن حوله.
او هو المقدرة على ضبط انفعالاتنا وتوظيفها من اجل تعظيم قدرتنا وفاعليتنا الشخصية على اتخاذ القرار المناسب, كردة فعل لهذه الانفعالات.
فهو يتضمن: ضبط العواطف, وايجاد العواطف المناسبة عند الحاجة لها, وتغيير انماط السلوك المتعلمة, فالذكاء العاطفي يعلمنا كيف نغير من انماط تفكيرنا ومن طريقة نظرنا الى الامور بحيث نولد في نفوسنا اكبر قدر ممكن من المشاعر الايجابية ولاطول فترة ممكنة.
وحين تتوغل اكثر في هذا النمط من الذكاء, وتتعرف على آفاقه, ستجد ان جيل اليوم الذي يتعرض لعوامل كثيرة تؤدي الى عزلته, او عنفه, او تخلفه اجتماعيا, او تأخره الدراسي, او عدم تحمله المسؤولية, او عدم المثابرة والجد وبذل الجهد الكافي لإحراز النجاح, كل ذلك يؤدي الى ضرورة الاهتمام بتعليم مهارات الذكاء العاطفي.
بعض مدارسنا تعاني – حتى الآن – قلة المرشدين المختصين وقصور تأهيلهم التربوي, او عدم كفاية عددهم, كما يعاني جيل اليوم غياب الاهل معظم الوقت خارج المنزل, وازدياد حالات الشجار داخل المنزل بسبب تلقين الالعاب الالكترونية وافلام العنف والقدرة المختلة داخل المنزل او داخل الفصل,
كما ان ازدياد العنف في المدارس بين الطلبة انفسهم من ناحية, وبين الاساتذة والطلبة من ناحية اخرى, يعزز اهمية الالتفات الى ربط الذكاء العاطفي بعملية التربية والتعليم.
ان مهارات الذكاء العاطفي تعد من ابرز متطلبات النجاح في الحياة بشكل عام, فهي تدعو الى التقمص العاطفي, وضبط النزعات او المزاج, وتحقيق محبة الآخرين, والمثابرة أو الاصرار, والتعاطف أو الشفقة, والتعبير عن المشاعر والاحاسيس وفهمها, والاستقلالية, والقابلية للتكليف, وحل المشكلات بين الاشخاص, والمودة, والاحترام.
واذا اقتنعت وزارة التربية والتعليم بجدوى اقامة برنامج لنشر معطيات الذكاء العاطفي في مدارسنا بنين وبنات, فان اهم شريحة يبدأ بها هي شريحة المعلمين والمعلمات والآباء والامهات كما اشرت سابقا, يفيد د. هارت بان هناك ست خواص قيادية للوصول الى السعادة الاسرية:
1- ان يكون للوالد نظرة ثاقبة وتوجيه سليم واهداف محددة.
2- ان يقوم الوالد بتوصيل قيادته بشكل مؤثر.
3- ان يجعل من العائلة مركزا من مراكز اهدافه.
4- ان يهتم باحتياجات الآخرين.
5- ان يدعم التقدم.
6- ان يتوقع النجاح وان يحققه.
وتلك من اهم خصائص الذكي عاطفيا.
المقترح سيبقى رهينة هذه المقالة الا ان تنتشله يد غيورة لتوصله الى يد معالي الوزير ..
وفقه الله, لننشيء جيلا يتمتع بذكاء عاطفي وقاد, وألفة وحب وجد بعيدا عن العنف والقسوة.

 

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم