السبت 20 أبريل 2024 / 11-شوال-1445

انتبه لكلماتك مع أبنائك



   

  سمر سمير

كانت ابنتي ذات السنوات الست تلعب مع أختها الصغيرة، فإذا تضايقت الكبيرة من أفعال الصغيرة، قالت لها: الله يهديكِ.

عندما سمعتها أنا لأول مرة سررت جدًّا من كلمتها، واستغربت من أين جاءت بها، ولكني بعد ذلك تذكرت أني استخدمها معها دائمًا عندما تغضبني وترهقني، خاصة عند كتابة الواجبات والمذاكرة.

المهم أني تأملت ذلك، فوجدت سيدنا يعقوب عندما قال ليوسف وهو صغير: ﴿ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [يوسف: 6]؛ علمه أبوه اسم الله “العليم” و”الحكيم”، فإذا بيوسف عليه السلام يستخدم نفس الاسم في نهاية القصة: ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [يوسف: 100].

علمه أن الشيطان قد يوسوس لإخوته، فيكيدون له: ﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [يوسف: 5].

فقال يوسف في آخر القصة: ﴿ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ﴾ [يوسف: 100].

قال لأولاده: إنه يخاف على يوسف من الذئب: ﴿ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ﴾ [يوسف: 13]، فأخذوا الفكرة من كلام أبيهم: ﴿ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ﴾ [يوسف: 17].

استقراء كل ذلك يدلنا على أهمية الانتباه لكلامنا مع أبنائنا؛ فآذانهم تسجل كل ما نقول، وأعينهم كالردار يحفظ كل ما يراه منا، ويستدعيه وقت الحاجة إليه

فلننتبه لكلماتنا وأفعالنا معهم، ومن ثَمَّ لا يسمعون ولا يَرَون منا إلا كل طيب قدر المستطاع، أعلم أننا قد لا ننتبه بعض الأحيان لأهمية ذلك؛ لضغوط العمل، أو مشاغل البيت، أو بعض الظروف الخارجة عن إرادتنا.

أعلم أنهم قد يضطرونا بعض الأوقات لغير ذلك؛ بسبب تصرفاتهم الغريبة.

ولكن نجاهد ونحاول ألَّا يسمعوا وألَّا يروا منا إلا كل طيب؛ فهم كالنبتة والبذرة الصغيرة إذا سقيتها بماء طيب، أنبتت كل خير وجميل، أما إذا كان الماء عكرًا، فلا نلوم إلا أنفسنا.

اللهم اهدِ لنا أبناءنا، وأنبتهم نباتًا حسنًا يا رب العالمين.

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم