الأثنين 27 مايو 2024 / 19-ذو القعدة-1445

الوردة الباقية .



الوردة الباقية .
data:image/jpeg;base64,/9j/4AAQSkZJRgABAQAAAQABAAD/2wCEAAkGBhQQERUUExQWFRUWFBgaGBYSFxUcFRgXFxcXGBYXHh4YHSggJBokHhkUIDAgIycpLCwsHB4xNTQqNSctLCkBCQoKDgwOGg8PGiwiHh8pNSktKikqLCkpKSkvLDEqNSwsNSwpLywpLCkpKSkpKSwsLCwsKSwsKSkrLCkpMiwpLP/AABEIAGgATAMBIgACEQEDEQH/xAAcAAABBAMBAAAAAAAAAAAAAAAGAAIFBwEDBAj/xAA8EAABAwEFBQYEBAMJAAAAAAABAgMRAAQFEiExBgdBYXETIlGBkaEyUrHBFEJy4aLC8BUXIyQ0Q4KT0f/EABoBAAMBAQEBAAAAAAAAAAAAAAIDBAEFAAb/xAAjEQACAgEDBAMBAAAAAAAAAAAAAQIRAwQhMRITQVEFIoFh/9oADAMBAAIRAxEAPwCvTTVU8jOmqFQlw2mkUnHQkSTFdlz3zZGjjfacfI0bBShv/koyT0Aooxb4BlJR5H3Vs+/ajDLal+KtEjqTlU5/ddbiPgR/2Jzpzm+t1IwsWaztJAgA41QPCBhHtUe9vhvFWi20/oZR9TNO7X9E970c957GWyziXGF4RqpAxJ9UzQzbB3vKp17ePeS9bU6P04E/RNQdvvBx9ZW6srWdVKMqIHMCvduvJ7uX4OalFIVmvBE+aaqnGi7ZTYYvpS++lzsDolkStcEidZCegk8qQk3shrdANZblftrxQw0tZTlCRkOZJyHmaN7p3E2pwAvOtM8s3F+0D3o+VtdYrI32TCSF6Ja7NaO9wxYhp4kmetNd2otDycJDbSdCWisqI4xiAwz45mqHOMFTEwwyyO0DNi3P2ILwLtbilTHdwISVfKMjnymaKLHuXu5PxNrc/W4v7RTrNhwYQAExp4eHvnRtY14m0q8Ug+cCfvQQn1sZlw9pA4ndhdiB/pGz+orP1VWDsBd2E/5NkZZwnODzmiN81rOn9acac1sTJuzzBtpswq7rY4wZKQcTaj+ZtWaT14HmDUFV5b77hDtjbtKR3mFYVHj2azHoFYT5mqOpY4n6uHdXfiXrL+HJ/wARiYHFTZMhXkSQfKqfipnY1DxtrPYHC5i1zw4YleKPykTI50qDphzVos/eTa1IsvcCSouJHfnCBMnTp70F3Nf7j5LeFOMAkFCpTkPbzqxr2sqbRZrT2ggdgpJSeB+I+YKUZ+dAmx92Bkuq1mNBGfE5coos+welt7IibXejyVkPLeWlOZSyMKQmYnISaPtj9t0IR2LiXEpT8KlAqKQc4MZxn9jQ9eN3tPEKA7wPA8OINSF32LAMRAHTWkxyNbosnp1LZ8Bera2yKUB+JaBJAAUsJMnQQqKmg3lVNbXhK2lpUAZGRIEitewm3FqsyEIJ/EMSRgUT2qEjikn8oHA5dKfHNa3Ismm6X9S075u0WqzP2dX+42pPnHdPkQn0ry0+yUKUn5VEZ5HIxXqyy25DpQ42cSVjI+xHUeFecNv7B2F5WpHDtlKHRcLH1rRQlCrI3YXYGELtTo+MYGgASoiTjISJJkgDLwNAty3Yq1vtso1WqJHAfmPkJr0LdN0JYQkARhSEpHBKRokfc8aHFG3ZuWVKjkfbLllcBQpJcSvuqEKzEJkcCcsqqBvaxTKlNtpJCgkqI1SfD+tM6vF7OOtUjt5dIslvIAyelxszEzmtHUGY60zLC9z2nydLp7WdDl+QCXUqOQ7wjLjUnZL7CmpmQIz61FXWGnG5WE5ag/eaHr72jSlZQ3GAfLkJ/apOm3SOlPIoK7O3a21ykGf/ADwos3OXZIU8RklJSOqyPsn3qo7deSnCJPAVf+7uwKYu1lJELdGOI0Csx/CAafDHVEGTN1XRIM2LsHe5k2tWg0S4NY5ET6VUu+26j/aZUNFsNq9MSP5avO1sgISPBaaDdv8AZ/8AEWhtYSTDIGQJ0W4fvRtULi7e5xbm9nAltdrUO8slDfJCT3j5nLonnVkrNQewaQLtssadin1JJPvUw4vOmxVIRJ2xvGql3+WMxZnRORUk+cEH2NW00JNDe8LZI3ix2aSEqCgUkzAjWtZiPORvdcRJ0Ay5VyFcnrRVad2lub1YV1TmMuOXCiXYPdA864F2pBab1APxGIIiNKFJLgJtvkid3e7ldtV2z0oYQrP5lqBEI5DOSeVX/YWQTIEACE8gK0psKG8LDKQlCOCeep68PWpVtuBFbRlnNaUypCeZPoP3rRbL8YYVgccSlUTCtYOla7zvNLHaOnPAAlI+ZZzj6VV9utinHFLJBUoyoqEyeU8BkAOVQ6jUrG6LMGB5N/AU7rr07S7kJOrS1o8vjT7KopaVJJqtd0Nolm0DgHk+6P2FWVY0d2rYvYklydVmGdPWM6zZ01lQogTKBScfCAcjkJ5dKekUx5MkDhqfLQev0rTDVYrPhEn4lZnzrbaX8CSePAeJOgraBQ7tLb8sKTrIBHh+ZX8o6mp82VYoOTHYsbySoF77thtJhBlCcUHgTJxuHqchy60OGyE8PpUy6cjnCeOfADIdAKq7aHbN1b6uwWUtp7qY4wTKvOfSK4eKE9RJtfp2JzjgikyydztmiyOq+Z8/woQPuas5hMJFKlX0EeDiS5OpsZUl8KVKjBHlURz8OdNbMknn9KVKvGGHFTI0A+I+HKgu8Xe2WVRkckgcEJyH3NZpVxPk5v6xOnolzIBt4Vv7CyqCci4QnnB+L2Bqpm255UqVVfHRSw37E6yTeSvR/9k=
د. فيصل بن سعود الحليبي 

كم هي الوردة جميلة في منظرها ، ساحرة في لونها ، أخّاذة في عطرها ، تشدك إليها في صمت ، وتأخذ بلباب عقلك في حياء ، حتى تغدو أمام غيرك شاردًا ، وادعًا ، وما هي إلا لحظات وتجد نفسك هادئ النفس ، واسع الصدر ، تتمنى حينها أن تبقى هذه الوردة ، لتدوم هذه النظرة ، لتستمر هذه السعادة .

ولكن .. أنّى لهذه الوردة الفاتنة كل هذه العطاء .. إن لم تسق بالماء !! وهي مع هذا آيلة إلى الذبول والفناء .

غير أني أدعوك أن تقترب من وردة تعطيك عطاء أبلغ من عطاء هذه الوردة التي انشرح صدرك لها ، وأنِسْت بالنظر إليها ، وهي مع هذا لا تعرف الفناء ، بل تتسم بالخلود والبقاء !!

وكما احتاجت تلك إلى الماء لتبقى .. ثم لتفنى ، فإن هذه الوردة تحتاج إلى أمر آخر لتبقى ولا تفنى .

لعلك أدركت المقصود .. فإن مثل هذه الوردة كمَثَلِ الحياة الزوجية السعيدة ، المملوءة بالمودة والصفاء ، الممزوجة بالمحبة والوفاء ، ألا يتمنى الزوجان فيها أن تبقى حياتهما كذلك ، لا في الدنيا فحسب ، .. بل في الآخرة أيضًا ؟
قل : نعم ..

إذاً … فإنها تحتاج إلى أن تسقى بالإيمان ، وترعى بالخشية من الرحمن ، وتصفو بمحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وتتآلف على القرآن ، وتتعاهد على نبذ المعاصي ، وتتعاون على البر والتقوى ، وتنذر نفسها للدعوة إلى الله .. في نفسها ، وبين الذرية والأهل والإخوان ، وتتراحم

بقيام الليل ، وتتزكى بصيام النهار ، وتسمو بالجود والكرم ، وتجتمع قلوبها على النصح بالحكمة والموعظة الحسنة ، وتتحد صفوفها أمام إغراءات المنكر ، وتسارع في الخيرات ، وتقنع برزقها ، وتصبر في شدائدها ، وتهفو نفوسها إلى إعداد جيل صادق مع ربه ، باذل لدينه ، عامل لوطنه .

كم تشدني تلك الصورة الزوجية الحانية التي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيها : ( رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ، ثُمَّ أَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ ، وَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ ، ثُمَّ أَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى ، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ ) رواه النسائي .

ألا ما أسعدها من ساعة إيمان ، وما أرقه من نضح وفيّ ، وما أعذبه من ماء مخلص .

ألا تستحق حياة هذين الزوجين أن تبقى ولا تفنى ، ولم لا تبقى ، والله تعالى يقول : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ . سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) .

وهو القائل سبحانه : ( إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ . هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ )

 فما أرخص حياتنا إن كانت وسيلة إلى شقوة الآخرة ، وما أغلاها إذا كانت وسيلة إلى سعادتها .


تصميم وتطوير شركة  فن المسلم