الأربعاء 29 مايو 2024 / 21-ذو القعدة-1445

النفحات الربانية… تجارة لن تبور



إبتسام سعيد محمد القحطاني ال بصمه

في كل تجارة ربح وخسارة إلا التجارة مع الله… بل مضمون وجزاء معلوم وتجارة دائمة لا تنتهي بوقت ولا زمن ولا عمر، فيدخل فيها الغني والفقير والكبير والصغير والصحيح والمريض والعربي والأعجمي… باب مفتوح لصفقات ومواسم ونفحات من الله تضاعف فيها الحسنات، وتكفر فيها الخطايا والسيئات، وهذه النفحات (أياما معدودات) يفتح السباق، ويبدأ الانطلاق.
ومن هذه النفحات… ما نعيشه في هذا الشهر الفضيل ما بين جمال نهاره ولذة قيامه، فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن من بين سائر الشهور جملة إلى السماء الدنيا… هي تلاوة القرآن والصيام والقيام شهر العتق والغفران شهر الصدقات والإحسان شهر إجابة الدعوات وتحقيق الأمنيات، تفتح فيه أبواب الجنة، وتزين لتشتاق النفس إليها، وتغلق أبواب النار لتهدأ وتطمئن النفس. قال صلى الله عليه وسلم – : (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). رواه البخاري ومسلم.
رمضان مدرسة إيمانية أخلاقية تربوية صحية زكية للروح وتهذيب للنفس ورقي للأخلاق وصحة للجسد، فهو دورة سنوية تدريبية عملية للجوانب جميعها في حياة المسلم.
والمؤمن الفطن دائم التجارة مع الله يغتنم الفرص والمنح الربانية قال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم (10) تؤمنون بالله ورسوله، وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (11) يغفر لكم ذنوبكم، ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم (12).
ويشتد السباق لزيادة الأجور، فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- أجود ما يكون في رمضان، فيجتهد في العشر الأواخر، وفي الصحيحين كان إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله وشد مئزره، ويتحرى فيها ليلة القدر ليلة خير من ألف شهر، ليلة تتنزل فيها الملائكة، فيعم فيها الخير والسلام والرحمة، (سلام هي حتى مطلع ٱلفجر) ليلة تقدر مقادير الخلائق، وتنزل من اللوح المحفوظ إلى الصحف من الأرزاق والآجال.
فكل هذه الفضائل العظيمة فرصة لزرع القيم في الأسرة لشحذ الهمم وتجديد العزائم والتنافس على النفحات الربانية، فرصة لكل مقصر ومفرط ومذنب بإعادة حساباته وتجديد العلاقة مع الله في مواسم الخيرات.
اللهم لا تخرجنا من رمضان إلا وقد تقبلت طاعتنا، وغفرت ذنوبنا وحققت آمالنا، واستجبت دعواتنا وأصلحت أحوالنا، وقدرت أجمل الأقدار وأسعدها، وممن فاز برضوانك ونفحاتك ورحماتك يا مجيب الدعوات.

 

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم