الأثنين 22 يوليو 2024 / 16-محرم-1446

الطـفل القادم وتأثيره النفسي .



                                           الطـفل القادم وتأثيره النفسي .

http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRhKUWuuV_NbarnfTx88Mt62v5S8zQjxjxrxujGIXqtHd-9P0W5rQ
                                                                     د. مسفر يحيى القحطاني .

شعور الطفل بالأمن النفسي يرتبط بدرجة كبيرة بمدى ما يحضى به من رعاية واهتمام من قِـبل الوالدين بصفة خاصة ومن بقية أفراد الأسرة بوجهً عام.

ويظل الوضع بالنسبة للطفل على أحسن حال, فليس هناك ما يهدد مكانته أو يعكر صفوه حتى يحل على الأسرة مولوداً جديداً ذكراً كان أو أنثى فينقلب الحال إذ يشعر الطفل أن هذا المولود الجديد قد حل محله, شعوراً يعززه ما قد يقدم عليه الوالدين أو غيرهما من سلوكيات ايجابية نحو الطفل القادم من هذه السلوكيات: المبالغة في الحماية وترديد عبارات الإعجاب والحب ومناغاته ومنحه القبلات كذلك التداول على حمله ومعانقته وغير ذلك من السلوكيات الإيجابية نحو الطفل القادم كل هذه السلوكيات وإن كانت ايجابية إلا أن لها أثاراً سلبية يكمن ضررها في ممارستها على مرأى ومسمع من الأطفال الآخرين.

وفي جهل أحياناً لا يتردد بعض الآباء والأمهات ممن لم يأخذوا قسطاً وافياً من التعليم والدراية الوافية بأصول تربية الطفل التربية السليمة في ارتكاب حماقات لها بالغ الأثر على صحة الطفل النفسية وخصوصاً الجانب الانفعالي في شخصيته ومن هذه الحماقات الوقوع في خطأ المقارنة السالبة كأن يوجه للطفل عبارات تثير غيرته وكرهه للطفل القادم فيقال له مثلاً ( أخوك أو أختك أجمل منك) ، ( نحن نحبه أكثر منك) في محاوله للاستمتاع!! ولو لبرهة برد فعله البريئة.

لذلك لا يستغرب موقف العداء الذي يتخذه الطفل المقهور إزاء ما يمارس أمام ناظريه وهذا العداء قد يأخذ شكلاً صريحاً من خلال ترديد بعض الكلمات الدالة على الكره والامتعاض أو شكلاً أخراً يظهر حين تفاجئ الأسرة بصرخات الطفل القادم وهي تعلو نتيجة تعرضه للضرب من أخيه المقهور في حين غفلتهم.

وفي مراحل متأخرة هناك من الأطفال من يتخذ إزاء هذا القهر موقفاً نكوصياً وهو الارتداد والعودة إلى الوراء عمرياً لفترة الطفولة المبكرة تقريباً . ومن السلوكيات النكوصية البكاء المتواصل أحياناً وبدون سبب مقنع أو إدعاء التعب والألم وخصوصاً حين يشاهد أمه تحمل الطفل القادم ولا تلتفت إليه.

ومن الأطفـــال من يتـبول أو يتبرز إرادياً فيبـلل ملابســه وهناك منهم يطلـب قنينة الحلـيـب ( الرضاعة) ورضاعتها كما لو كان مولوداً كل هذه السلوكيات وربما أشكالاً أخرى كالعناد أو رفض الطعام مثلاً هي في حقيقة محاولة من شأنها جذب الاهتمام في سبيل استرداد مكانته المسلوبة والتي فقدها بمرور الزمن وبقدوم الطفل الجديد.

هذه الآثار السلبية التي يقع تحت وطأته الأطفال عند قدوم الطفل الجديد في الأسرة لا يمكن تجنبها إلا بالابتعاد عن ممارسة أي مظهر من مظاهر الرعاية والحب والاحتواء للطفل القادم أمامهم بقصد أو بدون قصد في سبيل الإضعاف من ملائمة بعض المواقف القهرية التي تشجع على تكوين الموقف العدائي.

كذلك لا بد من ترغيبهم وتشجعيهم على محبة وتقبل الطفل القادم ومن ذلك تقديم الحوافز لكل سلوك ايجابي يقوم به أي طفل في الأسرة اتجاه الطفل القادم وتقديم مثلها لبقية الأطفال باسم الطفل القادم لأن مستوى أدارك معظم الأطفال دون الخامسة يشجع على تصديق أن الطفل المولود يقدم الهدايا ويقبلها. وبهذا تكون تجربة استقبال الطفل القادم تجربة سعيدة تمنح كافة أفراد الأسرة الفرح والسرور.


تصميم وتطوير شركة  فن المسلم