الأربعاء 29 مايو 2024 / 21-ذو القعدة-1445

الخبراء : التواصل الاجتماعي لحياة أفضل للمسنين



 

الخبراء : التواصل الاجتماعي لحياة أفضل للمسنين

 

مع طغيان الحياة المادية، وانشغال الأبناء بالعمل، والسعي المستمر لتوفير حياة كريمة، يتضاءل الوقت المتاح لرعاية الوالدين، والاهتمام بهما، وتفقد حاجاتهما ومشاعرهما. 

وقد يجد الأب أو الأم المسنّين نفسيهما أمام التلفاز لساعات طويلة، بحثا عن التسلية والمؤانسة، في محاولة للتغلب على الوحدة، فلا يزيدهما هذا إلا عزلة وضيقا، فقد حذرت العديد من الدراسات، ومنها دراسة أجريت في جامعة هارفارد الأمريكية، من إفراط كبار السن في مشاهدة التلفاز، والابتعاد عن ممارسة النشاطات اليومية والتمارين البسيطة، لأن ذلك يصيبهم بالاكتئاب والحزن والعزلة عن العالم الخارجي.

ويحتاج المسنّ أن يشعر بقيمته، وبأنه ليس عبئا على من حوله، فهذه الحاجات النفسية لا تقل أهمية عن توفير الراحة والرعاية الصحية.

ممارسة الهوايات

تقول الدكتورة فاطمة الشناوي – خبيرة العلاقات الزوجية والأسرية والطب النفسي- : أن كبار السن عرضة للاكتئاب، وبخاصة النساء فخطر الاكتئاب يداهمهن أكثر من الرجال، ومن أهم أسبابه الوحدة نتيجة زواج الأبناء وانشغالهم، وخاصة إذا سافروا خارج البلاد بعيدا عن الأسرة، بالإضافة إلى الفراغ الذي يشعر به المسن وخاصة عند التقاعد في المنزل بدون عمل يشغله، مما يضطر المسن إلى الجلوس لمشاهدة التليفزيون باعتباره التسلية الوحيدة له.

وتنصح الدكتورة فاطمة كبار السن القادرين بالانضمام إلى جماعات الرواد في  بعض الأندية، و ممارسة بعض الأعمال التطوعية، والهوايات التي كانوا يمارسونها، كأعمال النجارة ونحوها، فهي تسلية مفيدة، وشغل جيد للفراغ.

دور الدولة

ويرى الدكتور رشاد عبد اللطيف أستاذ تنظيم المجتمع بكلية الخدمة الاجتماعية جامعة حلوان  أن  من الواجب على الدولة أن يكون لها دور في رعاية المسنين، وخاصة بعد انشغال الأبناء وضعف التواصل الاجتماعي معهم، لمساعدتهم على الخروج من الوحدة والعزلة التي يعيش فيها معظم كبار السن، وذلك من خلال توفير الجمعيات والمؤسسات للتواصل مع المسن بصفة يومية، بحيث تكلف طلبة المدارس والجامعات بزيارتهم ورعايتهم بصفة دائمة، بالإضافة إلى توفير بعض الأندية والساحات الاجتماعية بمقابل مادي بسيط لقضاء وقت كبير في النادي بدلا من مشاهدة التليفزيون.

كما أكد على ضرورة توفير الدولة العلاج، والتأهيل المناسب لكبار السن، وبخاصة الفقراء وغير القادرين، حتى لا يتعرضون للقلق في هذه السن على حاجاتهم الأساسية، وضرورات علاجهم.

الحوار المتبادل

ويحذر الدكتور سعد رياض – استشاري نفسي وتربوي- من إدمان التليفزيون عند كبار السن مشيرا إلى أن المسن يقع في عالم  مصطنع لا توجد  فيه حوارية متبادلة، وإنما يعيش تحت تأثير المؤلف والمنتج، ويزيد الأمر سوءا بسبب الدراما المحزنة، التي تشعر المٌسنّ بالعجز والإحباط الشديد.

وأكد “رياض” على العلاقة بين ما تقدمه وسائل الإعلام، وبين الإصابة بالإحباط، وبخاصة للمسنين الذين يحتاجون إلى الحب والحنان والاهتمام والرعاية مثل الأطفال.

وينصح المسن بممارسة بعض الأنشطة لتنشيط خلايا الذهن، مع الاحتكاك بالآخرين والتواصل من خلال الحوار سواء كان بالهاتف أو وجها لوجه، وذلك لتغيير مسار حياته والخروج من العزلة والحزن التي تنتابه من خلال المشاهدة، والتلقي فقط.

تواصل مجتمعي

ويعلق الدكتور “عدلي رضا” رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بجامعة القاهرة قائلا : إن التليفزيون وما يقدمه من أعمال درامية تتفاعل مع ظروف وشخصية كبار السن، موضحا ضرورة الاعتدال في مشاهدة التليفزيون بحد أقصى ثلاث ساعات حتى لا يصاب المسن بالتوتر.

ويشير رضا إلى ضرورة تواصل المسن مع الناس، والتعامل مع المجتمع الحقيقي المتمثل في  الأقارب والجيران وذلك للخروج من أجواء الكآبة والحزن التي تنتابه.

إحياء القيم الإسلامية

 

ومن جانبه يقول الدكتور محمد المختار المهدي – الأستاذ بجامعة الأزهر ورئيس الجمعية الشرعية- : أن الله يامرنا برعاية الوالدين عند الكبر وذلك لقوله تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إمّا يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذّلّ من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) موضحا أن الآيات الكريمة تدل على أنه يجب على الأبناء رعاية أبويهم ليس فقط في المأكل والمشرب والنفقة فهذه أمور أساسية ومفروضة عليهم، وإنما الرعاية المقصودة من خلال البر والحنان والرحمة، وأيضا عدم النهر والتأفف والتعامل بالحسنى كما ربياه صغيرا، وقد رأى عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما- رجلا يحمل أمّه على ظهره، وهو يطوف بها حول الكعبة فقال: “يا ابن عمر أتراني وفّيتهما حقّها قال: ولا بطلقة واحدة من طلقاتها ولكن قد أحسنت والله يثيبك على القليل كثيرا”. 

وأضاف بأن غياب الثقافة الدينية والقيم والأخلاق، وطغيان المادة بالإضافة إلى الشحن الإعلامي بالنسبة لزوجات الأبناء بأنهن غير مطالبات بخدمة والد الزوج المسن من أهم أسباب تخلى بعض الأبناء عن رعايتهم لأبويهم، مشيرا إلى أن هناك أباء يموتون في بيوتهم أوفى دار المسنين، وأبناؤهم لا يعلمون عنهم شيئا.

وأوصى المهدي بالدعوة لإحياء القيم والأخلاق الإسلامية والأوامر الإلهية في رعاية الوالدين بعيدا عن الأجندات الغربية التي تسعى إلى هدم وتفكك الأسرة المسلمة .

المصدر : رسالة إسلام

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم