الأثنين 22 أبريل 2024 / 13-شوال-1445

الحولة مَن هـؤلاء ؟



الحولة مَن هـؤلاء ؟
د. خالد بن سعود الحليبي.
لم يكن الذين ذبحتهم كتائب الحقد الدفين في حولة حمص هم أول الضحايا، ولا آخرهم، ولم يكونوا أكثرهم، فقد قتل ـ قبلهم ـ ألوف، ولحقهم ـ في أسبوع واحد ـ مئات؛ مما ينذر باستمرار العصابات (الخاصة) المدرَّبة على (الذبح) في ممارسة خصوصيتها، وتشفّيها النوعي، الذي قد يكون مفاجأة للعالم، ولكنه ليس مفاجأة لمن يعرفون كيف يصنع هؤلاء؟!

كل قتلى ثورة الحرية في سوريا (الذين نرجو لهم الشهادة) لهم أقدارهم، وليس دم الأطفال بأغلى من دم آلاف الرجال ولا النساء، فكل دم مسلم له حرمة تربو على حرمة الكعبة المشرفة، مع علو قدرها في النفس المسلمة،
ولكن الذي هزَّ الضمير الإنسانيَّ في الأرض هو البشاعة والفظاظة التي تمت بها إبادة أكثر من مائة إنسان، لو كانوا ليسوا بشرًا وذبحوا فقط للذبح، لوقفت الشرائع السماوية والإنسانية كلها صفًا واحدًا لتصرخ في وجوه السفَّاحين: لا.. فكيف وهم بشر، بل وأطفال ونساء في قرية لا حول لها ولا قوة؟!
واندلعت الأسئلة في سنان بناني: ما هذا؟ ولماذا كل هذا؟ ومَن يستطيع أن يقوم بمثل هذا النوع من الإجرام؟
هل كانت المذبحة تصويرًا لمدى العجز الذي وصل إليه النظام السوري المهترئ؟
هل خلت القرية من الرجال؛ لكونهم التحقوا بالجيش الحُر البطل، ولذلك كان الانتقام من فلذات أكبادهم ومن أعراضهم؛ تنكيلًا بهم، وتخويفًا لغيرهم ممَّن تركوا بيوتهم؟
ولماذا تصل الجريمة من القبح ما وصلت؟ لماذا السكاكين؟ والسواطير؟ ولماذا ضرب رضيع على وجهه ـ وليس على رقبته ـ بالفأس؟ ولماذا غاب الرصاص هنا؟
هل هناك بُعد تاريخي للحولة أو لأهلها أو لانتمائها، له علاقة بذبح طفل أو أكثر في يوم غابر من الدنيا ارتكبه مجرم مهما كان انتماؤه، جاء هؤلاء للثأر له أو لهم بالطريقة التي يُجيدها الجزارون وحدهم؟
حتى الطفلة التي وجدت في رأسها رصاصة، وجدت مذبوحة!! إن الإنسان العادي لن يستطيع أن يذبح رضيعًا أو طفلة بل زهرة في الرابعة من العمر إلا أن يكون قد أُعدَّ لذلك إعدادًا خاصًا!! هذا ما أكاد أجزم به، فهل وصل بهذه التكتلات الحاقدة أن تعمل على صناعة ذبّاحين بهذا المستوى القذر؟
حراسة الأوطان (عبادة) والدفاع عنها (شرف)، والموت دونها (شهادة)، والاندفاع لفدائها (شهامة)، والسعي في رقيّها (حضارة)، وكل هذه القيم يجب أن تكون في الجندي أو الضابط الذي يربى؛ ليكون سهمًا صائبًا في كنانة الجيش الوطني.
ولكن ما رأيناه لا يدل إلا على مستوى النذالة في جيش أو عصابات موالية أو مساندة، لم نرَ فيها سوى همجية المغول الأولى، تسللت من بين أقدام القرون لتمدّ أنيابها إلى أضعف الناس؛ لعلها تسجّل بطولة يذكرها لها التاريخ.
في التاريخ الإسلامي لم يعرف (المسلمون) بقتل صبي ولا امرأة ولا إجهاز على جريح، ولا مطاردة هارب، هذه حضارتنا، وإنسانيتنا ـ نحن المسلمين ـ فمن هؤلاء؟ وإلى من ينتمون؟!
تصميم وتطوير شركة  فن المسلم