الخميس 25 أبريل 2024 / 16-شوال-1445

الجنس الثالث.. لماذا ؟!



الجنس الثالث.. لماذا؟!
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRwI-dzc0AcWMnfB-Ooc5fHoHupeHYseU2DF72wl4aL-e7KGIc7cA

أ. روحي عبدات .

مع التطورات المذهلة الحاصلة في عصرنا الحاضر في مختلف مناحي الحياة، ومع الثورة التقنية والمعلوماتية التي أتاحت للفرد الاطلاع على مختلف ثقافات العالم بطريقة يسيرة وسهلة، ومع تتالي الاختراعات وأساليب الدعاية والإعلان المبتكرة، كل ذلك أثر بشكل مباشر على منظومة القيم الاجتماعية التي تعيشها مجتمعاتنا العربية،

وكان جيل الشباب من أكثر الفئات التي تستهوي هذه التغيرات، خروجاً عن الروتين المألوف وحباً في الاستطلاع والمغامرة، لكن تخطى الأمر ذلك إلى درجة انحرفت عن العادات والقيم المجتمعية والدينية، حتى أجحف الفرد فيها بحق ذاته، وإن جاز التعبير وصل الأمر إلى “الانتحار النفسي” الذي يقتل فيه الفرد ذاته، ويخرج من هويته إلى عالم آخر وهوية أخرى لمجرد التغيير أو التقليد الأعمى أو الخروج من صراعاته النفسية الداخلية.

تعتبر مسألة تغيير الجنس في غاية الخطورة، كونها تجرد المجتمعات من السياق الطبيعي للحياة الذكرية والأنثوية التي خلقنا الله سبحانه وتعالى بها، وهي نوع من العبث بالمقادير الإلهية، والأسس السيكولوجية للبناء الإنساني،

فالمروق إلى هذا الحد المتطرف من التفكير له أسبابه النفسية والاجتماعية، والتي قد تكون تعبيراً عن احتقار الذات ورفضها بصورتها الحالية إلى صورة أخرى حتى لو كانت مشوهة، أو هي تعبير عن الهروب من الواقع النفسي والاجتماعي الذي يحياه الفرد وعدم قدرة وجبن أمام مواجهة متطلبات الحياة البشرية، والعيش في ظل التوازن البشري المكون من قطبين لا ثالث لهما.

إن هذا الهروب النفسي يواجهه تشويه جسدي متمثل في تغيير الجنس، والعيش في عالم آخر بعيداً عن هموم ومشاكل الجنس الأصلي، وانسلاخ عن حقبة زمنية مر بها الفرد، ودفنها بكل ما تحمل من آلام وذكريات وخبرات فشل، والانطلاق من جيد في حياة يخيل إلى من يغير جنسه بأنها الأفضل، مع أنه سوق يواصل الانحدار بعد أن غيّر جنسه إلى درجة ترديه في الهلاك، وذلك نتيجة صراعات تظل مستمرة ما بين محاولة أقناع الذات بأن جنسه ليس هو الجنس الصحيح، وإنما يجب أن يكون من جنس آخر، فيستمر الاضطراب وحالة عدم التكيف مع الذات، مع كل محاولات التجميل وتغيير الملامح.

فقد يستطيع الشخص إقناع العالم بأنه من جنس جديد، وذلك عن طريق الجراحات التجميلية وممارسة أنماط سلوكية جديدة، مع بعض التغييرات في اللباس ونمط الحياة،

إلا أنه من الصعب أن يقنع ذاته بأنه قد حقق حالة التكيف مع جنسه المصطنع، وتظل شخصيته الأولى التي يحاول طمسها الظهور بين كل وقت وآخر، في نومه وفي زلات لسانه، وفي خياله، وتظل تحاوره بصمت، تدق جدران الذات محاولة الخروج من الصومعة القسرية التي حبسها فيها.

ولعلنا في هذا الصدد نحاول التعرف عن كثب إلى الأسباب النفسية والاجتماعية التي تدفع هؤلاء إلى التجرؤ بإعلان براءتهم من جنسهم، وهي على النحو التالي:

– التعامل مع الطفل منذ الصغر بعكس جنسه، فالذكر إذا كان جميلاً تطلق عليه أسرته ألفاظاً تذكره بنعومته وتزرع فيه بوادر الأنوثة، وتتعامل معه برفق ورقّة. والبنت كذلك إذا كانت قبيحة المظهر، تبدأ الأسرة بالتعامل معها بخشونة، وقد تلاقي نبذاً في التعامل مما يجعلها تكره جنسها وتميل إلى التغيير.

– تمجيد المجتمع للجنس الذكري، والتمييز بالمعاملة بين الأولاد والبنات، حيث الحرية الممنوحة للأولاد، والقيود المفروضة على البنات، الأمر الذي يدفع البنت لأن تتمنى أن تكون ذكراً لكي يتاح لها الحرية في التصرف والسلوك الممنوح للذكر، والتحرر من القيود المفروضة عليها لمجرد أنها أنثى.

– العيش مع أطفال من الجنس الآخر ومجاراتهم في ألعابهم وملابسهم واهتماماتهم، فالولد الذي يعيش في أسرة فيها مجموعة من البنات، يلعب معهن، ويحاول تقليدهن في اللباس والسلوك، يختلط عليه الدور الاجتماعي للذكر، فيكبر وتكبر معه النزعة الأنثوية، وهذا ينطبق على البنت التي تتربى بين مجموعة من الأولاد.

– التربية من قبل أحد الوالدين مع اهمال التربية من الطرف الآخر، حيث أن غياب دور الأب في الأسرة يجعل العبئ التربوي على الأم، فتغيب السلوكيات الذكورية عن الذهن، ويبدأ الطفل بنمذجة السلوكيات الأنثوية من والدته التي تقضي معه الوقت الأطول.

– تعلق الطفل بأحد الوالدين، كأن يتعلق الولد بأمه، أو البنت بوالدها، ألأمر الذي يبني رغبة شديدة عند الطفل بتقليد سلوك أحد الوالدين الذي يحبه، واتباره القدوة الأولى في حياته، مما يغيّب الدور التربوي للطرف الآخر من الوالدين.

– عدم التوعية السليمة بمفهوم الجنس والدور الاجتماعي ووظائفه للأطفال منذ الصغر، فينتاب الطفل مشاعر مختلطة حول دوره كولد أو بنت، وقد يعزز ذلك الألعاب التي يشتريها الوالدين للطفل والتي تعتبر غير مناسبة لجنسه، أو طبيعة الملابس، أو المهام التي يتم تكليفه بها، كأن يتم المبالغة في تكليف الولد بأعمال منزلية في المطبخ، وعدم إتاحة الفرصة له لتكوين أصدقاء من نفس جنسه.

– عنوسة البنت وتخطيها قطار الزواج، حيث يتآكل جمالها مع مرور الزمن، الأمر الذي يدفعها للنقمة على الذات، ورغبة في التغيير.

– تعرض أحد الجنسين إلى تجربة قاسية مع الجنس الآخر، كالفشل في تجربة عاطفية، أو الفشل في بدايات الحياة الزوجية، أو الفشل في تلبية رغبات الطرف الآخر العاطفية.

– التعرض للإيذاء الجنسي من قبل أشخاص من نفس الجنس، مما يدفع الفرد للميل إلى الجنس الآخر، أو تعرض الفتاة لمحاولة الاغتصاب مما يدفعها للخشونة من أجل الدفاع عن نفسها.

– وسائل الإعلام التي تمجد تغيير الجنس، والتي لا تفرق بين الأدوار الاجتماعية المنوطة بكل جنس، وتصوير عملية تغيير الجنس على أنها تعبير عن الحرية.

– التقليد الأعمى للغرب ولثقافتهم التي لا تناسب واقعنا العربي والإسلامي الغني بالقيم والأخلاق الحميدة.

– مفهوم الذات المتدني الذي يتمثل بالرفض للجنس الحالي، والبحث عن ذات أخرى.

– محاولة لفت الأنظار والانتباه، ومحاولات كسب الاهتمام من الآخرين وتحقيق الذات عن طريق تغيير الجنس.

– الفراغ الروحي والنفسي الذي يجعل الشاب أو الفتاة تهيم في حياتها بلا هدف، الأمر الذي يدفع أحد الجنسين لتعبئة هذا الفراغ بالتغيير والتحول الجذري.

الوقاية والعلاج:

إن التربية السليمة التي تدفع الطفل إلى التمسك بدينه وقيمه هي الطريق الصحيح لمنع مثل هذه الظاهرة، إضافة إلى التربية الجنسية للأطفال منذ الصغر تبعاً للمرحلة العمرية التي يمرون بها، وتعليمهم مفهوم الدور الاجتماعي لكلا الجنسين،

وماهية العلاقة التي ينبغي أن تكون في إطار المجتمع، مع محاولة تفهم المشكلات التي يواجهها المراهقون وحل الصراعات الداخلية التي قد تنتابهم، ومساعدتهم في التغلب على التوجهات الفكرية الجديدة وحب المغامرة التي تعصف في هذه المرحلة العمرية، وأخيراً فإن مراقبة الأسرة وإشرافها المستمر على الطفل والمراهق والعيش مع همومه وتطلعاته، وعدم إهماله تعتبر أسلوباًً وقائياً هامة لعلاج هذه الظاهرة.

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم