الأثنين 22 يوليو 2024 / 16-محرم-1446

التواصل الفعّال مع الآخرين..إليك هذه الخطوات لتحقيقه



 

جميعنا نتواصل مع الأشخاص الآخرين كل يوم، سواء بشكل شخصي أو عبر عدد لا يحصى من المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي المتاحة لنا. كونك تمتلك مهارة التواصل الفعّال يُمكنك من تحقيق النجاح والتميز في حياتك المهنية والشخصية. لكن الأمر ينطوي على تعلم المهارات اللازمة لتبادل المعلومات بوضوح، فيتطلب التواصل الفعال منا أن نكون واضحين وكاملين فيما نحاول التعبير عنه. تابع قراءة السطور التالية للتعرّف أكثر على التواصل الفعّال وأهميته وكيفية تحقيقه.

ما هو التواصل الفعّال؟

التواصل الفعّال هو عملية تبادل الأفكار والآراء والمعرفة والبيانات بحيث يتم تلقي الرسالة وفهمها بوضوح. عندما نتواصل بشكل فعال، يشعر كل من المرسل والمستقبل بالرضا. بشكل عام، يحدث الاتصال بأشكال عديدة، بما في ذلك اللفظي وغير اللفظي والكتابي والمرئي. يمكن أن يحدث الاتصال بشكل شخصي مُباشر أو عن طريق الإنترنت، من خلال المنتديات ووسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الويب، أو عبر الهاتف من خلال التطبيقات والمكالمات والفيديو، أو عن طريق البريد.

لكي يكون الاتصال فعالاً، يجب أن يكون واضحاً وصحيحاً وكاملاً وموجزاً ومُراعياً لظروف الطرف الآخر. صحيح أنه قد يصعب قياس فعالية الاتصال، لكن أيضاً يصعب إنكار تأثيره. وفقًا لإحدى الدراسات، خسرت الشركات التي شملها استطلاع تم إجرائه في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، والتي لديها عدد موظفين لا يقل عن 100 ألف موظف، نحو 62.4 مليون دولار سنوياً في المتوسط ​​بسبب ضعف التواصل. على الجانب الآخر، حققت الشركات التي لديها جهات اتصال فعّالة ما يقرب من 50% من إجمالي العوائد للمساهمين مقارنة بالشركات ذات الاتصالات الأقل فاعلية.

أهمية التواصل الفعّال

يمكن ملاحظة فوائد فعالية الاتصال في مكان العمل وفي البيئات التعليمية وفي حياتك الشخصية. يمكن أن يكون تعلم كيفية التواصل الفعّال بمثابة ميزة كبيرة تُمكنك من تحقيق المزيد من الفوائد في كل مجال من هذه المجالات. فمثلاً في مكان العمل، يمكن أن يساعدك التواصل الفعال على: إدارة الموظفين وبناء الفرق، تعزيز نمو مؤسستك بسرعة أكبر والاحتفاظ بالموظفين، الاستفادة من تعزيز الإبداع والابتكار، بناء علاقات قوية وجذب المزيد من الفرص لك أو لمؤسستك.

أما فيما يخص الحياة الشخصية، فيمكن أن يؤدي الاتصال الفعال إلى تحقيق العديد من الفوائد، التي منها: تحسين الصحة الاجتماعية والعاطفية والعقلية، جعل علاقاتك أعمق وتتمتع بثقة أكبر، بالإضافة إلى توفر مهارات أفضل في حل المشكلات وحل النزاعات.

المهارات الأساسية لتحقيق التواصل الفعال

من المهارات الأساسية لتحقيق التواصل الفعال، ما يلي:

الاستماع: أي شكل فعّال من أشكال الاتصال لا يقتصر فقط على إيصال أفكارك والتعبير عن آرائك. الخطوة الأولى لاكتساب مهارات الاتصال الفعال هي أن تكون مستمعًا جيدًا. فيجب تعلم إعطاء فرصة للآخرين للتحدث وكذلك الاستماع بعناية إلى ما يقوله الطرف الآخر. يجب أيضاً طرح الأسئلة، لأن هذا من أساسيات التواصل الفعّال، على أن يتم هذا دون مقاطعة الشخص الآخر.

يتضمن الاستماع بدوره عدّة مهارات، مثل: الاستماع النشط والاستجابة غير اللفظية والتعاطف. من خلال التركيز على هذه الأمور، يمكننا تعميق فهمنا لما يقوله الآخرون والتواصل معهم بشكل أكثر فعالية على المستويين الشخصي والمهني. من خلال الاستماع الجيد، نستطيع خلق روابط أعمق ليس فقط مع الآخرين ولكن أيضًا مع أنفسنا، مما يخلق تناغمًا أكبر في علاقاتنا.

لغة الجسد: عنصر حاسم آخر في أي شكل من أشكال الاتصال هو لغة الجسد للمتحدث والمستمع. يعاني العديد من الأشخاص من أن لغة جسدهم تظهر غالبًا أنهم غير واثقين ومرتاحين مع محيطهم. بينما نربط الاتصال بتبادل الكلمات، إلا أن هناك ما هو أكثر من ذلك بكثير. التواصل غير اللفظي لا يقل أهمية عن التواصل اللفظي. من المهم أن تفهم أنه بدلاً من إشراك عقلك ووجهك فقط في المحادثة، فإن جسمك بالكامل يجب أن يشارك. عندما يتحدث الطرف الآخر، يكون من الضروري أن تجلس بانتباه لتُخبره بهذا أنك لا تستمع إليه فحسب، بل تسمعه وتفهمه أيضًا. عنصر آخر يلعب دورًا مهمًا في التواصل هو التواصل البصري. من المهم الحفاظ على التواصل البصري مع الشخص الذي تتواصل معه لإعلامه أنك تستمع إليه وتهتم بما سيقوله.

الكلام والتعبير الفعال: عندما يأتي دورك في التحدث، يجب إدراك أهمية نبرة الصوت وكيف يمكن أن تؤثر على ما تقوله. من الضروري أن تكون واضحاً فيما يخص النقطة التي تتحدث بشأنها، حتى يتمكن المستمع من فهم ما تقوله.

خطوات ونصائح تُمكنك من تحقيق التواصل الفعّال

يمكن تحقيق التواصل الفعّال عادةً من خلال الالتزام ببعض النصائح والخطوات الهامة، والتي منها:

إنشاء والحفاظ على الاتصال بالعين: يلعب الاتصال بالعين دورًا مهمًا في التواصل. يعتبر النظر إلى شخص آخر طريقة للحصول على تعليقات حول نقاط معينة. غالبًا ما يكون هناك اتصال بالعين أثناء محاولات المقاطعة والضحك وعند الإجابة على الأسئلة القصيرة. من ناحية أخرى، يؤدي الافتقار إلى التواصل البصري إلى حدوث الإحراج. ينظر الناس إلى بعضهم البعض 75٪ من الوقت عند التحدث ولكن 40٪ فقط من الوقت عند الاستماع. يتطلع المرء إلى جذب انتباه الآخرين والحفاظ عليه.

حاول إرسال رسالة واضحة: هناك فرق كبير بين مجرد قول شيء ما وقول شيء ما لتحقيق هدف مُحدد. قل كلمات ذات مغزى وستكون بهذا واضحاً ومُحدداً. ضع الهدف في الاعتبار، سواء كنت في مقابلة عمل أو اجتماع عمل أو تجري محادثة مع شريك حياتك. عندما تعرف إلى أين أنت ذاهب بكلماتك، فمن المرجح أن تظهر رسالتك بوضوح شديد.

كن متقبلاً لما يقوله الآخرون: في حين أنه من الجيد أن تبدأ التحدث والاستماع بهدف واضح، تذكر أن تكون مرنًا. إذا لم يقول الطرف الآخر بالضبط ما تتوقع أن تسمعه، فتقبل وتكيّف. بينما هم يتحدثون، من المفيد أن تكون مستمعاً نشطاً تقوم بتقديم الإيماءات أو الابتسام أو إصدار أصوات لفظية مؤكدة (ممممم ، نعم ، أوافق).

الانتظار حتى ينتهي الشخص الآخر: الأشخاص الذين لديهم مهارة التواصل الفعّال يعرفون جيداً أن هناك نوعًا من العطاء والأخذ بين التحدث والاستماع، ومشاركة المتحدث والمستمع بناءً على الاحترام المتبادل والاهتمام بمشاعر بعضنا البعض. يتحدث بعض الناس عن أنفسهم لأنهم يعتقدون حقًا أنهم أكثر إثارة للاهتمام من أي شخص آخر يعرفونه. هنا يجب معرفة أن المونولوج الفردي يُرسل رسالة خاطئة إلى مستمعك، بينما تقرب المحادثة ثنائية الاتجاه الناس من بعضهم البعض.

لاحظ لغة جسدك: بدون أن تدرك ذلك، يمكن للغة جسدك أن ترسل رسالة أقوى من كلماتك. إذا جلست أو وقفت وكتفيك منحنيان وذراعيك مطويتان على صدرك، فأنت تُظهر أن حذرك مستيقظ وأنك غير راغب في إجراء مناقشات مثمرة ثنائية الاتجاه. بدلاً من ذلك، عندما تجلس أو تقف بشكل مستقيم وذراعيك على جانبيك، أو تسترخي في وضع غير رسمي، فإنك تُظهر الانفتاح والاستعداد للتواصل، حتى قبل أن تنطق بكلمة واحدة.

تعرّف على الشخص الذي تتحدث إليه: بالطبع، لن ينجح نفس الكلام أو المحادثة أو عرض المبيعات مع كل الآخرين بنفس الدرجة. عدّل لغتك لكل مجموعة بحيث لا تتحدث بطريقة لا يفهمها جمهورك. سيؤدي تعديل كيف وماذا تقول ليتناسب مع جمهورك إلى تحسين مهارات الاتصال لديك. انتبه لمدى سرعة حديثك وما إذا كان يبدو أن جمهورك يعالج ما تقوله. تمهل إذا لزم الأمر، وغيّر حجم وإيقاع كلامك لجذب انتباههم. من المهم تكرار النقاط المهمة عن عمد عدة مرات للتأكد من أن المستمعين يسمعون ما تريد قوله.

اختر الوقت المناسب: إذا كنت تُخطط لطلب زيادة في الراتب من رئيسك في العمل، فتأكد من أنه في حالة مزاجية متقبلة. إذا كانت هناك مشكلة كبيرة في خط الإنتاج أو فقدت شركتك حسابًا كبيرًا، فهذا ليس أفضل وقت لطرح هذا الموضوع. لذلك، بشكل عام، سواء كنت تخطط لإرسال أخبار جيدة أو سيئة أو مجرد تقديم فكرة جديدة تتطلب طاقة وتركيزًا، كن على دراية بحالة الطرف الآخر أثناء لحظة تحدثك. واعلم أن التوقيت عامل كبير في التواصل الناجح

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم