الأثنين 27 مايو 2024 / 19-ذو القعدة-1445

التعامل مع مطالب الأطفال .



                                           التعامل مع مطالب الأطفال .
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQyv2PoWOkBh1Ods05pwdKfURdzMreDv6U25oUNC-W2aoViu6yT
أ. خالد محمد النقية .

تعاني بعض من الأسر من أطفالها وكيفية التعامل مع طلباتهم خصوصاً في وقت التسوق أو الزيارات أو الأماكن العامة أماكن الترفيه حيث يلح الطفل على والديه لشراء لعبة ما أو مشروب أو مأكول ويسبب لوالديه الحرج ببكائه وعناده . ومن خلال فهم نفسية الطفل يمكن التعامل معه بحكمة وبعد نظر ..

إن حرمان الطفل نهائياً من شراء ما يريد خطأ فادح كما أن تلبية كل رغباته خطأ لايقل خطورة عن سابقه. إذا تلبية طلباته كلها وبدون ضبط يؤكد لديه الأنا المفرطة والأنانية البغيضة على حساب غيره ويفقده الاتزان العاطفي خصوصاً عندما يتعود الطفل على المبادرة في تلبية ما يريد دون تردد.

فيشعر بالنشوة والفرح بداية ثم يفقده بعد الحصول عليه وينتقل للشوق لغيره وهكذا يستمر الشعور لديه حتى يفقد الشعور بالفرح بما لديه لتتحول المسألة إدمان ولكن من نوع آخر وكلما أمعن الوالدان في تلبية مطالبه دون تردد كلما زادوا لديه شعور التملك بلاحدود وتزداد المسألة صعوبة عندما يتحول الطفل إلى طلب أملاك الآخرين من أقرانه أو إخوانه وبدافع إراحة الرأس من بكائه وإلحاحه يتم الضغط على الأطفال الآخرين للتنازل عن ممتلكاتهم لأجله.

وهكذا ينشأ أنانياً محتقراً لغيره محباً لذاته متسلطاً وقد يتحول لديه إلى سلوك عدائي وعنف لأقرانه لو رفضوا تلبية طلبه في الحصول على مراده. فالأمر خطير ويحتاج إلى وقت لتنحية هذا السلوك لديه ولو كبر معه فسيتحول إلى شاب مدلل غير قادر على تحمل أعباء الحياة غير واثق من نفسه ملول مزاجي غير متزن عاطفياً . أو شابة ترى مدللة تثقل كاهل زوجها بالمطالب الكمالية التي قد لا تتحملها ميزانية الزوج مما يكون مصدراً للمشكلات الزوجية والتي تنتهي إلى الانهيار الأسري.

ومن هنا يجب أن يتعلم الطفل ويتعود على سماع كلمة لا وبأسلوب محبب كما ينبغي الحديث إلى الطفل بلغة الكبار ومخاطبة المنطق لديه وتبرير الرفض لينتهي عن مطالبة بقناعة ذاتية تحدد شخصيته المستقلبية .

تتعجب كثيراً من لغة الكبار التي يتحدث بها بعض الأوربيين مع أبنائهم رأيت مرة أمرأة تحدث طفلها الذي يلح عليها بشراء قطعة شوكولاته وهي تمتنع عليه وتقول له بأسلوب هاديء منطقي لا يفهمه إلا بعض الكبار العقلاء عندنا . تقول له : نحن اتفقنا قبل الخروج أن أشتري لك قطعة شوكولاته واشتريتها لك حسب طلبك قبل ساعة منذ دخلنا السوق والآن استنفذت حصتك من الشوكولاته اليوم وهي من مصروفك اليومي عندها سكت الطفل ولم يلح عليها ولم يبك أبداً ..

تعجبت كثيراً كيف أن هذا الطفل الذي لا يتجاوز السادسة من العمر يفهم الوعد ويفهم المنطق ويفهم التنازل دون صراخ أن عويل أو دون أن تضطر والدته إلى ضربه أو سحبه بيده بعنف كما يفعل الكثير من الآباء والأمهات في مجتمعنا.

الطفل يولد صفحة بيضاء ناصعة وعجينة قابلة للتشكيل وكلما تأخرنا في تشكيلها شكلها الآخرون وصعب حينئذ إدخال تعديلات عليها دون تشويه لوجهها الأول لذا نصيحيتي للآباء الجدد لا تتأخروا في تشكيل شخصيات أبنائكم ولا تتركوا للشارع والأقران ولا للخدم والمربيات تشكيلهم لكم فأنتم من سيدفع الثمن حسرة وأسفاً عندما يواجه أبناؤكم الحياة في المستقبل.

للحديث بقية حول الشق الثاني المتعلق بالرفض التام لطلبات الطفل وما يترتب عليه .

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم