الأثنين 27 مايو 2024 / 19-ذو القعدة-1445

التدخل الخاطئ من بعض الأمهات يتسبب في طلاق الزوجات.



لقاء مع الدكتور خالد بن سعود الحليبي في مجلة الدعوة

التدخل الخاطئ من بعض الأمهات يتسبب في طلاق الزوجات

 58% – من شخصية الأم تبدو من خلال طباع أبنائها وبناتها
-اقتراب الأم من ابنتها ضروري دون التدخل في حياتها الخاصة
-أيتها الأم ·· انقلي أجمل ما علمتك الحياة الزوجية إلى ابنتك.

* متى تبدأ تهيئة الفتاة للزواج وتحمل مسؤولياته؟
أشكر لكم هذه الاستضافة، وأرجو أن يوفقني الله لما فيه خير القراء والقارئات·
تبدأ تهيئة الفتاة للزواج منذ اختيار الأم؛ أي أن اختيار أبيها لأمها كان إرهاصاً بنجاح زواج البنت بإذن الله تعالى،
يقول البكري رحمه الله :  
وأول إحساني إليكم تخيري *   *   * ماجدة الأعراق طاب عفافها 

والعامة عندنا تقول : خذ البنت من حضن أمها، وصدقوا، فإن البنت سوف تتأسى بأمها في دينها وسلوكها وهمتها وأخلاقها و··، وقد ثبت بأن 85% من شخصية الأم تنطبع في الأولاد ذكوراً وإناثاً، ولا شك بأن تأثير الأم في البنات أكثر؛ لقربها منها· هذا إعداد عام غير مقصود،  
وهناك إعداد مقصود مخطط له، يبدأ منذ أن تبدو الفتاة قادرة على تحمل بعض المسؤوليات، وتتدرج من المسؤوليات الصغيرة جدا، كجلب ماء، أو إلى حمل إناء، إلى تنظيف المكان الذي لعبت فيه وترتيبه، ويمكن أن يبدأ من الرابعة من العمر، ثم تكبر المسؤوليات بتقدمها في السن؛ 
مثل: عمل بعض المأكولات الخفيفة، أو الانتباه لأخيها الصغير، أو تحمل أعباء المذاكرة لوحدها مع مساندة من الأم أو من يقوم مقامها، ثم تكبر المسؤولية وتتحمل مسؤولية كاملة بأن يكون لها قسمة في أعمال البيت؛ مثل الطبخ للوجبات الرسمية، وتنظيف المنزل وترتيبه، أو الإشراف على ذلك والمساهمة فيه في حال عدم وجود خادمة، والمساعدة في المذاكرة لإخوانها، أو الانتباه لهم في حال غياب الأم، أو حتى أن تتبنى تربية أحدهم فتنظفه وتغذيه وتلبسه؛ لتتدرب على ذلك قبل دخولها بيت الزوجية· 

من تفعل ذلك فقد تهيأت مهنياً لبيت زوجها، وسوف تكون محل تقديره، وبقي عليها التهيؤ نفسياً وشرعياً لمسؤولية الزواج، وذلك يحتاج إلى قراءة معرفية في الكتب والمواقع المختصة والمأمونة، وتعرف بتوثيق أهل العلم والفضل أو بمشاركتهم فيها مشاركة فاعلة، وبدخول دورات تدريبية؛ مثل البداية الرشيدة التي يقدمها مركز التنمية الأسرية بالأحساء ومن يتعاون معه، ورخصة قيادة الأسرة التي تقدمها جمعية واعي، وغيرها من البرامج المتميزة· 

ويمكن أن تستفيد الفتاة من سلوك أمها مع أبيها كذلك وهم يتبادلان عبارات الحب، أو وهما يتشاجران، أو وهما يتحاوران لإنهاء مشكلة، أو وهما يتفاهمان على التخطيط للمستقبل· 

ü
برأيك هل تؤثر البيئة من حول الفتاة على تقديرها للحياة الزوجية واحترامها لزوجها؟
نعم بالتأكيد، فالفتاة التي ترى من أمها تقديراً كبيراً لأبيها؛ وصيانة لأمانته وعرضها، وحفظاً لماله وسمعته، وتقديراً لمكانته ورجولته، تختلف عن فتاة ترى أمها ترفع صوتها على أبيها، وتجهر له بالسيء من القول والفعل، وتغتابه في كل مرة يغرب عن وجهها، وتعصيه في وجهه أو في غيبته فماذا ستتعلم؟ 

ü 
ماذا يجب على الأم فعله عند نشوب خلاف بين ابنتها وزوجها؟
ينبغي أن تعلم الأم أن ابنتها في أول حياتها الزوجية تحتاج إلى أن تقترب منها لا تتدخل في حياتها الخاصة، ولكن لتساندها بالكلمة الطيبة والحكمة التي قد تغيب عن فتاة صغيرة، ربما لا تملك خبرة كافية للتعامل مع الرجال، وقد تكون مدللة في بيت أبيها فتأتي إلى رجل فيه شدة أو قسوة، فتحتاج إلى التعرف على طبيعته، والتعامل معه بحسب نمط شخصيته،ويمكن تلخيص دورها حين يحدث الشجار في التالي:  

*
تهدئة نفس ابنتها بأن تذكر لها طبيعة الحياة الزوجية في أولها بالذات؛ حيث يكتشف كل من الزوجين شخصية الآخر، ثم ينسجم معه مع الوقت، وتكرر عليها بأنه لا يوجد بيت ليس فيه مشكلة، حتى بيت النبي صلى الله عليه وسلم· 

*
تتعرف على مصدر الخلاف، وتحاول أن تتتبعه وتعالجه في أساسه·  

*
تحاول التوفيق بينهما، في إنصاف، فإن رأت ابنتها أخطأت أنصفت زوجها، وإن رأت زوجها أخطأ تحاول أن تذكر لها دورها في استثارة خطئه عليها؛ كأن تكرر ما يتضايق منه من سلوك أو قول، وتذكرها بان الرجل إذا غضب فالسكوت والابتعاد عن عينيه أفضل من الإلحاح عليه أن يتحدث أو يرضى عنها؛ فإذا انقشعت الغمة عاد الرجل هادئاً صافياً· 

والحقيقة أن بعض الأمهات الجاهلات كن سبباً في طلاق بناتهن، وتعاستهن، حين تختل لديها هذه القواعد المذكورة آنفاً، وترى أنها إذا وقفت مع ابنتها حقاً وباطلاً كان هذا هو الصواب، والعكس صحيح، فما أحوج الفتاة إلى أم عاقلة تدربها على التعامل مع المشكلة ولا تنوب عنها في أي دور من أدوراها، وتكون هي خلف الكواليس تشير بالخير والنصح· 

ü كيف تهيئ الأم ابنتها للحياة الزوجية؟
للأم دور في هذا الجانب لا بد أن تقوم به، ومن أبرز مهامها: 
* أن تشعرها بأهمية الزواج وقيمته الكبرى، وقداسته·
*
أن تدربها على أمور البيت كلها بلا استثناء·
*
أن تمنحها فرصة الدخول في التخطيط للأسرة أو حل منازعات أفراد البيت·
*
أن تعلمها أحكام العلاقات الزوجية وخاصة إذا اقترب دخولها على زوجها، وبخاصة ما يتعلق بالعلاقة الجسدية الطاهرة مع زوجها؛ حتى لا تضطر لتأخذها من مصادر فاسدة مفسدة · 
ü يتطلع كل من الأم والفتاة والزوج لجميل نصحك وإرشادك، فماذا ستقول لهم؟
أيتها الأم·· انقلي أجمل ما علمتك الحياة الزوجية إلى ابنتك، وتناسي كل ما تعبت منه خلالها، وخاصة في أول حياتك مع زوجك· 

أيتها الفتاة ·· الزواج نعمة عظيمة فقدريها، واشكريها حق شكرها، قولاً وعملاً، وأحبي زوجك حباً عظيماً، ليبادلك الحب والاحترام، والعمل على بناء أسرة رائعة· 
أيها الزوج ·· كنت حلماً جميلاً لهذه الفتاة التي قطفتها من حديقة والديها فكن بها رحيماً محباً، فهي محضن أولادك، أسعدها تسعدهم وتسعد نفسك. 

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم