الجمعة 24 مايو 2024 / 16-ذو القعدة-1445

إنها تحتاجك.. فاستمعي إليها .



http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTbtu2XSIujUXgfunZtO5y9CyvEGqEHsaK0KW9TLVryuC0B33lnEA
أ. شروق محمد .

“أراها كثيراً في أرجاء المنزل..

بين الغرف والشرفات وردهات المكان ..

تهتم كثيراً إلا بي..

تستمع إلى العديد من الناس .. سواي..

تحدق بقوة .. في غير وجهي..

لا يكاد يفصل بيني وبينها جدار.. ولكنني أشعر أن بيني وبينها ألف ألف جدار..

ألف حاجز.. ألف باب وباب..

لماذا أنا هنا وأنت دائماً هناك؟؟ يا أمي….”

صرخة تطلقها الكثير من الفتيات..ليس جحوداً ولا عقوقاً ولا إنكاراً للجميل ، بل تعبيراً عن واقع يعشنه وألمٍ يعتصر أيامهن ومشكلةٍ تلاحق خطواتهن ..إنها الغربة في أكثر مكان ينبغي ألا يشعر المرء فيه بالاغتراب ..في محضن الأسرة..

كثير من الأمهات يتصورن أن المهمة الأساسية لهن تنتهي عند خروج الطفل إلى أحضان الحياة ، حيث تلقي بالابن والابنة من بعد إلى الخادمة أو المربية أو بين أيدي الجارات والصديقات..

وكثير منهن يعتبرن أن الرعاية المادية هي أقصى ما يمكن أن تمنحه الأم لأبنائها في حين أن دور الأم الأساسي هو تشكيل النفس قبل العناية بالجسد ، غرس القيم قبل حماية الجسم ، صياغة الشخصية بالإضافة إلى الرعاية المادية والصحية..

وتبدأ المشكلة في الظهور بقوة حينما يخطو الأبناء إلى أعتاب المراهقة حيث يعبرون أهم وأدق مراحل حياتهم..فيجدون قلوب الآباء وقد أوصدت دونهم .. وحتى لو فتحت آنذاك يكون الوقت قد فات ؛ فيمضي الشاب أو الفتاة متخبطاً بين الدروب تتلقفه من هنا أو هناك كثير من الأيدي ؛ فيلقي بنفسه في أحضان الأصدقاء..أو في مصائد العلاقات المحرمة ..أو ينزلق إلى الممارسات المنحرفة الخاطئة..وكلما مرت به الأيام وتقدمت به السنون جرفته التيارات بعيداً عن شاطئ الأسرة..فهل علينا أن نتجه إليه باللوم وحده؟؟؟

لن يسعنا في هذا المقال إلا تخصيص الحديث عن وجه من أوجه المراهقة ، وهو مراهقة الفتيات لما فيها من دقة وخصوصية..ليكون الحديث موجهاً للأم وكيفية رعايتها للفتاة في هذه المرحلة الدقيقة..


مراهقة الفتاة :

تنتقل الفتاة من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ ما بين سن 10 إلى 14 ، وقد تبدأ قبل هذا في المناطق الحارة ، وفي هذه المرحلة تطرأ على الفتاة الكثير من التغيرات الجسمية والهرمونية ، مما يؤثر على مشاعرها وانفعالاتها وسلوكياتها ، فيجعلها تتأرجح بين رغبتها في أن تعامل كفتاة كبيرة راشدة وبين رغبتها وحاجتها أن يهتم بها من حولها ، وهذا كله يستدعي الصبر والحكمة في المعالجة. وأهم ما يمكن أن تتزود به الأم في هذه المرحلة هو أن تتعلم كيف تستمتع لابنتها ، ومن ثم كيف تتحدث إليها..


الاستماع وليس السمع..

ثمة فارق كبير بين عملية الاستماع وعملية السمع..

فالسمع: يتعلق بوظيفة الأذن عامة في تلقي المثيرات الصوتية ، فهو حاسة إنسانية لا إرادة للمرء في التحكم فيها..

أما الاستماع فيتعلق بمدى انتباه الإنسان إلى المعاني التي يرسلها المرسل وهو ما أطلق عليه القرآن الكريم [الإنصات] في قوله تعالى: [[وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ]] [الأعراف : 204].


ويعتمد على عدة ركائز :

1-الإحساس: وهو الاستماع إلى الرسالة والإحساس بها..

2- التفسير: أي تحليل ما تم سماعه..

3- التقييم: أي تكوين رأي وانطباع حول الرسالة المتلقاة..

4- التذكر: أي تخزين المعلومة لاستخدامها في حل المشكلة.

5- الاستجابة: الاستجابة قد تكون شفوية أو فعليه..


وهناك عدة خطوات توجيهية للأم كي تتعلم فن الاستماع الجيد للأبناء :

1. استمعي لأبنائك دون مقاطعة، واستمعي إلي كل الأفكار والحقائق.

2. قومي بتنحية شخصيتك جانبًا، لأن الشخصية كالبصمة لا تتكرر حتى في التوائم ، فأولادك مختلفون عنك، وكل إنسان له شخصية.

3. احتفظي بذهنك حاضراً واسألي بعض الأسئلة التي تساعدك على الفهم.

4. دوَّني بعض الملاحظات المختصرة والمركزة.

5. ابتعدي عن التشتت في الفكر والتي قد تكون البيئة سببًا لها مثل إغلاق الأبواب،

إغلاق الكاسيت، أو الـ T . V، الاقتراب أكثر من المتحدث.

6. افهمي مشاعر المتحدث واحتياجاته ورغباته؛ حتى تتفهمي وجهة نظره بصرف النظر عما إذا كنتِ تشاركيه الرأي أم لا واظهري بعض التعاطف والتفاعل معه..

7. ابدئي بعد ذلك في وضع حلول مع المتحدث إن كان هناك مشكلة تواجهه.


فإذا ما استمعت إليها وأوليتها جل اهتمامك بالانصات لكلماتها يأتي دور التوجيه..والذي يكون أقرب ما يكون لقلب الفتاة إذا تشبع بنفحات الحب وتغلف بغلاف الصداقة وابتعد عن صيغ الاستعلاء أو الوعظ المباشر….

ومما يساعد أكثر على تقبل المراهقة للنصيحة: الهدوء والإيضاح وعدم فرض الرأي بشدة وتقديم المشورة بطريقة موضوعية وغير حماسية ، وكذلك اختيار الوقت المناسب ، وإعطاء الفتاة فرصة كافية للتعبير عن خلجاتها ومشكلاتها.

وإذا كان لابد من النقد فليكن نقداً بناءً موجهاً للحدث وليس لذات شخصها..مصححاً الخطأ وليس ملحقاً بها من الصفات ما لا ترغبه..

فثمة فارق كبير بين أم تتوجه لابنتها بكلمات مثل” لقد كنت غبية في هذا التصرف..أنت لن تفلحي أبداً..هكذا أنت دائماً تسيئين التصرف”

وبين أمٍ تقول لابنتها: “كان يمكن أن تتصرفي هكذا..لقد جانبك الصواب لكنك أقدر على تصحيح خطئك..لعلك تفعلين كذا في المرة القادمة..”

وهنا سيكون التركيز على الفعل ذاته أو تصحيح الخطأ ، وليس الزجر والتجريح الهادم لبناء الشخصية..

كما يجب أن تتعلم الأم كيف تكون كاتمة للأسرار ، وأن تحدد أهمية ما يقال وفقاً لمعيار الابنة وليس بمعيارها الشخصي..الذي قد يتصور التفاهة في كثير مما تعتبره الفتاة أموراً مصيرية..

وفي النهاية نود أن نؤكد على الأم أن تكون الأذن القريبة لكلمات الفتاة ، والقلب الصديق لمشكلاتها ، والحضن الدافئ لأسرارها ، وأن يكون مفتاحها للسيطرة والنصح والتوجيه مفتاح واحد هو “الحب”


_________________________

المصدر : معا لبر الأمان .

تصميم وتطوير شركة  فن المسلم