الأحد 10 ربيع الثاني 1441 | 08 كانون1/ديسمبر 2019

أفياء تربوية

رمضان طريق للسعادة الأسرية

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

مرحباً بك يا رمضان ..
الناس في رمضان تتغير أحوالهم لأسباب متفاوتة إلا أن الطابع العام عليها هو إحلال السكون داخل البيوت ، وقيام الهدنة الرمضانية عن الخلافات الأسرية ، فلماذا ؟
لأن رمضان مدرسة لنماء الإيمان وإحياء القلوب ، ولأن رمضان مدرسة التربية وتحسين السلوك، ولأن رمضان ميدان الصبر والحلم، فهو ميدان خصب للتنافس بين الناس في أعمال البر والتقوى، وفعل الخير للذات وللأهل وللغير من الناس، والأهل أولى بالخير ( فالأقربون أولى بالمعروف ) ( السلسلة الضعيفة الرقم376 ) .
فرمضان هبة من الله للناس ليتحقق الصفاء والنقاء ويكون تطهيراً لأدران وترسبات الخلاف والشقاق التي تجمعت وتراكمت في القلوب ، فقد قال حبيبنا وقدوتنا عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام :
[إذا جاء رمضانُ فُتِحَتْ أبوابُ الجنةِ ، وغُلِّقَتْ أبوابُ النارِ ، وصُفِّدَتْ الشياطينُ] ( حديث صحيح من حديث أبي هريرة عند مسلم الرقم : 1079) ، وفي رواية : [وسُلسِلتِ الشَّياطينُ] ( صحيح النسائي الرقم 2099 ) .


ففتح أبواب وإغلاق أخرى، وسَلْسَلَتْ وتربيط وتصفيد الشياطين كل هذا دعم إلاهي معنوي وحسي لكل العقلاء من أجل أن تعيش الأسر وتحي القلوب بالحب والوئام .
رمضان يجمع قلوب الزوجين والأبناء على مائدتي الإفطار والسحور لتكون تلك اللقاءات الجميلة الرائعة لقاءات ودٍّ وشوق وحب ، تتتابع فيها نظرات الحنان وابتسامات الإعجاب لبناء الثقة في النفس ، وأيضاً مشهد لحظات المشاركة في صفرة الطعام وتبادل توزيع أنواع الأكل وأشهاه وأطيبه وخاصة تمرة الإفطار الأولى كل يدفع للأخر ليروي ظمأ غيره ، كل ذلك يجسد لحمة العلاقة الأسرية وترابطها لتقترب القلوب أكثر فأكثر، وقد لا يكون مثل هذا في غير رمضان. وذلك للتقليل من الشواغل في رمضان ، وحرص الجميع بالتزود من الطاعات، ولأن النفوس منحت نفسها أن تشعر بغيرها، وتفرغت للإصغاء لبعضها والجلوس معها .


فهل أدركنا بأن رمضان طريق للسعادة الأسرية ؟ وهل سيستمر نماء رمضان في تعزيز الحب والوداد الأسري إلى ما بعده أم سينقطع ؟
والعاقل من يدرك الفرق ، ومن جرب طعم السعادة وذاق حلاوتها في رمضان فلا يمكن له الاستغناء عنها في غير رمضان بل سيسعى في المحافظة عليها واستدامتها لإسعاد نفسه وأسرته .
فسعادتنا تشتد في رمضان وترتقى أواصرنا وتتجدد مشاعرنا محتسبين في ذلك أجرنا ، وحامدين الله لنعمة اجتماعنا وقربنا من بعضنا ، فلا نجعل الأجساد قريبة والقلوب بعيدة .
فرمضان طريق للسعادة الأسرية فلنلزم ذلك الطريق ، ولنبحث عن فرص السعادة فيه ، ونعمل على تطبيقها ، فسوف نرى ويرى الآخرون من أسرتنا بأن رمضان غَيَّرَنا ، فشهر رمضان غير بقية الشهور لما فيه من تهييج الإيمان في قلوبنا ودفع عجلة الإحسان لدينا ، وهو إهداء من الله إلينا ليعيدنا إلى رشدنا .

فمرحباً بأسرتي .. ومرحباً برمضان الذي بسببه بعد الله اجتمعنا ، ونسأل الله ألا يفرقنا .

طباعة