الثلاثاء 10 شوّال 1441 | 02 حزيران/يونيو 2020

أفياء تنموية

أمانة الكلمة

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

قال صلى الله عليه وسلم -:  «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تتبعوا عورات الناس فمن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته وفضحه ولو في بيته» [ رواه البيهقي]

يقول الله -جلَّ جلاله:  {إنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً}[الأحزاب: 72]. فالأمانة  هنا أمانة الأقوال والأعمال فكل محاسب على أعماله، مُؤتَمَنٌ عليها فما انتشر الإسلام فى بلاد إلا بأمانة التجار وصدق كلمتهم  وكان لبِطانة الخليفة الأثر فى النصح والإرشاد وقول الحق وصدق عمر بن الخطاب حين قال :"إنه لا خير فيكم إذا لم تقولوها، ولا خير فينا إذا لم نسمعها منكم. "

وها هو يوسف عليه السلام يحرص على كلمة الحق حتى فى أسوء الظروف إذ  يسأل عن رؤيا، فلا يجيب عن الرؤيا حتى يقول: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39].

دعا إلى الحق فإذا الله معه، يفرج كربه بكلمة حق قالها فكم مرة قلت الحق فنصرك الله به بينما فى وقت الأزمات تكثر الاشاعات والقيل والقال وتكون للكلمة وقع السيف فكم من شهادة زور تسببت فى هدم بيوت وقطع أرحام وأزهقت أرواح وهو لا يعلم أنه {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] 

كم زلّت بالكلمات أرجل أقوام، وضلّوا عن سواء السبيل! وهناك من يهزأ بأحكام الدين ويسخر منها ويقولون أنها رجعية ومتخلفة تمام كما فعل السفهاء فى عصر النبوة وهم لا يدرون أنهم حكموا على أنفسهم بالكفر 

إذ يقول تعالى : {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}[التوبة: 65 - 66]،

ومن أمانة الكلمة التثبت بنقل الاخبار إذ يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «بئس مَطِيَّة الرجل: "زعموا" »   [صححه الألبانى]

إن نقل الشائعات دون التثبت منها مرض اجتماعي خطير له أثر خبيث في إفساد القلوب، وإثارة الشحناء، ونشر العداوات ، فيسمعون كلمة واحدة، فيزيدون عليها مائة كلمة، ثم يتناقلها الناس في الآفاق، ولننظر كيف عالج السلف هذه القضية فقد جاء رجل لعمر بن عبد العزيز في يوم يقول له: يا أمير إن فلان يقول عليك كذا قال له عمر حسنا سننظر في أمرك، فإن كنت كاذبا صدق فيك قول المولى عز وجل قال الله - تعالى -:  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6].

وإن كنت صادقا فأنت ممن قال فيهم:  {هماز مشاء بنميم} وإن شئت عفونا عنك، فقال الرجل: العفو يا أمير المؤمنين العفو..

هكذا يجب التعامل مع الشائعات.. وكان مقتل الخليفة الراشد عثمان - رضي الله عنه - كان من أسبابه أخبار كاذبة، روجها عبد الله بن سبأ اليهودي وأعوانه تخيلوا إلى هذه الدرجة تسرى الإشاعة حتى تقتل..

ومن كل هذه المواقف نتعلم منها عندما تشاع شائعة عن أحد أمامنا يجب أن نحسن الظن به وألا نصدق ناقل الإشاعة وأن نبغضه في الله؛ لأنه بغيض إلى الله:عن جابربن عبد الله  قال رسول الله  «وإن أبغضَكم إلى اللهِ -  المَشَّاؤون بالنميمة المُفَرِّقُون بين الإخوان المُلْتَمِسُون لهم العَثَرَاتِ»   رواه الترمذى .

 وألا يحملني كلامه على أن أتجسس على الآخرين واتبع عوراتهم؛ إذ يقول - صلى الله عليه وسلم -:  «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تتبعوا عورات الناس فمن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته وفضحه ولو في بيته» [ رواه البيهقي] وليعلم كل منا أن الكلام عن  الآخرين بدون علم ، بل بظلم وهوى ذلك سبب لكثير من التفرق بالقلوب، وحدوث التباغض والشحناء والحسد بل سبب لضعف الصف المسلم وتفرق شمله .

____________________

إيمان الخولي

 

 

طباعة