الجمعة 15 ربيع الثاني 1441 | 13 كانون1/ديسمبر 2019

أفياء تنموية

المتشائمون

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

نطلق في صباح كل يوم متجهاً الى عملك وترغب جاداً في لقاء شخص سمح المحيا يحييك أو يرد تحيتك امتثالاً لقوله تعالى (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) فلا تجد من يحييك ولو بالاشارة وقد يكون العبوس المسيطر على النفوس أقرب الى القطيعة بين البشر دون سبب معقول الا التشاؤم وعدم الاقتناع بما قدره الله وأراد لعبده فتجد مثل هذا يفكر في نفسه أن المهمة التي هو ذاهب لإتمامها لا تتم الا بغياب الطرف الآخر أو بالتأخر عن الموعد المحدد أو فقد بعض مستندات موضوع المراجعة، فهنا يكون الهم والتشاؤم راكبين على ظهر ذلك الانسان الذي فقد حلاوة الابتسام ورد التحية لإخوانه في الطريق أو في أي مكان لتتيسر مهمته وينجز ما يرغب انجازه بسهولة ويسر..

ان عقل هؤلاء الذي لا يشتهي أن يبدأ بالتحية لا يتنازل برد تحية الآخرين فيخسر بذلك الكثير من الحسنات التي منحه الله اياها، فهو لا يرى في وجوه الآخرين إلا نفس العبوس الذي ران على وجهه ومحياه، إضافة الى ما ينطبع في اذهان الآخرين عن هذا الشخص من سوء الخلق والكبرياء والترفع دو وجه حق.

ان مثل هؤلاء الذين يكون في وجوههم لباس العبوس والضيق لو سقط أمام أحدهم حجر بدون إرادة أحد أو بدون قصد فإنه يرجع عن وجهته التي كان متجهاً إليها، ظناً منه بأن ما حدث نذير شؤم يمنعه من مواصلة الطريق وعدم إنجاز المهمة التي هو متجه لإنجازها، وهذا لا فرق بينه وبين العرب القدماء في العهد الجاهلي، كانوا يخرجون ويقصدون موارد المياه التي يكثر حولها الطيور، فإذا أقبلوا وطارت تلك الطيور وفرت أمامهم فإنهم يعتبرون ذلك شؤماً ويعودون عن اتمام ذلك الطريق المقصود، أما ان ثبتت تلك مكانها تشرب الماء وتلتقط الحب فان ذلك يكون دليل خير فأتموا طريقهم، وهذه عقيدة جاهلية غير محمودة، يقول العارفون إن هذا التشاؤم بقايا إيماءات وثنية احتفظ بها بعض الكهان وأخذوا يلقونون اتباعهم مبادئ التشاؤم والخوف من شيء خلافاً لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (لا عدوى ولا طيرة).. وقد يكون هذا التشاؤم ناتجا عن بقايا الخوف الذي ترسب في النفس منذ أيام الطفولة، لذلك المتشائم يتصور الماضي ويكرره بينه وبين نفسه.

والمسلم يجب ان يتحلى بسعة الصدر والانطلاق الى وجهته دون أن يعوقه فعل هذه التصرفات الخرقاء التي لا خير من ورائها وانما هو الندم والحسرة على ما ضاع من وقت وجهد ولم يتم استغلالهما في إنجاز المهمات المطلوبة، ولو وعى كل واحد منا هذه الحقيقة وتبادل التحية مع الآخرين وتحدث الى من له معرفة أو حوار بهم فان ذلك يطير السأم والتشاؤم والخوف من الآتي.. فلو أن كل واحد منا توكل على الله ورمى تلك الأفكار السوداء وراء ظهره صدقوني سيعيش سعيداً طول عمره في اسرة سعيدة, فدعوا التشاؤم وأقبلوا على الحياة فإن الحياة مع الراحة النفسية جميلة ومحببة لمن يريد التصالح مع النفس ومع الآخرين.

 

طباعة