الجمعة 8 ربيع الثاني 1441 | 06 كانون1/ديسمبر 2019

أفياء تنموية

الذكاء العاطفي في إدارة الوقت

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

إنّ إدارة الوقت هي إدارة النفس، فمن استطاع التحكم في نفسه يستطيع التحكم في وقته، وتنظيم الوقت لا يقيد الإنسان كما يتوهم البعض بل يطلقه من قيود الفوضى والارتجال، ويمنحه المزيد من الوقت للراحة والاستجمام والتمتع بالحياة. هناك أشخاص يقولون: إنّهم مشغولون دائماً وتجدهم يشكون من ضيق الوقت وكثرة الأعمال والإجهاد، وفي الحقيقة أنّه مهما بلغ انشغال الإنسان فإنّه يستطيع بشيء من التنظيم وحسن الإدارة لوقته وأعماله أن ينجز أكثر وأن يحصل على وقت فراغ أكبر، وأن يتخلص من ذلك الشعور السلبي بتراكم الواجبات والركض المستمر لإنجاز الأعمال في وقتها.

إنّ كلّ عادة يحتاج تأسيسها إلى الجهد والتصميم، ولكن عادة تنظيم الوقت تحتاج إلى كثير من الجهد والتصميم، لأنها تتعلق بحياة الإنسان وسلوكه على مدار الساعة.

بما أن تنظيم الوقت يؤدي إلى مزيد من الإنجاز ومزيد من المشاعر الإيجابية الناجمة عن هذا الإنجاز، فإن من صفات الإنسان الذكي عاطفياً أنّه قادر على تنظيم وقته والتحكم فيه.

 

مبادئ عامة في تنظيم الوقت:

1-    أن تبدأ يومك ولديك مخطط لما يجب عليك فعله: إن هذا هو المبدأ الأوّل في تنظيم الوقت، فبدون وجود برنامج عمل لا يمكن للإنسان أن ينظم وقته ويستفيد منه على أحسن وجه.

2-    أن لا يزدحم البرنامج اليومي بأعمال تفوق قدرة الإنسان: لأن ذلك سيؤدي في نهاية اليوم إلى الشعور بالفشل والعجز والإحباط. وتلك المشاعر لن تشجع الإنسان على وضع البرامج وتنظيم الوقت. عندما يبدأ الإنسان في تنظيم وقته سيجد أنّه غير قادر على تنفيذ 100% من البرنامج الذي وضعه وقد يشعره ذلك بالإحباط فيعرض عن تنظيم الوقت. إن وجود مخطط عمل يومي وتنفيذه بشكل جزئي أفضل من عدم وجود مخطط على الإطلاق، ومع استمرار الإنسان في تنظيم وقته سيصبح برنامجه أكثر واقعية وستزداد قدرته على تنفيذ هذا البرنامج بشكل كامل.

3-    من الطبيعي أن يكون المخطط اليومي مرناً: لأنّ الإنسان لا يستطيع التنبؤ بكل شيء وقد يضطر إلى الحذف أو الإضافة أو التقديم أو التأخير، وذلك أمر طبيعي ويجب أن لا يُعتبر إخلالاً بالبرنامج أو إفشالاً له.

4-    عدم تقديم الأمور غير المهمة وغير الملحة على الأمور المهمة وغير الملحة: تقسم الأمور التي تشغل وقت الإنسان إلى أربعة أقسام:

أ‌)       الأمور المهمة والملحة: هي الأمور التي لا يستطيع الإنسان تأجيلها  كالذهاب إلى طبيب الأسنان حينما يصاب بألم شديد في أسنانه.

ب‌) الأمور غير المهمة والملحة: هي ضرورات الحياة الروتينية التي لا يستطيع الإنسان تأجيلها  كالأكل مثلاً.

ت‌) الأمور المهمة وغير الملحة: وهي أمور مهمة لكن الإنسان يستطيع تأجيلها، دون أن يسبب ذلك مشكلة كبيرة له كالرياضة والمطالعة.

ث‌) الأمور غير المهمة وغير الملحة: كمشاهدة التلفزيون والحديث غير المهم مع صديق على الهاتف والنوم زيادة عن اللزوم وهكذا...

إنّ الإنسان غالباً ما يقصر في الأمور المهمة وغير الملحة بسبب الأمور غير المهمة وغير الملحة، فيشاهد التلفزيون على حساب المطالعة، وينام على حساب الرياضة، ويلعب الورق على حساب الدراسة، وهكذا...

عندما يتم التقصير في الأمور المهمة وغير الملحة تتحول إلى أمور مهمة وملحة، فالطالب الذي لا يدرس ساعة في اليوم خلال الفصل الدراسي سيضطر إلى أن يصل الليل بالنهار وهو يدرس قبل أيام من الامتحان والذي لا يذهب إلى عيادة الطبيب لإجراء فحص دوري لأسنانه سيضطر للذهاب إلى طبيب الأسنان في منتصف الليل عندما يلتهب سنه ويسبب له الآلام وقس على ذلك.. إنّ الذين لا ينظمون أوقاتهم يعيشون دائماً تحت ضغط الضرورات التي صنعوها بأنفسهم من خلال الإهمال والتأجيل والتسويف.

5-    مراعاة التوازن عند تنظيم الوقت: إنّ الهدف من تنظيم الوقت هو تحقيق التوازن بين حاجات الروح والجسد والعقل، وكذلك التوازن بين العمل والبيت، لأنّ الإنسان عندما يهمل جانباً من حياته بسبب الجوانب الأخرى سيخلف مشكلة في هذا الجانب المهمل، وستكبر هذه المشكلة وتتفاقم مع الأيام إلى أن تنفجر في وجهه، وتؤثر على الجوانب الأخرى التي أهمل هذا الجانب من أجلها. فالذي يهمل أسرته وأولاده بسبب عمله ستحدث له مشاكل في منزله تشغله عن عمله، والطالب الذي يهمل صحته في سبيل دراسته سيصاب بمرض يمنعه من الدراسة، والذي ينشغل عن العبادة بالعمل سيخسر توفيق الله له مما سيؤثر سلباً على عمله، وهكذا..

لذلك يجب على الإنسان وهو يضع مخططاً لوقته، أن يحرص على أن يلبي هذا المخطط حاجات جسده وروحه وعقله، وكذلك حاجات العمل والبيت، فالتوازن بين هذه الأمور هو الذي يحقق للإنسان السعادة والاستقرار.

 

إدارة الوقت والنوم:

أثبتت الدراسات أنّ الذهن يكون في أصفى حالاته في ساعات الصباح الباكر وفي ذلك مصداق حديث الرسول (ص): "اللّهمّ بارك لأمتي في بكورها". لذلك يجب أن يستغل الإنسان هذه الساعات الثمينة ولا يضيعها بالنوم، وعندما يبدأ الإنسان يومه بإنجاز جيد فإن ذلك سيمنحه شعوراً إيجابياً يدفعه إلى مزيد من الإنجاز خلال اليوم. وتتراوح الحاجة إلى النوم عند البالغين من 5 إلى 8 ساعات يومياً، ويستطيع الإنسان أن يقلل من ساعات نومه بتخفيضها بمقدار نصف ساعة أسبوعياً، كما أنّ هناك دراسات حديثة تشير إلى أهمية القيلولة في تجديد نشاط الإنسان، ولكن بشرط ألا تتجاوز النصف ساعة وإلا يصبح تأثيرها عكسياً.

وأخيراً، لابدّ من الإشارة إلى أنّ الناجحين يحرصون على الإجازة حرصهم على العمل، لأنّها تجدد نشاطهم وتدفعهم إلى مزيد من العطاء، لذلك يجب على الإنسان أن يأخذ الإجازة بالحسبان أثناء تنظيمه لوقته.

لقد حرص الغربيون على موضوع إدارة الوقت وألفوا في ذلك الكثير من الكتب، وهم يقيمون المحاضرات والدورات ليعلموا الناس كيف ينظمون أوقاتهم، وذلك لأنّهم أدركوا أن تنظيم الوقت يؤدي إلى مزيد من الإنتاج ومزيد من التمتع بالحياة في الوقت نفسه، وإذا  كان هذا هو دافع الإنسان الغربي للحرص على الوقت، فمن الأجدى من الإنسان المسلم وهو يعلم أنّ الدنيا مزرعة الآخرة، وأن عليه أن يستغل كلّ ساعة فيها بالعمل الصالح، أن يحرص على تنظيم وقته والاستفادة منه، وقد قال نبينا محمّد (ص): "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما وضعه، وعن علمه ماذا عمل فيه".►

 

المصدر: كتاب الذكاء العاطفي/ نظرة جديدة في العلاقة بين الذكاء والعاطفة

طباعة