الإثنين 18 ربيع الثاني 1441 | 16 كانون1/ديسمبر 2019

أفياء تنموية

الكرم خُلُقٌ أَعلاهُ ألا تَلعب بالأموال أمام الفقراء

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

ما أعظم أن يتنافس الناس في التقليل من تكاليف الطعام والزينة في الأعراس هذه الأيام، حيث نرى كثيراً من الناس يأتون للأعراس وهمْ شَبْعَى، والكثير منهم يَفِرُّ من أكلِ اللحوم خوفاً من السِّمنة ومن الدُّهون، فما الدَّاعي لهذه المباهاة والمفاخرة في الموائد، وما فيها من أنواع الأطعمة، ألا نستحي مِن الله حين نرى الفقرَ يتفشَّى في المجتمعات الإسلامية، بل وعندنا مِن الفقراء مَن هُمْ بمسيس الحاجة إلى لُقمة طعام، كم هو عظيم ذاك الشابّ الذي يبدأ بهذه الفِعْلَة الجميلة والسُّـنَّة الحميدة، فيصدُقُ عليه قولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سَنَّ في الإسلام سنَّةً حسنة، فلهُ أجرُها وأجرُ من عمل بها إلى يوم القيامة) فهي حسنةٌ لاينقطعُ أجرها، وإنما يَقْدرُ على هذا العمل أحرارُ الشباب وشجعانُهم، الذين يملكون ثقةً في أنفسهم، ويملكون شجاعةً وبَسالة، ففيهم كما قيل: بَسَالَةُ نَفْسٍ إنْ أُرِيدَ بَسَالُهَا، إنهم شبابٌ يعلمون أنَّ مِن زملائهم مَن لا يَقدرُ على أنْ يبدأ بهذا العمل النَّبيل -ضَعْفاً منه، لخشيتِه أن يُقال عنه فقير أو بخيل- فآثروا أن يكونوا هم السابقون، ليقتَدي بهم المتخلِّفون، وما دَرَوْا أنَّ البخيل هو مَن لا يُظهِرُ المالَ إلا ليلةً في العمر، يبذخ فيها ليتباهى أمام الناس، ثم لا تجدُ له استضافةً لضيف، ولا تبرعاً في مواطن الكرَم، وهي مواضع التبرُّعات للمحتاجين،

فالكرم خُلُقٌ أعلاه ألا تلعب بالأموال وتَرمي الأطعمة أمام المعْوَزين -فهذا تلاعبٌ لا يقع مِن كريمٍ أبداً- ثم تبحث عن جمعيةٍ لتوزع بقايا الأطعمة على الفقراء، زاعماً أنك لن ترمي شيئاً من الطعام! هلا دفعت لهم مالاً أو طعاما ابتداءً، كرماً منك، أليس هذا أوْلَى من أن ترمي إليهم البقايا، فتتكرَّم عليهم بالفُتات! كم نحن بحاجةٍ إلى أمَّهاتٍ متعلِّماتٍ وعاقلات، يدفعنَ أولادهنَّ إلى معاليَ الأمور، أمَّهات يُغلِّبْنَ العقلَ على حظوظ النفس، كم نحن بحاجةٍ إلى آباء لا يرضى الواحدُ منهم أن يكون قوَّالاً، غايةُ أمرِه أنْ يملأ المجالس بالحديث عن التبذير والإسراف في الأعراس بلسانه! فليتَه ساعَد على نشر ثقافةٍ حسنة في المجتمع، فنحن بحاجةٍ إلى أن تكون عاداتُنا متوافقةً مع ديننا، وأنا ها هنا أعرضُ أمراً قد يُعينُ على تحسين صورة الزواج في بلادنا، ألا وهو أن الأمر في وقت الزواج واسعٌ جداً، فالأصل أن يكون حفل الزواج نهاراً، فما الحرج في أن يجعلَ الشابُّ زواجَه صبيحة ليلة الدخول، بل إن ذلك هو الأَفضل، فالسُّنَّةُ في وليمة الزواج أن تكون بعد الدخول، وأما أنْ تكون الوليمة قبلَ الدخول فهو وإنْ كان مباحا غير أنه ليس الأفضل، ثمَّ إنَّ للزوج إنْ شاءَ، أن يجعل الوليمة صباحاً أو بعد الظهر أو بعد العصر، ولهُ أن يجعلها بعد المغرب فكلُّ هذه الأوقات جائزةٌ ولا كراهة فيها، وقد كان الناس إلى وقتٍ قريب يقدِّمون طعام العَشاء بعد المغرب مباشرة، بحيث ينتهي حفل الزواج بأذان العِشاء، بخلاف جَعْل الوليمة بعد العِشاء، فلم يعرفه الناس إلا في هذه الأيام، لأنه وقتُ كراهةٍ، وقد قال الصحابيُّ الجليل أبو بَرزةَ الأَسلَميُّ بشأن العشاء: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَنهى عن النَّوم قبلها، والحديثِ بعدها) والملاحظ أنَّ الحفل بعد العشاء قد يجرُّ إلى التأخير الذي يصل غالباً إلى منتصف الليل كما هو حاصل، فتقع المشقَّة على الناس، ويضطرُّ الكثير منهم إلى السهر، وما أضرَّهُ على الجسم وأفسده للعقل، أسأل الله أنْ يردَّنا للصواب، وألا يعاقبنا على ما فرَطَ منَّا.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



طباعة