الجمعة 8 ربيع الثاني 1441 | 06 كانون1/ديسمبر 2019

أفياء تنموية

الفراغ .. مخاطره وسبل التغلب عليه.

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

كان نائماً فوق فراشه والتليفزيون أمامه ما زال مستيقظا يكاد يئن من كثرة السهر. فجأة شعر بطرق شديد يهز أرجاء الحجرة وعندما نهض من فراشه ليفتح الباب نظر إلى ساعة الحائط فإذا هي تقترب من الواحدة ظهرا ، وإذا بوالدته كعادتها معه كل يوم تنهره على كسله واستهتاره وتصيح به طالبة منه أن يكون على قدر المسئولية، وإذا هو لم يجد ما يعتذر به سوى الترنح والتثاؤب وتحريك اللسان بكلمات ناعسة : " أعمل إيه هي كده الأجازة "!!

في حياتنا اليومية ، لا يخلو بيت من وجود مثل هذا الشاب ـ مع الأسف الشديد ـ وفي معظم الأحيان تقف الأم مكتوفة الأيدي لا تعرف ماذا تفعل ، أو يتعامل الأب بقسوة قد تزيد الوضع سوءاً ، مع أن المعالجة التي هدانا إليها الإسلام العظيم هي مما يسهل أن نقنع بها أبناءنا وأن يتأثر بها وجدانهم إذا ما عرضناها عليهم برفق وحكمة وصبر .

يقول الشيخ عبد الخالق حسن الشريف مدير مركز منارات للدراسات الشرعية إن النبي (صلى الله عليه وسلم) يحذرنا ويبين لنا أهمية الوقت فيقول: "لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن عمله ماذا عمل به" ( حديث حسن رواه الترمذي ).
وإذا كان الناس يقولون: الوقت كالذهب، أو الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، فإننا نقول : "الوقت هو الحياة" ، ورحم الله الإمام الحسن البصري حين قال: " يا ابن آدم إنما أنت أيام معدودة كلما ذهب يوم ذهب بعضك، ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل".
وكما قال الشاعر :
دقات قلب المرء قائلة له
إن الحياة دقائق وثوان

ويقدم الشيخ عبد الخالق للآباء والأبناء عددا من الحلول التي تقضي على الكسل والفراغ وتنشئ نفسا سوية تعمل الخير وتنفع من حولها ، وهي :

1- قراءة جزء من القرآن الكريم يومياً.
2- حفظ بعض آيات القرآن الكريم يومياً.
3- مساعدة والدك فيما يطلبه منك.
4- مساعدة أهل منزلك.
5- بعض التمرينات الرياضية للمحافظة على لياقتك البدنية.
6- أدعية الصباح والمساء.
7- المحافظة على الصلوات الخمس وكلما كانت في المسجد فهو الأولى والأصل.
8- صلة أرحامك وزيارة أقاربك.
9- مطالعة في الثقافة العامة.
10ـ النظر في أحوال المسلمين، والتعرف على ما يحدث لهم عبر البرامج والنشرات الإخبارية.
11ـ أن تتعرف على حاجات جيرانك وتساعد المحتاج منهم.
12ـ أن تعين ذا الحاجة، أو تعلم إنسانًا، أو تقضي حاجة محتاج إليك.
13ـ أن تزور من تعرف من المرضى.
14ـ أن تصلي النوافل المختلفة.
15ـ أن تبلغ رسالات الله وتسعى لتعليم الناس بعض ما علمك الله، وتجعل من نفسك مصباح هداية.
16ـ أن تسعى لكسب الرزق من الباب الذي أحله الله، لتدخر منه شيئًا، ولتنفق في سبيل الله مما أعطاك الله.
17ـ أن تجتهد ليكون لك نصيب من قيام الليل.
18ـ أن تتوسع في معرفة بعض العلوم الشرعية من: التفسير، الحديث، الفقه، السيرة ، التاريخ الإسلامي، الأخلاق والسلوك.
19ـ وقت تمضيه في ذكر الله، والتسبيح، والتهليل، وشكر الله على نعمه وغير ذلك.
20ـ مطالعة الجرائد والمجلات الهادفة.
21ـ مشاهدة برامج التلفاز النافعة.
22ـ أن تتعلم الأنظمة الحديثة مثل الكمبيوتر والإنترنت لتستفيد منها في خدمة دينك ودنياك بما أحله الله.

والسؤال المطروح : هل بعد كل هذه الأمور النافعة يبقى لدى الشاب المسلم وقت فراغ؟

يجيب الشيخ عبد الخالق الشريف على ذلك قائلاً : راجع نفسك فيما مضى، واسأل نفسك هل أنت راض عما ذهب من عمرك؟ بل راجع أمسك فقط ستجد أنك قد ضيعت منه الكثير.
كم من الوقت يضيع منا دون أن نشعر!.. إن الكسل وانعدام النشاط يضيع الكثير من الوقت. كما أن عدم تحديد الأولويات يضيع الوقت، فكن منظمًا توفر الكثير من الوقت.
فكر فيما تريد أن تعرضه قبل الحديث فإن ذلك يوفر وقتك ووقت من يستمع إليك.


- رتب مواعيدك للغد قبل أن تنام.
- حدد لكل عمل وقتًا ولا تسترسل دون تحديد.
- لا مانع أن تقول "لا" بمعنى أن ترفض ما تراه مضيعاً للوقت، وإياك والخجل.
- لا تكن مترددًا فيما تريد عمله.

استمع إلى الإمام الشافعي يقول: "نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل"، واستمع إلى الإمام الشيخ حسن البنا يقول: "اقرأ أو طالع أو استمع، ولا تصرف جزءًا من وقتك في غير فائدة".

ومن المعلوم أنه إذا فقدت الصحبة الصالحة ووجد الفراغ تحدث الهلكة للشباب ويكون:


1- الجلوس على المقاهي دون ما سبب ولا حاجة.
2- النوم طوال النهار في كسل ممرض.
3- تمضية الوقت في عالم الغيبة والنميمة.
4- التسكع في الطرقات والتحرش بالفتيات.
5- العبوس والضيق والاكتئاب والأمراض النفسية.
6- المشاجرة في المنزل ومع الأهل.
7- تعلم المفاسد من شرب السجائر والخمور والمخدرات.
8- التقليد لمجموعة الفساد المحيطة بالشاب.
9- تعلم العادات السيئة.
10ـ الخمول الذهني.


وبهذا كله وبجزء منه تفقد الأمة شبابها.

ويؤكد أن الثالوث المهلك : الصحبة الفاسدة.. الفراغ.. السعار الجنسي.. يجب أن تتضافر جهود الأمة بأسرها للقضاء عليه حيث يؤدي إلى هتك الأعراض والوقوع في اللواط، وذهاب الكرامة والرجولة، والتعرض للأمراض الخبيثة، ثم المخدرات والمسكرات، وغالبا السرقة والقتل.

إن الأمة بأسرها( الأسرة والمجتمع والدولة )، مكلفة بتربية شبابها على الاستفادة من الوقت  ومن الإرشادات الجيدة في حسن استخدام الوقت:

1- لا تظن أن الصمت لا يمكن استخدامه في خير، حاول معي واستخدم وقت الصمت في التفكير أو ذكر الله ولو بقلبك. ستحصل على أجر كبير.
2- إذا كنت ستلقي كلمة في الإذاعة المدرسية أو كنت مدرسًا أو شيخًا في مسجد أعد ما أنت مكلف به جيدا، فإنك إن أحسنت كان لك من الأجر والثواب مثل أجور الحضور جميعًا.
3- كن نشطًا في أداء المطلوب، وإياك والتسويف فإنه مهلك للوقت.
حاول: أن تستخدم كل يوم (خمس دقائق) من الوقت الضائع، خمس دقائق فقط كل يوم فبحساب بسيط نجد:


5 دقائق × 365 يوم × 40 سنة ( مثلاً ) = 7300 دقيقة = 50 يومًا تقريبًا
خمس دقائق كل يوم مما تضيعه تجعلك توفر خمسين يومًا يمكن لك أن تقضيها فيما ينفعك.

طباعة