الثلاثاء 13 جمادى الثانية 1440 | 19 شباط/فبراير 2019

أفياء أسرية

الأخ الأكبر والأخت الكبرى

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

بقلم أ.أحمد الدريويش
قُدر لي أن التقي في مناسباتنا الاجتماعية عدداً من الأسر (المميزة) دون قصد الملاحظة، ثم استبان لي بعد تساؤلٍ داخلي عن قاسمٍ مشترك انفردت به مجموعة منهم كسر لهذا التميز، ألا وهو وجود أخ أكبر أو أخت كبرى داخل الأسرة، كانا لهما ارتباطاً وثيقاً ومباشراً في صناعة التميز على عدة مستويات، دينية واجتماعية وعلمية واقتصادية وغيرها، في ظل بساطة الأبوين أو أحدهما، امتدّ هذا التميز الشخصي لبقية الإخوة والأخوات حتى أثمر بتخريج بعضهم بدرجات علمية عالية، أو الوصول إلى وظائف مرموقة، أو نيل وجاهة اجتماعية جعلت هذا البيت مرجعاً للإصلاح في العائلة، أدت تلك السمعة الحسنة لتنافس أقاربهم للارتباط بهم اجتماعياً، فالكل يتمنى أن تكون ابنته زوجةً لأحد أبنائهم، أما عن فتياتهم فما يكدن أن يبلغن سن الزواج حتى يتهافت عليهن الخطّاب، وهذا للمثال وليس للحصر.
تأتي أهمية هذا الفرد بدوره المؤثر على إخوته وأخواته والذي قد يفوق – أحياناً دور الوالدين- لعدة عوامل منها:

أولاً: كونه أوفر حظاً من أبويه في التعليم – غالباً-وذلك نتيجة التقدم العلمي في التعليم النظامي وكذلك توسع دائرة مصادر المعرفة عن الأجيال السابقة.
ثانياً: كون الطفل الأول هو الأكثر نصيباً في التربية والاهتمام من قِبل والديه.
ثالثاً: التقارب العمري بينه وبين إخوته، فهم في جيلٍ واحد يتشاركون اهتمامات متقاربة، واحتياجات متشابهة، لا سيما إذا كان فارق العمر بين الأبوين وبقية الأبناء والبنات كبيراً، وهذا يجعلهم لا يميلون كثيراً للحديث عن مشاكلهم ومشاركة أسرارهم إلا لمن سيتفهم دوافعهم.
رابعاً: يفضُل دوره عن والديه في كون ما يقوم به تجاه أسرته ليست سلطة يفرضها كما هي مهمة الأبوين، وإنما تطوعاً ورغبةً منه، وهذا يجعله في موقف أقرب للقبول.
خامساً: يحمل الطفل الأول هموم والديه حين يكبر، ويستشعر ثِقل المسؤولية، لذا نجده يساهم دوماً بأدوار قيادية تجاه بقية إخوته سواء كانت بتوجيه أو دون توجيه.
ويبقى السؤال الأهم، ما هو دور الوالدين تجاه طفلهم الأكبر إذا علمنا أهمية ما سبق؟
الدور الأول: حسن الإعداد، ولو كان مضاعفاً، إذ أنك لا تعد فرداً بل أسرة، ويكون الإعداد شاملاً الشخصية في كافة جوانبها الروحية والعقلية والاجتماعية والصحية، ومن ذلك الحرص على تميزه دراسياً وإشراكه في البرامج التدريبية والمهارية والأنشطة الاجتماعية والتطوعية وغيرها.
الدور الثاني: تمكينه من بعض الأدوار القيادية وإسناد بعض المهام وفق قدراته في مراحله العمرية، كتكليفه بتخطيط لرحلة قصيرة أو إعداد ميزانية مشتريات الاسبوع، مع أهمية تفادي أن لا يكون دافع التكليف الهروب من المسؤولية وإثقاله بها.
الدور الثالث: تمييزه في بعض المواقف القيادية داخل الأسرة، كإعطائه بعض الصلاحيات التي تخوله إعطاء الإذن لإخوته الصغار باستخدام جهاز الحاسب الآلي أو ما شابه أو القيام بدور الأب أو الأم أثناء غيابهما، وفي ذلك تهيئة وتمهيد له وإيحاء للبقية عن دوره القيادي مستقبلاً.
الدور الرابع: إشراكه في بعض القرارات التي تشعره بتحمل المسؤولية وتعويده عليها.
ما سبق ذكره لا يعني حصره على الطفل الأول ذكراً كان أو أنثى، بل يشمل بقية الأبناء والبنات، والتخصيص جاء للتمييز، والتعميم لا يلغي وجود بعض الحالات التي تولى فيها هذا الدور الرائد من كان ترتيبه الثاني أو الثالث أو ...إلخ.

طباعة