الخميس 27 جمادى الأولى 1441 | 23 كانون2/يناير 2020

محطات تنموية

الأحلام .. وأسرارها .

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
                           الأحلام .. وأسرارها .
                                                       د. لطفي عبدالعزيز الشربيني .
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTsYX4SYjTKQaLKfy3UtNDYFh-b9OmEKKyQDWyQRSryjSKEToC4Jg

كانت الأحلام منذ القدم من الموضوعات التي استحوذت على اهتمام الإنسان ، ومع تقدم العلم بدأ عهد جديد في الاهتمام بالأبحاث العلمية لكشف أسرار الأحلام، ومحاولة فهم منشأ الحلم ومعناه ، وفي هذا الموضوع وصف للمنظور النفسي لخصائص الأحلام، ومحاولة للإجابة على الأسئلة المتصلة بتفسير الأحلام وعلاقتها بالنوم خصوصاً نوم الحركات السريعة للعينين ، وتوضيح لحقيقة الأحلام وارتباطها ببعض المعاني والأفكار ، وقد فضلت أن لا تقتصر مناقشة موضوع الأحلام على بعض الحقائق العلمية ونتائج الأبحاث بل يتم تناول هذا الموضوع في سياق أكثر شمولاً .


الأحلام.. كيف !؟ .. ولماذا !؟

الأحلام هي نتاج لنشاط عقلي يحدث أثناء النوم ، وهي ظاهرة صحية لا تعني وجود اضطراب غير طبيعي ، وقد اكتشف العلماء ارتباط حدوث الأحلام بصفة رئيسية بنوم الحركات السريعة للعين REM ومدته في المتوسط ساعة أو ساعتين على مدى فترة النوم ليلاً بمعدل حوالي 10 دقائق تتكرر كل 90 دقيقة ، وهذه بعض الحقائق حول منشأ الأحلام ومعناها :


• يتم الحلم على مستويين هما :

1) استرجاع بعض الأحداث التي مرت بنا أثناء النوم ، والأمور التي تشغل بالنا قبل النوم مباشرة .

2) مستوى أعمق يتضمن الأفكار والصراعات والرغبات الكامنة في العقل الباطن .

• الحلم فرصة متاحة للتنفيس عن محتوى العقل الباطن ، ويصفه علماء النفس بأنه " البداية الملكية " للوصول إلى معرفة محتويات اللاشعور ، ويتم استخدام تفسير الأحلام في العلاج النفسي .

• للحلم وظيفة هامة في احتفاظ العقل بحالة من اللياقة أثناء النوم حتى لا يتكاسل حين يعود إلى اليقظة ، ومن النظريات ما يفترض أن للأحلام وظيفة بيولوجية حيث يتم خلالها " تنظيف " المخ باستبعاد المعلومات الزائدة حتى يواصل أداء وظائفه بكفاءة .

• للأحلام بعض المعاني ظاهرة يمكن التعرف عليها عند سردها ، ولها أيضا معان خفية لا يمكن فهمها دون توفر معلومات عن الشخص الذي رأى هذا الحلم في نومه .

• لا يتذكر معظم الناس أحلامهم أثناء الليل باستثناء تلك التي تحدث قبل الاستيقاظ مباشرة ، وحين يتم إيقاظ الشخص من نوم الحركات السريعة يمكنه تذكر الحلم ، ولا يحدث ذلك عند الإيقاظ من النوم العميق .

تفسير الأحلام :

شغل الإنسان منذ القدم فكرة تفسير الأحلام ومعناها ، ويطلب الكثير من الأصحاء والمرضى تفسيرا لأحلامهم ومغزى الأحداث والشخصيات التي يرونها وعلاقة ذلك بحياتهم وحالتهم النفسية ، وهنا نذكر بعض النقاط فيما يتعلق بتفسير الأحلام :

• يتضمن الحلم عادة تغييرا في خصائص الزمان والمكان ، فيذكر النائم انه يرى في نفس الحلم أشخاصا وأحداثا من الماضي البعيد والقريب ، وظاهرة التكثيف Condensation تعني أننا نحلم خلال ثوان أو دقائق بأحداث تمتد على مدى سنوات طويلة ، كما أننا نحلم بأحداث تقع في أماكن مختلفة متباعدة في نفس الوقت .

• تتميز الأحلام أيضا بظاهرة الرمزية Symbolism ، وتعني وجود رموز معينة لها مغزى ودلالة تشير إليها ، وكان سيجمونــد فرويــد ( 1856 - 1936 ) يهتم بدلالات هذه الرموز ويفسرها على أنها إشارات جنسية ، فالأشياء المستطيلة كالثعابين والأقلام ، والأشياء المستديرة أيضا تعبر عن رغبات جنسية مكبوتة تبعاً لنظريات تفسير الأحلام في التحليل النفسي ، كما يتضمن الحلم عملية الإزاحة Displacement التي تعني وضع الأفكار بعيداً عن مكانها الأصلي في سياق مختلف يبدو كأنه لا معني له حيث تظهر الموضوعات الحساسة في إطار مقنّع لإزالة ما يرتبط بها من انفعال .

• وهناك التفسير الذي يقوم على النواحي الإبداعية ، وحل المشكلات الصعبة عن طريق الأحلام، والوسيلة الشائعة لتناول الأمور المعقدة بأن تنام عليها حتى يمكن حلها " Sleep On It " ، ومن أمثلته ما يروى عن العالم الألماني الذي ظل يحاول لفترة الوصول إلى التركيب الكيميائي للبنزين دون جدوى حتى نام وحلم ذات ليلة أنه يرى 6 ثعابين تكون حلقة فاهتدى إلى تكوين البنزين في حلقة سداسية بها 6 ذرات من الكربون ، ويدل ذلك على أن تداعيات الأحلام قد تساعد على حل لبعض الأمور التي يتم بحثها في اليقظة .

• شهد مجال تفسير الأحلام الكثير من الاجتهادات بالنسبة لمغزى رؤية الحيوانات كالقطط والكلاب بألوانها البيضاء والسوداء ، وأنواع الطعام المختلفة ، ويتم ذلك بناء على جمع معلومات من أعداد كبيرة من الحالات .

الأحلام .. بين الماضي والمستقبل :

• السياق التاريخي والحضاري للأحلام يتضمن نظرة قدماء المصريين والإغريق والرومان إلى العلاقة بين الأحلام وبين الروحانيات والعالم الآخر وأحداث المستقبل ، وكانت هناك أهمية للأحلام في ممارسة الطب عند القدماء بالإضافة إلى البعد الروحي والديني ، وقد ورد إشارات إلى ذلك في " الإلياذة والاوديسا " لهوميروس Homer ، وفي أوراق البردي حيث احتوت إحداها على تفسير لرموز الحلم يشير إلى أن القبلة تدل على متاعب زوجية ، والحمار عقاب على خطأ ، والقطة كثرة المواليد ، والكلب ولادة الذكور .

• النبوءات التي ترتبط ببعض الأحلام لا تزال محل جدل ، وهناك ما يدل على وجود تفاعل بين العقل الإنساني والبيئة المحيطة به من خلال العقل الجمعي والتأثر بالأحداث العامة مثل حالة الحرب أو الرخاء ، وقد يستشعر بعض الناس حدوث أمور نتيجة للعلاقة القائمة والمتوارثة بين الإنسان وبين الزمان والمكان .

• المنظور الإسلامي للأحلام والرؤى يمكن التعرف عليه من خلال ما ورد في القرآن الكريم حول رؤية يوسف عليه السلام وهو صغير السن مع أخوته وأبويه ، ثم حلم فرعون الرمزي بالبقرات السمان والعجاف الذي تم تفسيره كإنذار مبكر لسنوات القحط والرخاء التالية ، وتم التخطيط على أساس ذلك ، وكذلك رؤية إبراهيم عليه السلام بذبح ولده إسماعيل عليه السلام ، ويوضح ذلك الفرق بين الرؤيا التي تنطوي على حكمة معينة وما يوصف بأنه أضغاث أحلام لا أهمية لها ولا علاقة لمحتواها بأي نبوءة أو أحداث في المستقبل ، ومن المنظور الإسلامي لا يجب الاهتمام بمحتوى بعض الأحلام الغامضة أو توقع حدوث مكروه نتيجة لها .

• يتحدث بعض الناس عن بعض الأحداث وقعت بالفعل عقب أحلام تضمنت نفس هذه الأحداث ، وفي كثير من المناسبات يحدث في الواقع ما نراه قبل ذلك في الأحلام، ولا يوجد تفسير علمي لذلك .

مشكلات الأحلام في العيادة النفسية :

رغم أن الأحلام ليست من الظواهر المرضية وتعتبر من الظواهر المعتادة المرتبطة بالصحة النفسية إلا أن بعض المشكلات والشكاوى التي تتعلق بالأحلام قد تكون ضمن الأعراض التي يذكرها المرضي في العيادات النفسية ، وهنا نذكر بعض الحقائق حول الاضطرابات التي تتعلق بالأحلام :

• يتأثر محتوى الأحلام بالحالة النفسية للشخص ، ومثال ذلك أن احدنا قد يحلم انه يتشاجر مع صديق له أو يوجه اللوم لزوجته ، ولا يكون ذلك سوى انعكاس لمتاعبنا في علاقاتنا مع الأصدقاء أو في العلاقة الزوجية، فالحلم هنا هو انعكاس لموضوع يشغل البال والتفكير قبل النوم .

• الكوابيس Nightmares هي نوع خاص من الأحلام يدور حول أحداث مرعبة ومحتوى يبعث على الخوف ومواقف مزعجة يصحو المريض بعدها في حالة نفسية سيئة ، وحالات الفزع الليلي Sleep Terror تشبه الكوابيس ويصحبها انفعال شديد ، وسيتم الحديث عنها بالتفصيل في موضع آخر .

• بعض الاضطرابات النفسية مثل القلق Anxiety ، والاكتئاب Depression ، والفصام Schizophrenia ، والهستيريا Hysteria لها علاقة مباشرة بالتأثير على محتوى ونمط الأحلام في المرضي النفسيين ، ويجب أن يؤخذ ذلك في الاعتبار عند دراسة اضطراب النوم المصاحب لهذه الحالات .

• يتم استخدام دراسة الأحلام في العلاج النفسي حيث أن تحليل مضمون الأحلام قد يعطي فكرة عن بعض الدوافع والصراعات العميقة الكامنة في العقل الباطن ، ويسهم التعرف على ذلك في فهم حالة المريض ومساعدته ، ويتم ذلك من خلال السرد المباشر للحلم ، والتداعي الحر الذي يقوم به المريض .

• أحلام اليقظة Day Dreams هي حالة شائعة لا تحدث أثناء النوم ، وتشبه الحلم في أنها انفصال عن الواقع أثناء اليقظة في حالة من التخيل حيث يرى نفسه وقد حقق انجازات وأمور غير واقعية ، أو توصل إلى حل لكل ما يشغل باله من مشكلات ، ويعيش مستغرقا في هذا الجو لفترة من الوقت ، ويحدث ذلك كثيرا في المراهقين والشباب خصوصاً في الطلاب الذين يستعدون للامتحانات ، ويتم التخلص من أحلام اليقظة ببعض الخطوات التي تساعد على الاحتفاظ بالتركيز الجيد .

وتعد هذه مجرد أمثلة من الشكاوى المرضية المتعلقة بالأحلام غير أن الكثير من الناس يطلب من الأطباء النفسيين تفسيراً لما يراه من أحلام وعلاقة ذلك بحالته النفسية ، ودائما ما تكون التوصية لهؤلاء هي عدم الاهتمام بالأحلام المزعجة ، والتفاؤل فقط بمضمون الأحلام السعيدة التي تمثل مع النوم الهادئ إحدى الأمنيات الطيبة للأي فرد .
الأحلام .. وأسرارها .

د. لطفي عبدالعزيز الشربيني  .

كانت الأحلام منذ القدم من الموضوعات التي استحوذت على اهتمام الإنسان ، ومع تقدم العلم بدأ عهد جديد في الاهتمام بالأبحاث العلمية لكشف أسرار الأحلام، ومحاولة فهم منشأ الحلم ومعناه ، وفي هذا الموضوع وصف للمنظور النفسي لخصائص الأحلام، ومحاولة للإجابة على الأسئلة المتصلة بتفسير الأحلام وعلاقتها بالنوم خصوصاً نوم الحركات السريعة للعينين ، وتوضيح لحقيقة الأحلام وارتباطها ببعض المعاني والأفكار ، وقد فضلت أن لا تقتصر مناقشة موضوع الأحلام على بعض الحقائق العلمية ونتائج الأبحاث بل يتم تناول هذا الموضوع في سياق أكثر شمولاً .


الأحلام.. كيف !؟ .. ولماذا !؟

الأحلام هي نتاج لنشاط عقلي يحدث أثناء النوم ، وهي ظاهرة صحية لا تعني وجود اضطراب غير طبيعي ، وقد اكتشف العلماء ارتباط حدوث الأحلام بصفة رئيسية بنوم الحركات السريعة للعين REM ومدته في المتوسط ساعة أو ساعتين على مدى فترة النوم ليلاً بمعدل حوالي 10 دقائق تتكرر كل 90 دقيقة ، وهذه بعض الحقائق حول منشأ الأحلام ومعناها :

• يتم الحلم على مستويين هما :

1) استرجاع بعض الأحداث التي مرت بنا أثناء النوم ، والأمور التي تشغل بالنا قبل النوم مباشرة .

2) مستوى أعمق يتضمن الأفكار والصراعات والرغبات الكامنة في العقل الباطن .

• الحلم فرصة متاحة للتنفيس عن محتوى العقل الباطن ، ويصفه علماء النفس بأنه " البداية الملكية " للوصول إلى معرفة محتويات اللاشعور ، ويتم استخدام تفسير الأحلام في العلاج النفسي .

• للحلم وظيفة هامة في احتفاظ العقل بحالة من اللياقة أثناء النوم حتى لا يتكاسل حين يعود إلى اليقظة ، ومن النظريات ما يفترض أن للأحلام وظيفة بيولوجية حيث يتم خلالها " تنظيف " المخ باستبعاد المعلومات الزائدة حتى يواصل أداء وظائفه بكفاءة .
 
• للأحلام بعض المعاني ظاهرة يمكن التعرف عليها عند سردها ، ولها أيضا معان خفية لا يمكن فهمها دون توفر معلومات عن الشخص الذي رأى هذا الحلم في نومه .

• لا يتذكر معظم الناس أحلامهم أثناء الليل باستثناء تلك التي تحدث قبل الاستيقاظ مباشرة ، وحين يتم إيقاظ الشخص من نوم الحركات السريعة يمكنه تذكر الحلم ، ولا يحدث ذلك عند الإيقاظ من النوم العميق .

تفسير الأحلام :

شغل الإنسان منذ القدم فكرة تفسير الأحلام ومعناها ، ويطلب الكثير من الأصحاء والمرضى تفسيرا لأحلامهم ومغزى الأحداث والشخصيات التي يرونها وعلاقة ذلك بحياتهم وحالتهم النفسية ، وهنا نذكر بعض النقاط فيما يتعلق بتفسير الأحلام :

• يتضمن الحلم عادة تغييرا في خصائص الزمان والمكان ، فيذكر النائم انه يرى في نفس الحلم أشخاصا وأحداثا من الماضي البعيد والقريب ، وظاهرة التكثيف Condensation تعني أننا نحلم خلال ثوان أو دقائق بأحداث تمتد على مدى سنوات طويلة ، كما أننا نحلم بأحداث تقع في أماكن مختلفة متباعدة في نفس الوقت .

• تتميز الأحلام أيضا بظاهرة الرمزية Symbolism ، وتعني وجود رموز معينة لها مغزى ودلالة تشير إليها ، وكان سيجمونــد فرويــد ( 1856 - 1936 ) يهتم بدلالات هذه الرموز ويفسرها على أنها إشارات جنسية ، فالأشياء المستطيلة كالثعابين والأقلام ، والأشياء المستديرة أيضا تعبر عن رغبات جنسية مكبوتة تبعاً لنظريات تفسير الأحلام في التحليل النفسي ، كما يتضمن الحلم عملية الإزاحة Displacement التي تعني وضع الأفكار بعيداً عن مكانها الأصلي في سياق مختلف يبدو كأنه لا معني له حيث تظهر الموضوعات الحساسة في إطار مقنّع لإزالة ما يرتبط بها من انفعال .

• وهناك التفسير الذي يقوم على النواحي الإبداعية ، وحل المشكلات الصعبة عن طريق الأحلام، والوسيلة الشائعة لتناول الأمور المعقدة بأن تنام عليها حتى يمكن حلها " Sleep On It " ، ومن أمثلته ما يروى عن العالم الألماني الذي ظل يحاول لفترة الوصول إلى التركيب الكيميائي للبنزين دون جدوى حتى نام وحلم ذات ليلة أنه يرى 6 ثعابين تكون حلقة فاهتدى إلى تكوين البنزين في حلقة سداسية بها 6 ذرات من الكربون ، ويدل ذلك على أن تداعيات الأحلام قد تساعد على حل لبعض الأمور التي يتم بحثها في اليقظة .

• شهد مجال تفسير الأحلام الكثير من الاجتهادات بالنسبة لمغزى رؤية الحيوانات كالقطط والكلاب بألوانها البيضاء والسوداء ، وأنواع الطعام المختلفة ، ويتم ذلك بناء على جمع معلومات من أعداد كبيرة من الحالات .

الأحلام .. بين الماضي والمستقبل :

• السياق التاريخي والحضاري للأحلام يتضمن نظرة قدماء المصريين والإغريق والرومان إلى العلاقة بين الأحلام وبين الروحانيات والعالم الآخر وأحداث المستقبل ، وكانت هناك أهمية للأحلام في ممارسة الطب عند القدماء بالإضافة إلى البعد الروحي والديني ، وقد ورد إشارات إلى ذلك في " الإلياذة والاوديسا " لهوميروس Homer ، وفي أوراق البردي حيث احتوت إحداها على تفسير لرموز الحلم يشير إلى أن القبلة تدل على متاعب زوجية ، والحمار عقاب على خطأ ، والقطة كثرة المواليد ، والكلب ولادة الذكور .

• النبوءات التي ترتبط ببعض الأحلام لا تزال محل جدل ، وهناك ما يدل على وجود تفاعل بين العقل الإنساني والبيئة المحيطة به من خلال العقل الجمعي والتأثر بالأحداث العامة مثل حالة الحرب أو الرخاء ، وقد يستشعر بعض الناس حدوث أمور نتيجة للعلاقة القائمة والمتوارثة بين الإنسان وبين الزمان والمكان .

• المنظور الإسلامي للأحلام والرؤى يمكن التعرف عليه من خلال ما ورد في القرآن الكريم حول رؤية يوسف عليه السلام وهو صغير السن مع أخوته وأبويه ، ثم حلم فرعون الرمزي بالبقرات السمان والعجاف الذي تم تفسيره كإنذار مبكر لسنوات القحط والرخاء التالية ، وتم التخطيط على أساس ذلك ، وكذلك رؤية إبراهيم عليه السلام بذبح ولده إسماعيل عليه السلام ، ويوضح ذلك الفرق بين الرؤيا التي تنطوي على حكمة معينة وما يوصف بأنه أضغاث أحلام لا أهمية لها ولا علاقة لمحتواها بأي نبوءة أو أحداث في المستقبل ، ومن المنظور الإسلامي لا يجب الاهتمام بمحتوى بعض الأحلام الغامضة أو توقع حدوث مكروه نتيجة لها .

• يتحدث بعض الناس عن بعض الأحداث وقعت بالفعل عقب أحلام تضمنت نفس هذه الأحداث ، وفي كثير من المناسبات يحدث في الواقع ما نراه قبل ذلك في الأحلام، ولا يوجد تفسير علمي لذلك .

مشكلات الأحلام في العيادة النفسية :

رغم أن الأحلام ليست من الظواهر المرضية وتعتبر من الظواهر المعتادة المرتبطة بالصحة النفسية إلا أن بعض المشكلات والشكاوى التي تتعلق بالأحلام قد تكون ضمن الأعراض التي يذكرها المرضي في العيادات النفسية ، وهنا نذكر بعض الحقائق حول الاضطرابات التي تتعلق بالأحلام :

• يتأثر محتوى الأحلام بالحالة النفسية للشخص ، ومثال ذلك أن احدنا قد يحلم انه يتشاجر مع صديق له أو يوجه اللوم لزوجته ، ولا يكون ذلك سوى انعكاس لمتاعبنا في علاقاتنا مع الأصدقاء أو في العلاقة الزوجية، فالحلم هنا هو انعكاس لموضوع يشغل البال والتفكير قبل النوم .

• الكوابيس Nightmares هي نوع خاص من الأحلام يدور حول أحداث مرعبة ومحتوى يبعث على الخوف ومواقف مزعجة يصحو المريض بعدها في حالة نفسية سيئة ، وحالات الفزع الليلي Sleep Terror تشبه الكوابيس ويصحبها انفعال شديد ، وسيتم الحديث عنها بالتفصيل في موضع آخر .

• بعض الاضطرابات النفسية مثل القلق Anxiety ، والاكتئاب Depression ، والفصام Schizophrenia ، والهستيريا Hysteria لها علاقة مباشرة بالتأثير على محتوى ونمط الأحلام في المرضي النفسيين ، ويجب أن يؤخذ ذلك في الاعتبار عند دراسة اضطراب النوم المصاحب لهذه الحالات .

• يتم استخدام دراسة الأحلام في العلاج النفسي حيث أن تحليل مضمون الأحلام قد يعطي فكرة عن بعض الدوافع والصراعات العميقة الكامنة في العقل الباطن ، ويسهم التعرف على ذلك في فهم حالة المريض ومساعدته ، ويتم ذلك من خلال السرد المباشر للحلم ، والتداعي الحر الذي يقوم به المريض .

• أحلام اليقظة Day Dreams هي حالة شائعة لا تحدث أثناء النوم ، وتشبه الحلم في أنها انفصال عن الواقع أثناء اليقظة في حالة من التخيل حيث يرى نفسه وقد حقق انجازات وأمور غير واقعية ، أو توصل إلى حل لكل ما يشغل باله من مشكلات ، ويعيش مستغرقا في هذا الجو لفترة من الوقت ، ويحدث ذلك كثيرا في المراهقين والشباب خصوصاً في الطلاب الذين يستعدون للامتحانات ، ويتم التخلص من أحلام اليقظة ببعض الخطوات التي تساعد على الاحتفاظ بالتركيز الجيد .

وتعد هذه مجرد أمثلة من الشكاوى المرضية المتعلقة بالأحلام غير أن الكثير من الناس يطلب من الأطباء النفسيين تفسيراً لما يراه من أحلام وعلاقة ذلك بحالته النفسية ، ودائما ما تكون التوصية لهؤلاء هي عدم الاهتمام بالأحلام المزعجة ، والتفاؤل فقط بمضمون الأحلام السعيدة التي تمثل مع النوم الهادئ إحدى الأمنيات الطيبة للأي فرد .

طباعة