الجمعة 8 ربيع الثاني 1441 | 06 كانون1/ديسمبر 2019

محطات تنموية

ثقافة مجتمع ( ثقافة الاعتذار)

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
ثقافة مجتمع ( ثقافة الاعتذار)

 من الأشياء التي تُعبّر عن الذوق الرفيع الذي يتحلى به المرء " ثقافة الاعتذار" عن الخطأ، فهل هي ثقافة منتشرة في مجتمعاتنا أم لا؟ وما هي الوسائل العملية لنشرها؟
بيّن البعض المقصود بالاعتذار الحقيقي: بأنه الرجوع عن الخطأ إلى الصواب والحق، وإظهار الشعور بالندم عما صدر من المخطئ مع الرغبة في الإصلاح، وبأن قول آسف ما هي إلا صورة تكميلية للاعتذار، وليست هي عين الاعتذار أو الوسيلة الوحيدة له.
هذا وبالرغم من إشارة البعض إلى وجود هذه الثقافة بيننا وفي بيوتنا، إلا أن النسبة الكبرى هي تلك التي أشارت إلى أنها غير موجودة أو نادرة جداً، وخصوصاً من الزوج لزوجته.

ويرجع السبب في عدم انتشار هذه الثقافة في مجتمعاتنا من وجهة نظرهم إلى مجموعة من الأسباب ومن أهمها: سوء الفهم بحيث يرى المخطئ أن في اعتذاره تقليلاً من قيمته وشأنه وضعفاً، وعدم الاعتذار هو الوسيلة الوحيدة للتخلص منه، وكذلك من الأسباب أن ثقافة الاختلاف واحترام الآخر تحتاج إلى فن تربوي منقرض في مجتمعاتنا، ويضاف إلى ذلك العناد والمكابرة التي تدفع البعض إلى عدم الاعتذار.

 وقد بيّن البعض خطورة عدم انتشار هذه الثقافة بيننا وفي بيوتنا، والتي تتمثل في تضخم المشاكل التي تبدأ صغيرة.
وأما عن الوسائل العملية لنشر ثقافة الاعتذار فتبدأ بتصحيح سوء الفهم عن المقصود بالاعتذار وأنه لا يقتصر على اللسان، فالأهم من ذلك رد الحقوق، فلا يكفي اعتذار اللسان والقلوب لم تصفو بعد لوجود حقوق مهضومة. وبأن أصحاب النفوس العظيمة المتواضعة المنصفة هم الذين يقدموا الاعتذار بعد الخطأ، فهو دلالة على الرقي الأخلاقي والسمو النفسي.
وهذا يتم من خلال أن يبدأ كل منا بنفسه، فيباشر الاعتذار إن أخطأ في حق الآخرين. وكذلك من الوسائل العملية طرح الموضوع عبر وسائل الاتصال المختلفة، وتعزيزه بالتذكير بفضله من القرآن والسنة وحياة السلف. وكذلك التربية على الاعتذار من خلال ممارسة الآباء لهذه الثقافة في البيوت.
ولتحقيق المعادلة ينبغي النظر إلى الطرف المقابل وهو المعتذر له، ينبغي أن نقول له: إن قبولك الاعتذار من الآخرين يعتبر وسيلة من وسائل نشر هذه الثقافة، أما أن يبذل المخطئ كل وسيلة لتقديم الاعتذار، وبالرغم من ذلك لا يجد قبولاً لاعتذاره فهذا يدعوه إلى هجر هذه القيمة، وبالتالي تضمر هذه الثقافة.
__________
المصدر: سماء الإسلام 

طباعة